.jpg)
هل تحتاج نساء العالم للثامن من آذار ليكون يومهن العالمي؟ أم صارت تواريخ الأيام كلها، تحتاج ليوم تخصصه لها ليكتسب التاريخ نفسه عالميته؟ كتب سمير جعجع مرّة عبر تويتر “لبـنــانيــــــــــــــــــــــــــــ ــة … تاءٌ فيها كل الفرق”، وتلك التاء المربوطة تحديدًا، جعلت من نساء لبنان أعظم السيدات، وأكثرهن جمالًا بانوثتهن حينًا، وبرجولتهن أحيانًا، نساء لبنان مزيج من رجل وامرأة في كيان استحق اسم مناضلة.
أحب سيرة مناضلة مقاتلة شرسة توجّت لاحقًا قديسة فرنسا، وهي جاندارك، تلك امرأة ملهمة، تجسد كل قوة النساء والرجال معًا، امرأة حملت السيف حين اقتضى الأمر للدفاع عن بلادها، ثم اشتعلت حبًا بالمسيح الذي جعلها إحدى أبرز رسله وشهوده على الأرض، قبل أن يضرم الكفرة النار في جسدها، لترتفع شهيدة الكنيسة ورمزًا عالميًا فائقًا للشجاعة والنضال، امرأة بآلاف الرجال، ولم تحتج الى يوم عالمي تنتشله من براثن ذكورية تافهة، لتحقق العدالة والمساواة بالحقوق والقوانين.
على مرّ السنين تعبت نساء لبنان ليدخلن في صلب تاريخ النساء المناضلات، وما زلن في صلب النضال لانتزاع ما تبقى من حقوق مدنية مسلوبة، من تاريخ ذكوري أسود عبر الأجيال، ولكن الحديث هنا عن نساء مناضلات من بيننا، رفيقات في “القوات اللبنانية”. تفتح السجل فتحتار أي منهن نختار والى من نتحدّث.
أجمل المناضلات بينهن، أم الشهيد، ليس أحلا منهن للتحدث عن نساء بلادي. أمهات فائقات الحب والشجاعة، لهن في تراب الأرض قطرات دماء ودموع رجاء سكبنها فوق مذبح وطن. لنا أيضًا في القوات رفيقات جعلن من القضية قصة حب لا تنتهي، يعشن فصولها يومًا بعد يوم، لا يتعبن، لا يستسلمن، وكلما ضاقت الأيام بالوطن الصغير يبرزن مناضلات كبيرات وهن بعد في عز الصبا.

“النضال بشخصيتي نابع أولًا من التأثر بعيلتي يللي هني من الأساس مناضلين بالضيعة وبالوطن، وأنا أخت شهيد وهذه قمة النضال. تأثرت كتير من صغري بهالافكار الكبيرة ومن عمر 12 سنة كانت بلشت هالافكار توضح براسي، وبدأنا بنضالنا ضد الاحتلال السوري، ولما وصلت عالجامعة واستشهد أخي طوني كنت عرفت أنا شو بدي وتجذرت بشخصيتي القضية وبدأت النضال مع رفاقي لأجل الحرية والمجتمع والمرأة ووجودها ولأجل الإنسان بلبنان” تقول الطبيبة في علم النفس ريما بجاني، رئيسة مركز الكحالة سابقًا، والتي أسست قسم العلاج النفسي في حزب “القوات اللبنانية”. امرأة واجهت الكثير من التعب والألم الممزوج بالفخر، “أنا أخت شهيد” كررت العبارة أكثر من مرة، “النضال هو طريقة تفكير ونمط حياة، 8 آذار ليس هو اليوم المهم بحد ذاته، لأن المرأة تُكرّم كل يوم بعملها وأدائها المتمايز في بيتها ومحيطها، أنا كامرأة مناضلة بكل ما أفعله، أحاول أن أظهر قوة المرأة في كل يومياتها، وهذا عمل مشترك بينها وبين العائلة. النضال ليس شعارات وتباهي وما شابه هو نمط حياة يومي متعب شجاع، نضالنا في “القوات اللبنانية” علّمنا أن المرأة مثل الرجل تمامًا لا فارق بينهما الا بالأداء، لا أفضلية له على لها، الأفضلية لمن يتفوق بالعمل والالتزام بقضايا الوطن، كل ما نقوم به في كل مكان هو نضال، والمرأة في لبنان بحاجة للدعم حتى تكون قد حالها وما تسمح لحدن انو يكسرها في كل ما تفعله لتكون المثال الأعلى للأجيال” تقول بجاني، التي لا تهدأ بين نضالها القواتي وعملها كطبيبة وكأم لشاب وطفلة وكزوجة. “القضية تستأهل كل التضحيات، وكل ما نفعله هو لترسيخ أفكار الحرية والعدالة والمساواة بالحقوق، المرأة في لبنان عظيمة وتستحق كل التقدير” تقول بجاني.

