
التهاب الرئة هو عدوى تلتهب فيها الحويصلات الهوائية في إحدى الرئتين أو كلتيهما، مما قد يؤدي إلى امتلائها بالسوائل أو القيح. يمكن أن يسبب التهاب الرئة الكثير من الأعراض مثل السعال المصحوب ببلغم أو قيح، الحمى، القشعريرة، وصعوبة في التنفس. هناك عدة أنواع من الميكروبات التي يمكن أن تسبب التهاب الرئة، بما في ذلك البكتيريا، الفيروسات والفطريات. يُصنف التهاب الرئة حسب نوع الجراثيم المسببة له ومكان الإصابة. من المهم للغاية أن يتوجه الأشخاص المعرضين للخطر، مثل كبار السن فوق سن الخامسة والستين، الأطفال دون سن الثانية الذين يعانون من أعراض، والأشخاص الذين يعانون من حالات صحية أساسية أو ضعف في الجهاز المناعي، إلى الطبيب عند ظهور أعراض. العلاج يعتمد على سبب وشدة التهاب الرئة وقد يشمل الأدوية المضادة للبكتيريا، الفيروسات أو الفطريات.
في هذا السياق، لقد وجد أن الزنك مهم في الوقاية من التهاب الرئة لدى الأشخاص المصابين بالتليف الكيسي، الذين انخفضت قدرة خلاياهم المناعية الطبيعية على مكافحة البكتيريا بسبب الطفرة الجينية التي تسبب المرض، يمكن أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى علاجات تعمل على إعادة تنشيط جهاز المناعة، مما يقلل من التهاب الرئة.
مؤشر على وفاة مبكرة
بناءً على ما نشره موقع New Atlas وما تم الإشارة إليه في دورية PNAS، فإن مرض التليف الكيسي كان يُعتبر منذ 25 عامًا مؤشرًا على احتمال الوفاة المبكرة. على الرغم من التحسن الكبير في متوسط العمر المتوقع للمصابين بهذه الحالة من التهاب الرئة، إلا أنهم ما زالوا يواجهون مضاعفات ناتجة عن المرض.
المرض ينجم عن طفرة في الجين CFTR المسؤول عن تنظيم توصيل الغشاء، مما يؤدي إلى تراكم مفرط للمخاط في الرئتين والتهابات مجرى الهواء غير المنظم. هذا يزيد من خطر الإصابة بالعدوى المتكررة. ومع ذلك، تمكن باحثون من جامعة كوينزلاند في أستراليا من اكتشاف طريقة محتملة لتقليل العدوى لدى المصابين بالتليف الكيسي، باستخدام الزنك.مقاومة المضادات الحيوية
قال بيتر سلاي، طبيب الجهاز التنفسي للأطفال والباحث المشارك في الدراسة حول التهاب الرئة: “يعاني الأشخاص المصابون بالتليف الكيسي من حالة التهاب شديدة في مجرى الهواء لديهم ويكونون أكثر عرضة للإصابة بالعدوى البكتيرية، لكن العلاج المتكرر بالمضادات الحيوية يمكن أن يؤدي في كثير من الأحيان إلى عدوى مقاومة للمضادات الحيوية”.
العلاجات الحالية
أضاف دكتور سلاي أنه “يمكن للعلاجات الحالية استعادة العديد من جوانب وظيفة CFTR، لكنها لا تحل أو تمنع التهاب الرئة ، لذلك فإن هناك حاجة لاستعادة وظائف المناعة”.
ومن خلال دراسة كيفية تأثير طفرة CFTR على قدرة الخلايا المناعية، التي تسمى البلاعم على محاربة البكتيريا، توصل الباحثون إلى أنه في التليف الكيسي، لا تستطيع البلاعم الرئوية استخدام الزنك بشكل صحيح كعامل مضاد للبكتيريا.
مستويات سامة
وقال مات سويت، باحث مشارك في الدراسة: إن “إحدى الطرق، التي تدمر بها الخلايا البلعمية البكتيريا، هي تسميمها بمستويات سامة من المعادن مثل الزنك”، مشيرًا إلى أن “قناة CFTR الأيونية ضرورية لمسار الزنك، ولأنها لا تعمل بشكل صحيح لدى الأشخاص المصابين بالتليف الكيسي، فهو ما يمكن أن يفسر جزئيًا سبب كونهم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى البكتيرية”.
خلل وظيفي
بالإضافة إلى تحديد الخلل الوظيفي للزنك في الخلايا، اكتشف الباحثون أيضًا بروتين نقل الزنك، SLC30A1، الذي أعاد قدرة البلاعم على قتل البكتيريا في سياق طفرة CFTR، بمعنى أن العلاج بالزنك التكميلي كان كافيًا أيضًا لاستعادة قتل البكتيريا في بلاعم الرئة البشرية في المختبر وتخفيف التهاب الرئة.
استراتيجية جديدة
تشير النتائج إلى أن استعادة الاستجابة لسمية الزنك يمكن متابعتها كاستراتيجية علاجية لاستعادة وظيفة المناعة والدفاعات الفعالة لدى الأشخاص المصابين بالتليف الكيسي، حيث أوضح الباحث سويت أن الهدف حاليًا هو “توصيل بروتين نقل الزنك إلى البلاعم لدى الأشخاص المصابين بالتليف الكيسي مع توقع أنه سيعيد تنشيط استجابتهم المناعية ويقلل العدوى”.