Site icon Lebanese Forces Official Website

ذكرى رحيل زكي ناصيف شيخ الأغنية اللبنانية

ذكرى رحيل زكي ناصيف شيخ الأغنية اللبنانية

لا يختلف إثنان على أهمية الفنان الراحل زكي ناصيف وموقعه في الغناء اللبناني، بل أن ألحانه وأعماله هي الأكثر شعبية وقدرة على دخول القلوب، وفي الواقع هو لا يزال في وجدان الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية”، كونه كان من أهم حرّاس الفولكلور اللبناني والمرجع الثابت والمدرسة.

والمفارقة أن الجمهور اللبناني لا يزال يعيش أجواء أغنيته الشهيرة “راجع يتعمّر لبنان”، وهو أحسّ في هذه الأغنية قبل فترة طويلة من ظهورها وكان هدفه إعادة الثقة إلى النفوس بعد الصدمات والحروب التي عاشها اللبنانيون ولإستثارة هممهم. لكن معظم أغاني ناصيف لها خصوصيتها، ومع ذلك فإن له تجربة لحنيّة مميزة مع السيدة فيروز عبر أغان عدة وخصوصاً أغنية “يا بني أمي”، ولا أحد ينسى أغنية “طلّوا حبابنا”، وهي واحدة من أجمل أغانيه.

ألّف زكي ناصيف عددًا كبيرًا من الأغاني الوطنية واشتهر خصوصًا في الأغنية الرقيقة التي تميّز بها كلامًا ولحنًا وأداء. طبعًا يُدرك الكثيرون ممن يتابعون أعماله أنه لا يكثر من إدخال الآلات، لذلك كان لحنه هادئًا وعذبًا وشفافًا. أبرزها: “دقة دقة مشينا” و”هلال يا ريم الفلا” و”هلا يا هلا”. في كلامه مفردات ريفيّة تتكرر باستمرار (معاول ومواسم وزرع وحقل)، ولا تغيب هذه الروح أيضاً عن الأغاني الوطنية التي برع بها ناصيف، كأن الموسيقى والغناء بالنسبة اليه هما أرض وريف ووطن قبل أن تكونا فناً. الأجواء العفوية والبسيطة لا تعكسها الدبكة والمفردات والموسيقى فحسب، فصوت ناصيف كان حسّاسًا ويحمل عنفوان إبن الريف وصلابته في آن واحد.
زكي ناصيف بقاعي من مشغرة، كل الأشياء البلدية بقيت راسخة ومطبوعة في ذاكرته، وفنون الدبكة والألحان الشعبية حفظها منذ كان طفلًا وحتى آخر يوم في حياته 10 آذار 2004.

ليست مبالغة أن تعتبر الدائرة الثقافية هذا الفنان الكبير شيخ الأغنية اللبنانية، رغم انه شديد التواضع، انساني في مواقفه ومشاعره، بل أحد ركائز التجديد في الغناء والتلحين.

رحم الله زكي ناصيف الشاعر-الملحن – المطرب بصوته المميز الذي أنعش التراث وافاد منه وجدد فيه.

Exit mobile version