ليس هيّنًا التزام امرأة بحزب، فكيف إذا كان حزبًا متطلبًا مثل “القوات اللبنانية”، حزب لا يرضى إلا بما يقارب الكمال خصوصًا عندما تتسلم منصبًا أو مهامًا معينة. “أنا مناضلة بالأساس، منذ أول مراهقتي كان عندي الشجاعة للمواجهة وأهلي ساعدوني كثيرًا. لولا وجود “القوات اللبنانية” وتلك القضية المقدسة، ربما لما تمكنت من أن أعطي وأواجه بهذا القدر، ربما لما كنت اكتشفت مدى شجاعتي، القضية قوّتني وأعطتني العزيمة والاندفاع”، تقول ماري أبي نادر منسقة منطقة المتن الاعلى. “المرأة في لبنان مناضلة بالأساس، والنضال يحتاج تضحية وشجاعة. القوات أعطتني الدفع للأمام وقوّت شخصيتي، جعلتني امرأة غير عادية”، جميل هذا الكلام من سيدة لم تخف شيئًا وواجهت كل التحديات بقلب منفتح ونجحت، كانت لفترة رئيسة بلدية رأس الحرف، ومن ثم أصبحت منسقة، وجُدد لها ولاية جديدة، سيدة متزوجة وعندها شابان، حملت كل المسؤوليات بقوة واندفاع “المرأة هي الحاضنة للبيت والعيلة، لا بدها كوتا ولا يوم عالمي، هي من تفرض حالها في كل شيء. يوم سلمني الحزب منسقية المنطقة فرحت وخفت في آن واحد، هذه مسؤولية كبيرة، لكني كنت شجاعة وها أنا أقوم بواجباتي على أكمل وجه، ويوم استلمت البلدية حافظت عليها كأنها بيتي تمامًا وليس أقل، القصة ليست امرأة ورجل، بل التزام وشفافية وشجاعة. المرأة في لبنان أعظم امرأة وأعطت شهداء، منذ بداياتي كنت أبحث عن مكان فعلي للنضال، وكما ذكرت وجدته في القوات، صحيح أن الامر يحتاج للكثير من الوقت والصبر والتضحيات، لكن يمنحك الاكتفاء لأن القوات ممتلئة كرامة، ولبنان يحتاج الى كل واحد فينا، وخصوصًا المرأة. المفارقة أنه لما كنا مقاتلين نحمل السلاح دفاعًا عن وجود لبنان، كنا سعداء لأن تضحياتنا أثمرت في كثير من الأوقات حرية، وبقي لبنان، الآن نحن لسنا كذلك لأن تضحياتنا لا تصل الى الهدف المنشود، الوطن تغير وكذلك الناس، ومع ذلك تبقى المرأة اللبنانية من أشرس المناضلات وأشرفهن وأشجعهن، في كل الامكنة” تقول ابي نادر.
لا تحتاج نساء العالم ونساء بلادي الى يوم عالمي، بل العالمية تحتاج اليكن نساء بلادي لتبقى لنا الحرية.