#dfp #adsense

المطران عودة: محتاجون إلى رجال دولة لا إلى مصطادي سلطة

حجم الخط

المطران عودة: محتاجون إلى رجال دولة لا إلى مصطادي سلطة

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس، بحضور حشد من المؤمنين. وقال المطران عودة أننا بحاجة إلى رجال دولة لا إلى مصطادي سلطة.

وقال المطران عودة: “نقيم اليوم، في أحد مرفع اللحم، تذكار المجيء الثاني لربنا يسوع المسيح، حين يأتي لدينونة جميع البشر، فنكون إما من خراف اليمين أو من جداء اليسار. لذا، تعلمنا كنيستنا، قبل بداية الرحلة نحو الفصح المقدس، أن الصوم يتلازم مع الصلاة، لكنه يترافق أيضا مع الإهتمام بالجائع والعطشان والغريب والعريان والمريض والمسجون، لكي يكون صوما نافعا. إن تعليم الرب الإهتمام بالمهمشين والغرباء والفقراء يتناسق مع تعليم أنبياء العهد القديم الملهم من الروح القدس، عن وجوب الإهتمام بالفقير واليتيم والغريب والأرملة. نسمع الرب قائلا على لسان النبي إشعياء: «حين تبسطون أيديكم أستر عيني عنكم، وإن أكثرتم الصلاة لا أسمع. أيديكم ملآنة دما. إغتسلوا، تنقوا، إعزلوا شر أفعالكم من أمام عيني، كفوا عن فعل الشر. تعلموا فعل الخير، أطلبوا الحق، أنصفوا المظلوم، أقضوا لليتيم، حاموا عن الأرملة. هلم نتحاجج يقول الرب، إن كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج” (1: 16-18). هذا المقطع نرتله يوم سبت النور مع ترنيمة: «قم يا الله واحكم في الأرض، لأنك ترث جميع الأمم»، لأننا إن عملنا الرحمة مع المحتاجين، نساهم في إرساء حكم الرب في الأرض، وحكمه هو المحبة والسلام والرحمة”.

وأضاف المطران عودة: “الجديد في تعليم الرب أنه ماهى نفسه مع المستضعفين والمعوزين قائلا: «بما أنكم فعلتم ذلك بأحد إخوتي هؤلاء الصغار فبي فعلتموه». لقد وحد الرب نفسه مع أولئك، جاعلا إياهم بابا من أبواب الملكوت، وهذا الباب يحتاج منا جهادا ليفتح. لذا، دعوتنا اليوم أن نرى المسيح في كل إنسان حولنا، علنا نكون من ورثة الملكوت، ومن خراف اليمين. هذا الكلام موجه إلى كل إنسان يبتغي وجه الله الذي خلق الإنسان، كل إنسان، على صورته ومثاله. ومن أراد اتباع تعاليم المسيح والسير بحسب مشيئته، عليه أن يكرم الله في وجه كل إنسان. أليس هذا واجب كل مسؤول أيضا، أن يحسن تجاه وطنه بحسن معاملته لكل مواطن؟ أليست دعوة إلى المساواة بين الناس، وإلى خدمة الوطن عبر خدمة كل مواطن؟ وهل من خدمة أفضل من تأمين العيش الكريم للمواطن في وطن آمن ومستقر؟ لكن المواطن يئن وذوو السلطة يعيشون في عالم بعيد عن الواقع، في غياب رئيس لم ير النواب ضرورة لانتخابه. ما شجعهم على ذلك تقاعس المواطنين عن القيام بواجب مساءلتهم ومحاسبتهم. فعندما يقترع إنسان لنائب فلأنه اقتنع ببرنامجه وصدق وعوده. أليس من واجبه بعد حين مساءلته حول ما وعد به؟ أليس هذا من صميم الحياة الديمقراطية؟ لذا حاسبوا نوابكم لتقويم أدائهم. حاسبوهم على تقاعسهم في أداء واجباتهم التي يفرضها الدستور. وأول هذه الواجبات انتخاب رئيس للبلاد. هل حاسب مواطن نائبا على تخلفه عن أداء هذا الواجب؟”.

وتابع المطران عودة: ” قول كلمة الحق أو القيام بعمل يرضي الضمير هي أعمال ضرورية في حياة الوطن. الشهادة للحق، احترام عمل المؤسسات الدستورية وإبعادها عن التجاذبات السياسية، تحاشي النقاشات العقيمة، المراقبة والمحاسبة، إدانة المحسوبية والزبائنية والإستزلام والمحاصصة والتعطيل والتسلط والتطرف هي أمور بديهية عند من أراد بناء دولة، لكن يبدو أن لا إرادة إصلاح حقيقية في لبنان ولا أحد يريد بناء الدولة. نحن بحاجة إلى رجال دولة لا إلى مصطادي سلطة يستغلونها لقهر الناس وإتمام مصالحهم. نحن بحاجة إلى رجال دولة يحكمون لبنان بحكمة وتجرد، يحافظون عليه سيدا حرا مستقلا ولا يسمحون بأي تدخل أو وصاية أو استتباع. كل يوم يمر يزيد حجم الأزمة والوقت لا يستعاد. الوقت يمر ويمضي وهجرة الأدمغة تزيد وغير اللبنانيين يتكاثرون وقد لا يبقى لبناني ليطبقوا سياساتهم الفاشلة عليه”.

وختم: “أملنا في أحد الدينونة أن يفحص كل نائب وزعيم وحاكم ضميره ويدين نفسه ويقوم سلوكه لكي يسمع صوت الرب قائلا له: أدخل إلى فرح ربك”.

 

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل