#dfp #adsense

لعبة متطورة لتحسين الذاكرة

حجم الخط

الذاكرة

الذاكرة طويلة المدى هي جزء مهم من عملية التعلم والتذكر في البشر. تتعلق هذه النوعية من الذاكرة بقدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات لفترات طويلة، وأحيانًا لعمر الفرد بأكمله. هذا يشمل الذكريات المتعلقة بالتجارب الشخصية، المعرفة العامة، الحقائق، والمفاهيم. تتميز الذاكرة طويلة المدى بأنها قادرة على تخزين كمية كبيرة جدًا من المعلومات. وهي تختلف عن الذاكرة قصيرة المدى، التي تتعلق بتخزين المعلومات لفترة قصيرة قبل أن تُنسى أو تنتقل إلى الذاكرة طويلة المدى.

من الجدير بالذكر أن الذاكرة طويلة المدى ليست عملية سلبية بحتة؛ فهي تتضمن أيضًا استرجاع المعلومات عند الحاجة إليها. هذا الاسترجاع يمكن أن يتأثر بعدة عوامل مثل السياق، الانتباه، والترابط بين المعلومات.

الذاكرة طويلة المدى عالية الدقة تمكن الإنسان من حفظ التفاصيل الدقيقة، كتفاصيل القصص المفضلة. ومع ذلك، مع التقدم في العمر، قد تتراجع هذه القدرة تبعًا لتغيرات في صحة الدماغ، كما أشارت منصة Frontiers for Young Minds.

في سياق متصل، عمل فريق من العلماء في جامعة كاليفورنيا وجامعة رامون لول الإسبانية على تطوير لعبة فيديو واقع افتراضي تُعرف باسم Labyrinth-VR لتعزيز الذاكرة. تركز هذه اللعبة على تدريب المستخدمين على تحديد وجهاتهم وإيجاد طريقهم داخل “المتاهة الافتراضية” لإتمام مهام معينة.

في دراسة شملت 49 من كبار السن، تم إجراء اختبارات للذاكرة طويلة المدى عالية الدقة بعد لعب 12 ساعة من لعبة “المتاهة الافتراضية” أو ألعاب على جهاز الآيباد. أظهرت النتائج أن لعب “المتاهة الافتراضية” كان له تأثير إيجابي على درجات المشاركين في الذاكرة. الملاحة المكانية

وأشارت الملاحة المكانية إلى القدرة على أخذ المعلومات من المناطق المحيطة بنا والتنقل من مكاننا إلى المكان الذي نريد الذهاب إليه، بأكثر الطرق فعالية. يستخدم التنقل المكاني العديد من أنظمة الدماغ نفسها المستخدمة للذاكرة طويلة المدى.

ومن الدراسات التي أجريت على الحيوانات، يتضح أن الاستكشاف في بيئات جديدة ومعقدة يمكن أن يحسن الوظيفة في أنظمة الذاكرة نفسها.

وكان هناك فضول لمعرفة ما إذا كان نفس النوع من مهام التنقل المكاني، التي أظهرت تحسنًا في الذاكرة لدى الحيوانات، يمكن أن يؤدي أيضًا إلى تحسين الذاكرة لدى البشر.

ونظراً لأن كبار السن غالباً ما يعانون من انخفاض في الذاكرة طويلة المدى، فقد رأى فريق الباحثين أنهم سيستفيدون من التدريب على الملاحة المكانية كوسيلة لتقوية نظام ذاكرتهم طويلة المدى.

تجربة الواقع الافتراضي

في تجربة لعبة فيديو “المتاهة الافتراضية”، قام المشاركون من البشر بممارسة الملاحة المكانية، في بيئة محاكاة حاسوبية ثلاثية الأبعاد يمكنوا خلالها من التفاعل والتحرك بواسطة ارتداء نظارة وسماعة رأس خاصة. تعلم المشاركون أماكن أحياء جديدة، ثم تم استعراض ما تعلموه من خلال التنقل بكفاءة لإكمال المهام المخصصة لهم، على سبيل المثال، قد يتم تكليف أحد المشاركين بالانتقال إلى متجر بقالة وبنك ومطعم.

