.jpg)
كارولين عاكوم – الشرق الأوسط
بعد ستة أشهر على المواجهات العسكرية بين “الحزب” وإسرائيل لا تزال جبهة الجنوب في لبنان مفتوحة على كل الاحتمالات مع تصاعد العمليات العسكرية ورفع سقف التهديدات من قِبل الطرفين. وبالتوازي، تتجه الأنظار إلى ما ستفضي إليه المفاوضات الجارية حول هدنة غزة كي يُبنى على الشيء مقتضاه، مع أنه ليس ثمة ضمانات بانسحاب التهدئة في غزة – إذا ما تحققت – إلى الجنوب في لبنان. والحال، أنه على الرغم ربط “الحزب” التفاوض ووقف العمليات بوقف إطلاق النار في غزة، فإن إسرائيل لا تزال ترفض – عبر مواقف مسؤوليها – هذا الأمر، فارضة شروطاً لا يزال “الحزب” ولبنان الرسمي يرفضانها؛ ما يعني بقاء احتمال توسّع النزاع موجوداً مع تفاوت في التقديرات.
في الوقت عينه، يعتقد الدكتور سامي نادر، مدير “معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية” بأن احتمالات استمرار النزاع لا تزال مرتفعة. وفي لقاء مع “الشرق الأوسط” أشار نادر إلى أن “إسرائيل ستتفرّغ أكثر للجبهة الشمالية في حال التوصل إلى هدنة في غزة”. واعتبر أن الأمور “مرتبطة بموازين القوى التي لم تتبدَّل حتى الساعة، والتي لا تسمح بإقفال الجبهة وتطبيق القرار 1701، كما أن إسرائيل لم تحقق أهدافها لغاية الآن، إلا إذا حصلت عملية عسكرية مفاجئة وتغيّرت الموازين لصالح أحد الطرفين”.
ومن جهته، يتكلّم العميد المتقاعد خليل الحلو عن “حرب استنزاف يتعرّض لها “الحزب” في الجنوب من قِبَل الإسرائيلي الذي يملك زمام المبادرة في الجنوب، ويقصف بشكل ممنهج وتدميري، وليس فقط رداً على الصواريخ التي يطلقها “الحزب”. ثم يذكّر الحلو بالموقف الإسرائيلي الرافض ربط جبهتَي الجنوب وغزة، قائلاً لـ”الشرق الأوسط” إن “مسار المفاوضات والتصعيد العسكري في غزة والتهديد بتنفيذ عملية في رفح لا يعكس أن هناك اتجاهاً للتهدئة”.
وبينما يؤكد المسؤولون اللبنانيون على ضرورة تطبيق القرار 1701 من قبل جميع الأطراف ووقف الانتهاكات الإسرائيلية، تطالب إسرائيل بإخلاء المنطقة الحدودية من مقاتلي “الحزب” وتراجع مقاتليه إلى مسافات تتراوح بين 7 و10 كيلومترات، وهو ما رفضه “الحزب” ولبنان.
وقال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع: “في المفاوضات الجارية بين محور الممانعة والموفدين الغربيين، وخاصة الأميركييّن، حول إعادة انتشار “الحزب” في الجنوب وأمور أخرى، فإنّ محور الممانعة ينهي حديثه بالقول: هذه الأمور لكي تتمّ تحتاج إلى وضع داخلي يتّصل بملفّ رئاسة الجمهوريّة والحكومة… الأمر الذي يُفهَمُ منه أنّ هذا المحور يضع رئاسة الجمهورية والحكومة المقبلة في إطار المفاوضات الجارية حول وضعه في الجنوب. ولكن رئاسة الجمهوريّة ليست بدلاً عن ضائع، ولن تكون جائزة ترضية لمحور المقاومة، ولن تكون أمراً ملحقاً لأيّ صفقة لا من قريب ولا من بعيد”.
مع هذا، في هذا الإطار، يعتبر المحلل السياسي علي الأمين في حوار مع “الشرق الأوسط” أن “الحزب” سيستثمر النزاع في الداخل اللبناني وبشكل أساسي في الانتخابات الرئاسية. ويتابع: “لا شكّ أن الحزب الذي يمسك بالسلطة سيقلب المعادلات وسيقول إنه انتصر حتى لو كان مهزوماً، وسيحاول بذلك أن يحصل على المكاسب السياسية والدليل أن الحرب تستثمر اليوم لمنع إجراء الانتخابات الرئاسية”.