
يبدو أن مصير لبنان بات معلقاً بـ”ميزان المصالح” وبالتأشيرات السياسية، فجبهة الجنوب تصارع حتى الساعة في ظل تخبط مستمر على المستوى الدبلوماسي خاصة مع بوادر تراجع الموفد الأميركي آموس هوكشتاين من دون التوصل الى مسودة أمل بسيطة ترفع كأس العلقم عن لبنان، الذي بات يعيش آلامه اليومية صائماً سائراً ومثقلاً بخشبة الضغوطات. هذا توازياً مع سقوط المبادرة الداخلية، التي إنطلقت من دار رئيس مجلس النواب بري، وتعود اليوم بلقائها إياه دون ثمارٍ ملموسة أو حلول للإفق اللامتناهي.
في سياق متصل، وعلى الصعيد الملف الرئاسي، أشارت مصادر القوات اللبنانية الى انه “يجب تطبيق الدستور في الاستحقاق الرئاسي”، مشددة على ان “لا تراجع عن الموقف السياسي المعارض لجهة ضرورة وصول وانتخاب رئيس للجمهورية ضمن الخيار الثالث حيث يستوفي الشروط السيادية والاصلاحية”.
تابعت المصادر القواتية ان “رئيس الجمهورية المقبل يجب ان تكون اولويته المصلحة اللبنانية العليا واحترام الدستور وخلاف ذلك لن تقبل القوات اللبنانية بأي حل آخر”.
أما على مستوى مبادرة “الإعتدال”، كشفت مصادر نيابية في لبنان أن: “العطل الذي أصاب مبادرة الإعتدال جاء نتيجة سوء تفاهم بين رئيس مجلس النواب في لبنان نبيه بري وبين الحزب”.
أضافت المصادر: “بري لم يفسر بشكل صحيح الإشارات التي استقاها من الحزب حول الموقف من الاستحقاق، مما أدى إلى اعتقاده بوجود ضوء أخضر من الضاحية للمضي قدمًا في الانتخابات الرئاسية. ومع ذلك، سرعان ما اتضح أن “الحزب” لم يكن جاهزًا بعد لإكمال هذه الانتخابات. ويمكن تفسير هذا بسرعة تحول موقف عين التينة إلى كبح تأييدها للاعتدال”.
على مستوى الجهود الدبلوماسية، بما يخص وضع لبنان وسط صراع المنطقة، ذكرت بعض المصادر اللبنانية أن “الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين يفكر في تعليق وساطته في انتظار توضيح الأوضاع في حرب غزة”.
في حين دعا الدبلوماسي الأميركي ديفيد هيل إلى عدم تراجع الولايات المتحدة عن القرار 1701، معتبراً “مسؤولية الحزب عن عدم التزامه بالقرار منذ صدوره في عام 2006″.
في سياق متصل، تفيد مصادر قريبة من الاتصالات الدبلوماسية أن “هناك معادلة جنوب لبنان قائمة منذ بداية الحرب في 8 تشرين الاول 2023، تقوم على تحييد المدنيين على جانبي الحدود: القرى الحدودية اللبنانية والمستوطنات الإسرائيلية الشمالية. وتسعى هذه المصادر إلى إحياء هذه المعادلة في ظل التطورات
على جبهة غزة والمفاوضات لوقف إطلاق النار”. ولم تستبعد هذه المصادر إمكانية تخفيف التوتر بشأن المدنيين خلال شهر رمضان المبارك.
أما على مستوى الجنوب والصراع المستمر، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن “إسرائيل تخطط لعملية برية محتملة في لبنان”، وأشارت إلى أن “الجيش أوكل إلى العميد موشيه تمير مهمة إعداد خطط عدة”. يُذكر أن تمير كان قد وضع خطة لدخول الجيش الإسرائيلي إلى غزة”.
وفي سياق متصل، أبلغت مصادر دبلوماسية أنّ “دولة خليجية أعربت عن استعدادها لتمويل تطويع 7 آلاف جندي في الجيش اللبناني، وكذلك تمويل أبراج المراقبة على الحدود الجنوبية”. وتأتي هذه المبادرة الخليجية في سياق التحضير لتطبيق القرار 1701 عندما تصل مبادرة الإدارة الأميركية الى خاتمتها المرجوة.
ميدانياً، لا يزال جنوب لبنان معلقاً على خشبة “الصراع” الذي لا شأن له فيه، اذ أن المعارك المستمرة جنوباً تنذر يومياً بتدهور الأوضاع وصعوبتها. جنوب لبنان يشهد منذ إندلاع حرب غزة على حرب شبه يومية تحمل معها خسائر مادية وبشرية لا يمكن لكاهل دولة كلبنان تحمل ثقلها.
اقرأ أيضاً: “القوات”: لا تراجع عن الموقف المعارض.. شرط الرئاسة “لبنان أولاً”