تحدي الذاكرة

تصبح لعبة “المتاهة الافتراضية” أكثر صعوبة كلما زاد عدد اللاعبين المشاركين، وذلك للتأكد من أنهم يتحدون أنظمة الذاكرة الخاصة بهم باستمرار.

وعندما يكمل أحد المشاركين المهمات في الحي بنجاح، فإنه ينتقل بعد ذلك إلى مستوى أعلى ويجب عليه إكمال جميع المهمات مرة أخرى وسط ضباب كثيف يحد من رؤيته. بمجرد إكمال جميع المستويات في الحي، ينتقلون إلى حي أكبر وأكثر تعقيدًا بمهمات جديدة.

وتم تصميم “المتاهة الافتراضية” لتدريب الملاحة المكانية من خلال تحدي المشاركين للتنقل عبر محيط غير مألوف تمامًا. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمشاركين، الذين يرتدون أجهزة استشعار على كاحليهم، المشي عبر بيئة اللعبة الافتراضية تمامًا كما يفعلون في الحياة الواقعية.

إن التجول في اللعبة يجعل التجربة تبدو أكثر واقعية، ويمارس المشاركون أيضًا بعض التمارين الرياضية، والتي ثبت أنها تعمل على تحسين الذاكرة وصحة الدماغ.

اختبار الذاكرة طويلة المدى

لاختبار الذاكرة طويلة المدى، قام الباحثون باختيار المشاركون بشكل عشوائي وتقسيم 49 من كبار السن الأصحاء، بمتوسط اعمار 68 سنة، إلى مجموعتين.

ولعبت إحدى المجموعات 12 ساعة من “المتاهة الافتراضية” وأطلق على المجموعة الأخرى اسم المجموعة الضابطة، وهي التي لا تحصل على العلاج التجريبي بلعبة “المتاهة الافتراضية”، ويمكن أن تمارس ألعاب أخرى على الآيباد لمدة 12 ساعة على مدار 3-4 أسابيع أيضًا.

وبعد أن أكمل المشاركون تدريبهم باستخدام ألعاب “المتاهة الافتراضية” أو ألعاب آيباد، أجروا اختبار الذاكرة طويلة المدى. وعند مقارنة درجات الذاكرة في بداية الدراسة وبعد التدريب لكل مشارك، أظهرت النتائج أن المشاركين في مجموعة تدريب “المتاهة الافتراضية”، حصلوا على تحسينات أكبر في الذاكرة طويلة المدى عالية الدقة مقارنة بمجموعة التحكم.

أهمية نتائج الدراسة

مع التقدم في العمر، تتناقص قدرة الأفراد على الحفاظ على ذاكرة طويلة المدى عالية الدقة، مما يؤثر سلباً على أدائهم اليومي. حتى الآن، لا توجد علاجات أو أدوية محددة للوقاية من هذا التراجع. وجدت دراسة أن استخدام لعبة الواقع الافتراضي في التدريب قد أفاد في تحسين ذاكرة كبار السن الأصحاء طويلة المدى.

هذه النتائج فتحت الباب أمام تساؤلات جديدة قد تجيب عليها الأبحاث المستقبلية. من بينها إذا ما كانت لعبة “المتاهة الافتراضية”، التي لا تتضمن التمارين البدنية، يمكن أن تساهم أيضًا في تحسين الذاكرة، وإمكانية تحسين ذاكرة الأشخاص الذين يعانون من فقدان الذاكرة المرتبط بالعمر، وما يمكن كشفه عن نظام الذاكرة في الدماغ من خلال فحص أدمغة الأشخاص قبل وبعد إكمال تدريب “المتاهة الافتراضية”. هذه الإجابات قد تساعد في تطوير علاجات لمساعدة البالغين على الحفاظ على صحة أنظمة الذاكرة طويلة المدى لديهم مع تقدمهم في العمر.

اقرأ أيضاً: بالفيديو ـ داخل حديقة الحيوانات.. غوريلا تطارد سيدتين​​

المصدر:
العربية

خبر عاجل