
لا يختلف اثنان على تاريخ بكركي في مقاربة الملفات، هذا الصرح الذي صنع لبنان الكبير، وساهم بتحقيق استقلاله، وفي كافة المراحل الصعبة التي مرت على لبنان، كانت بكركي في طليعة المدافعين عن الوطن، وملجأ لكل من التجأ إليها حماية من الظلم والقمع والاستبداد. وعلى مر التاريخ، لم تقبل بكركي بأخذ لبنان إلى مكان لا يشبهه، ولن تقبل اليوم أن تستمر السلوكيات التي يمارسها “الحزب” في أخذه الجنوب والجنوبيين كرهائن تنفيذاً لمشاريع باتت معروفة لدى الجميع.
وفي السياق، كان لافتاً البيان الصادر عن اجتماع المطارنة الموارنة في الصرح البطريركي في بكركي، إذ حذّر المطارنة من ربط النزاع الحدودي بتسوياتٍ تمسّ سيادة لبنان وثرواته، وجدد الآباء رفضهم القاطع زجّ لبنان في الحرب الفلسطينية – الإسرائيلية، التي نأت الدول العربية جمعاء عن نيرانها. وطالبوا الأطراف المحليين المعنيين بإبعاد الأذى الذي يُعانيه أهلنا في الجنوب، على اختلاف انتماءاتهم الدينية والسياسية.
وأتى حرفياً في البيان: يُحذِّر الآباء من مغبة ربط النزاع الحدودي الجنوبي بتسوياتٍ تمسّ سيادة لبنان وثرواته النفطية والمائية وما يعود إليه من حقوقٍ جغرافية. ويلفتون نظر أفرقاء الخارج تكرارًا، العاملين على هذا الصعيد، إلى أن أيَّ تفاوضٍ لبناني في هذه الشؤون يعود إلى رئيس الجمهورية، وأن ذلك يخضع لتجميدٍ حتمي حتى انتخابه.
يذكر أن التحذير الصادر عن المطارنة الموارنة لم يأت عبثاً، بل بناء على معلومات تحدثت عن مغريات اقتصادية لها علاقة باستجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن، اي استثناء لبنان من عقوبات قانون قيصر المفروض على حكومة سورية، والتسريع بعمليات التنقيب في البحر اللبناني، لكن ما هو المقابل؟
مصادر كنسية تؤكد أن بكركي عودتنا على رفضها لأي تسويات سياسية تأتي على حساب لبنان وشعبه، وهذا نهج وخط تاريخي لبكركي، فمصلحة لبنان تأتي بالدرجة الأولى.
تضيف المصادر لموقع “القوات”: “بكركي حريصة على الجنوب وعلى كل لبنان ولبناني في هذه الأرض، وهي ترفض أن يقرر فريق سياسي بمفرده مصير وطن بأكمله، ويأخذه إلى حتفه ساعة يشاء من أجل إرضاء جهة إقليمية باتت نواياها واضحة”.
اقرأ أيضاً: خاص ـ “الحزب” يريد تحويل لبنان إلى شبيه لإيران
