
لا يترك الموقف الذي أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالأمس، في حديث صحفي، وقوله إن “الأمانة العامة لمجلس النواب هي من توجّه الدعوة للكتل النيابية للمشاركة في الحوار الذي سأترأسه شخصياً بلا شروط مسبقة”، المجال كثيراً للتفسير والتأويل حول الرسائل التي أراد توجيهها بالدرجة الأولى لكتلة الاعتدال الوطني، عشية الجولة الثانية التي من المزمع أن تقوم بها لاستكمال المشاورات حول المبادرة التي أطلقتها للخروج من الشغور الرئاسي وتحقيق الانتخابات الرئاسية. ولا شك أن مبادرة كتلة الاعتدال الوطني تلقَّت إصابة نتيجة موقف بري، بانتظار كيفية تعاملها معه وإبقاء مبادرتها حيّة وآليات تحرّكها الجديد المنتظر لمنع سقوط المبادرة.
مصدر بارز في المعارضة، يرى عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “ما أعلنه الرئيس بري في حديثه الصحفي بالأمس، هو استكمال لمواقف سابقة كان أطلقها بعد انطلاق مبادرة كتلة الاعتدال الوطني وما أعلنته عن آليات لمبادرتها”.
المصدر ذاته، يوضح أنه “أولاً، خرج المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل في مقابلة تلفزيونية، ليقول لا يوجد شيء اسمه “تداعي النواب”، أي أن النواب يتداعون للتشاور حول الاستحقاق الرئاسي، فهذا شيء غير موجود ورئيس مجلس النواب هو الذي يدعو إلى حوار”.
يضيف: “أي عملياً، يكون حسن خليل بهذا الموقف الذي أطلقه آنذاك، نسف الشق الأول من آلية كتلة الاعتدال الوطني، القائمة على أن النواب يتداعون للتشاور ليوم واحد من أجل توجيه نداء في نهايته إلى رئيس مجلس النواب من أجل الذهاب إلى جلسة انتخابية مفتوحة بدورات متتالية. ومن ثم، أعلن حسن خليل نفسه أنه لا يوجد شيء اسمه جلسة مفتوحة بدورات متتالية لأن البرلمان يتعطَّل”.
يتابع: “هذا الموقف ذاته عاد وأكد عليه الرئيس بري شخصياً، بتأكيده أنه ضد تداعي النواب، وأنه هو من يرعى الحوار، وتأكيده أيضاً رفضه لجلسة مفتوحة بدروات متتالية، وإصراره على إقفال محضر أي جلسة انتخابية تُفتح. ما يعني نسخة طبق الأصل عمّا حصل في جلسات الانتخاب السابقة، والتي لم تؤدِّ لانتخاب رئيس جديد للجمهورية”.
بالتالي، وفق المصدر المعارض عينه، “ما قاله الرئيس بري بالأمس بإصراره على رعاية الحوار، يعني أنه لا يريد الانتخابات الرئاسية، بكل بساطة وبكل وضوح. لأن بري يدرك تماماً أن الحوار بالصيغة التي يطرحها مرفوض، وهذا الحوار جُرِّب مراراً وتكراراً منذ العام 2006 إلى اليوم ولم يؤدِّ إلى أي شيء ولم يُسفر عن أي نتيجة وبالتالي هو حوار مرفوض. وهو يدرك بأن المعارضة رافضة لهذا الحوار، فضلاً عن أنه يشكِّل ما يشبه تكريس عرف جديد في الانتخابات الرئاسية وهو أمر أيضاً مرفوض، بينما لا تحصل أي انتخابات رئاسية وفقاً لطاولة حوار كلاسيكية لا تؤدي إلى نتيجة”.
المصدر البارز في المعارضة، يؤكد أن “ما يؤدي إلى نتيجة هو التشاورات الثنائية، على غرار ما حصل في التمديد العسكري. من هنا، موقف الرئيس بري الذي أطلقه بالأمس بأنه هو من يرعى الحوار، الحوار الكلاسيكي بهذه الطاولة التي يريدها، هو موقف استباقي للجولة الثانية لكتلة الاعتدال الوطني على الكتل البرلمانية، وبالتالي هو يوجِّه رسالة إلى “الاعتدال” بأنه ضد الآلية التي اعتمدتها وطرحتها وتعلن عنها وتتشاور بشأنها، وأنه يصرّ على الحوار الكلاسيكي”.
المصدر نفسه، يعتبر أن “إصرار بري على هكذا حوار لا يمكن تفسيره إلا بأمر واحد، وهو أن الفريق الممانع لا يزال متمسّكاً بمرشحه، وغير ناضج للخيار الثالث، ولا يريد انتخابات رئاسية اليوم، ولا يزال ينتظر نهاية الحرب بانتظار المقايضات. علماً أن اللجنة الخماسية أبلغت بري أنه بالنسبة للحوار الكلاسيكي، هناك كتل سياسية ترفضه، وبالتالي يُستحسن الذهاب إلى التشاور وليس إلى الحوار. لكن إصرار الرئيس بري على الحوار هو أشبه بعملية استبدال، أي بدلاً من أن يقول مرشحنا أو الشغور، هو كمن يقول الحوار لتغطية هذه المعادلة التي لا يزال فريق الممانعة يتمسّك بها”.
