
لا يزال الملف الرئاسي في لبنان موضوع المبادرات والرهانات، خاصة في ظل الجهود الدبلوماسية الداخلية والخارجية للتمكن من إيجاد ملتقى سياسي للقوى اللبنانية كي تتقارب الأجواء المختلفة من إمكانية إيجاد حل لموضوع الرئاسة. وكانت مبادرة “الاعتدال” قد قامت بجولة موسعة على كافة الأطراف اللبنانية للتمكن من تقريب وجهات النظر ىبهدف إيجاد اسم ثالث يتمتع بمعايير توافق عليها شتى الأطراف.
في هذا السياق، وبحسب معلومات أوساط نيابية مواكبة للاستحقاق الرئاسي تبيّن أنّ “تكتل الاعتدال الذي جرى البناء على مبادرته في الاسبوعَين الماضيَين، انطلق في مهمته بدفع من الرئيس سعد الحريري الذي بعدما تشاور معه أمين سر الاعتدال النائب السابق هادي حبيش طلب منه التواصل مع عين التينة، قائلاً: روح شوف بري”.
وبدأت رحلة التكتل التي رافقتها تقديرات مختلفة بلغت ذروتها السبت الماضي عندما ظهر الدخان الأسود بعد اجتماع بري بوفد «الاعتدال». وبين تأكيد فشل مبادرة التكتل وبين القول إنها لا تزال على قيد الحياة، أطل بري متفائلاً على شاشة “أو تي في” ولم يكتفِ بري باختيار المحطة البرتقالية منصّة لتفاؤله، إنما بعث برسالة مشفّرة الى “التيار” لم يَخفَ مضمونها على الراسخين في معرفة بري، وذلك عندما قال: “هلأ ناطر العونيين”.
تجيب الأوساط النيابية، أنّ “بري حاول تضليل الجميع بإظهار استعداده للانتظار، ولكن الحقيقة هي أنه أخذ خطوة كبيرة نحو التحالف مع رئيس التيار الوطني الحر، النائب جبران باسيل، من أجل دعم المرشح الثالث، العميد السابق في الجيش، جورج خوري، بدلاً من رئيس تيار المردة، الوزير السابق سليمان فرنجية، وقائد الجيش العماد جوزيف عون”.
تشير مصادر موثوقة إلى أن “هذا التحالف جاء بعدما أقنع بري نفسه بأن فرنجية لم يعد مرشحاً قابلاً للاعتماد عليه خارج إطار القرارات المسيحية. وأصبح بري مقتنعاً أيضاً بأن خوري هو الحصان الأفضل للرهان عليه لتجاوز المرحلة الحالية، حيث يحظى بتأييد الفاتيكان ويتمتع بسجل حافل من العلاقات الطيبة مع النظام السوري، وذلك أثناء عمله كمدير للمخابرات خلال فترة رئاسة أميل لحود (1998-2007)، وبعد انسحاب الجيش السوري عام 2005 مع تحالف الممانعة. وعلاوة على ذلك، يتمتع خوري، الذي لا تعارض بكركي ترشيحه، بدعم باسيل”.
اقرأ أيضاً: “سلام الجنوب” بعيد المنال.. لا “قواعد اشتباك” بعد اليوم