.jpg)
المجرات الفضائية هي تجمعات هائلة من النجوم، الغازات، الغبار الكوني والمادة المظلمة، وهي مرتبطة معًا بفعل الجاذبية. تتنوع المجرات في أحجامها وأشكاله. توجد في الكون ملايين المجرات، كل واحدة منها تحتوي على مليارات النجوم. بعض المجرات معروفة بشكل خاص مثل مجرة أندروميدا، التي هي أقرب المجرات الكبرى إلى درب التبانة. تحتوي المجرات أيضًا على أجسام فلكية مختلفة مثل الثقوب السوداء، النجوم النيوترونية، والسحب الجزيئية. دراسة المجرات مهمة لفهم تاريخ الكون وتطوره، بما في ذلك نشأة النجوم والكواكب.
منذ بدء خدمته في عام 2022، كشف تلسكوب جيمس ويب الفضائي عدة اكتشافات مذهلة حول الكون في مراحله الأولية. أحدث هذه الاكتشافات يتضمن رصد مجرة كانت قد “ماتت” بالفعل عندما كان الكون في مرحلة لا تزيد عن 5% من عمره الحالي.
وفقاً للعلماء، تم رصد هذه المجرة التي توقفت عن تشكيل نجوم جديدة قبل حوالي 13.1 مليار سنة. على الرغم من رصد العديد من المجرات الميتة على مر السنين، هذه المجرة تعد الأقدم حتى الآن، متفوقة بحوالي 500 مليون عام على السابقات.
توبياس لوسر، عالم الفيزياء الفلكية في معهد كافلي لعلم الكون بجامعة كامبريدج والباحث الرئيسي للدراسة التي نُشرت في دورية (نيتشر) العلمية، يشير إلى أن “هذه المجرة خاضت فترة حياة سريعة ومتقلبة قبل أن تتوقف فجأة عن تكوين النجوم”.
يُضيف لوسر: “خلال السنوات الأولى من تاريخه، كان الكون مكاناً نشيطاً ومضطرباً، حيث كان الغاز متوفراً بكثرة لدعم عملية تشكيل النجوم في المجرات، ما يجعل هذا الاكتشاف لغزاً محيراً ومثيراً للاهتمام”.وبعد توقف المجرات عن تكوين النجوم، تصبح أشبه قليلا بمقبرة نجمية.
وقال فرانشيسكو دي يوجينو عالم الفيزياء الفلكية المختص بمجال المجرات بمعهد كافلي “بمجرد انتهاء تكوين النجوم، تموت النجوم الحالية ولا تُستبدل. يحدث هذا بصورة هرمية، مرتبة حسب الوزن النجمي، لأن النجوم الأكبر كتلة هي الأكثر حرارة والأكثر بريقا، ونتيجة لذلك تكون الأقصر عمرا”.
وأضاف دي يوجينو “مع أفول النجوم الأكثر حرارة، يتغير لون المجرة من الأزرق، وهو لون النجوم الساخنة، إلى الأصفر ثم الأحمر، وهو لون النجوم الأصغر كتلة”.
وتابع “تعيش نجوم بكتلة الشمس نحو عشرة مليارات سنة. إذا توقفت هذه المجرة عن تكوين النجوم في وقت رصدنا إياها، فلن تكون ثمة نجوم شبيهة بالشمس متبقية فيها في اللحظة الحالية. لكن يمكن لنجوم أصغر بكثير من كتلة الشمس أن تعيش لتريليونات السنين، لذا، يتسنى لها مواصلة البريق لوقت طويل بعد توقف تكوين النجوم”.
نشاط حاد ثم توقف مفاجئ
وحدد الباحثون في مجال المجرات أن هذه المجرة مرت بفورة من تكوين النجوم استمرت من 30 إلى 90 مليون سنة ثم توقفت فجأة. ويحاولون اكتشاف السبب.
ويقول الباحثون إن ذلك ربما يكون مرده إلى تأثير ثقب أسود فائق في مركز المجرة أو إلى ظاهرة اسمها “التغذية المرتدة”، وهي دفقات من الطاقة تنبعث من النجوم الحديثة التكوين، دفعت الغاز اللازم لتكوين نجوم جديدة إلى خارج المجرة.
وقال لوسر “وبدلا عن ذلك، يمكن استهلاك الغاز بسرعة شديدة من خلال تكوين النجوم، من دون التزود الفوري بغاز جديد من محيط المجرة، مما يؤدي إلى موت المجرة”.
وفي الدراسة الجديدة، تمكن الباحثون من رصد المجرة الميتة خلال لحظة ما من الزمن. وذكروا أن من المحتمل أنها لاحقا استأنفت تكوين النجوم.
وقال دي يوجينيو “قد تخضع بعض المجرات لعملية تجديد، إذا تمكنت من العثور على غاز جديد لتحويله إلى نجوم جديدة. نحن لا نعرف المصير النهائي لهذه المجرة. وقد يعتمد هذا على الآلية التي تسببت في توقف تكوين النجوم”.