كلما اقتربنا من الملف الرئاسي، وكلما لاحت مبادرة في الأفق، يطفو التعطيل الذي يمارسه الثنائي الشيعي على سطح الإستحقاق الرئاسي، وتنتعش معه آمال من يجيدون ابرام الصفقات والسمسرات على حساب الدستور لاهداف شخصية ولتحقيق مكاسب سياسية من أجل تعويم أنفسهم مجدداً، بعدما أصبحوا في قعر جهنم نتيجة سلوكهم المدمر، ونهجهم الذي أوصل لبنان إلى الانهيار على كافة الأصعدة.
وبعد محاولات الحزب لدفن مبادرة تكتل الاعتدال الوطني الرئاسية، يدور اليوم في الكواليس أحاديث ومعلومات عن أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يحاول إبرام صفقة رئاسية مع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، وبغض النظر ما اذا كانت المعلومات صحيحة أم لا، يبقى تطبيق الدستور أولوية، وأي حديث أو صفقة أو بازار سياسي على حساب لبنان واللبناني، طبعاً سيواجه من قبل القوات اللبنانية والمعارضة، فزمن تمرير الصفقات ولّى، والآليات الدستورية واضحة ولا لبس فيها، ولعبة الأسماء لن تدخل فيها “القوات” ولا تعنيها.
وبعيداً عن ضجيج الصفقات وغبار الثنائي الشيعي و”التيار”، هناك ضجيج صخب يتعالى يوماً بعد يوم، وينذر بأن ما هو قادم أسواً بكثير مما يحصل اليوم، فوتيرة ما نشهده يومياً على صعيد الجنوب والبقاع، ارتفعت بشكل لافت، وهناك نوايا حقيقية بالتصعيد واللجوء إلى خيار التصعيد الكبير، لأن الحزب وجد من الجنوب ورقة قام بتقديمها إلى إيران، وباتت هذه الورقة خاضعة للإملاءات الإيرانية، وخرجت من يد ما تبقى من دولة في لبنان.
“القوات”: ما يعنينا هو تطبيق الدستور
وبالعودة إلى الملف الرئاسي والحديث عن صفقة ما يتم التحضير له، تؤكد مصادر حزب القوات اللبنانية أنه حتى هذه اللحظة، لا يزال “الحزب” يتمسك بترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وهو يتعامل مع ورقة فرنجية على قاعدة، إما انتخابه رئيساً أو الشغور، بالإضافة إلى أن الحزب يستغل هذه الورقة إلى ما بعد انتهاء الصراع في غزة، بالتالي الامور لا تزال تدور في هذا المكان.
تضيف المصادر “القواتية” عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “لسنا على استعداد الدخول في لعبة الأسماء، ومتمسكون بالأليات الدستورية، أما الحزب يرفض ما ينص عليه الدستور، وأي كلام آخر هو كلام سياسي لا غير، ووفقاً للمعطيات، الحزب عطّل مبادرة الاعتدال الوطني بتمسكه بفرنجية، وعطّل وسيعطّل إمكانية وصول رئيس للجمهورية إلا في حالتين، الأولى وهي وصول فرنجية إلى سدة الرئاسة، أما الحالة الثانية، انتظار انتهاء ما يحصل في غزة ومقايضة ورقة فرنجية تحقيقاً لمشروعه”.
حدة التوترات في الجنوب والبقاع تتسع وخطر كبير يلوح في الأفق
أما في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات وخصوصاً ما يدور على محور غزة واسرائيل، وبحسب الخبراء المطلعين على ما يدور في الميدان، لا يبدو أن هناك تهدئة، والأمور تتجه إلى المزيد من التعقيد، والأصوات في الداخل الإسرائيلي بدأت تطالب بإيجاد الحلول على الحدود مع لبنان ولو بالقوة، وهذه سابقة لم نشهدها على مدى سنوات الصراع القائم بين الحزب وإسرائيل، إذ كنا نشهد دعوات لوقف الحرب في الداخل الإسرائيلي، أما اليوم الوضع مختلف، وخصوصاً لدى المستوطنين في الشمال الإسرائيلي أي مع المستوطنات المتاخمة للحدود مع لبنان.
أما ما هو أخطر وأكبر، يقول الخبراء لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “هناك تقارير ومقاطع فيديو تم نشرها من قبل مواقع إسرائيلية، أشارت فيها إلى أن الحزب قام بحفر أنفاق في مناطق جرود كسروان لربط البقاع بالقرى وبعض البلدات الكسروانية التابعة للبيئة الحاضنة، وعلى الرغم من كافة التطمينات بأنه لا يوجد أنفاق، إلا أن هناك طرقات أنشأها الحزب لربط هذه البلدات وهي موجودة فعلاً، وهذا الأمر بات يقلق المعنيين وخصوصاً واشنطن، لأن أهداف الحزب لم تعد فقط محصورة بالصراع مع إسرائيل، بل بتنفيذ مشروعه الذي يحلم فيه منذ تأسيسه، وهذه الأهداف تخلّ بالتوازن السياسي والطائفي القائم في لبنان، ولا أحد من الدول الغربية وخصوصاً واشنطن يقبل بحدوثه، وبات يشكل تهديداً للأمن القومي”.
يضيف الخبراء: “نأمل أن تثمر الجهود الدبلوماسية النتائج المرجوة، مع أن زيارة الموفد الأميركي آموس هوكشتاين الأخيرة للبنان لم تكن على قدر الآمال المرجوة، فالحزب لا يزال متصلباً بواقفه ويرفض التراجع إلى ما وراء الليطاني، وإسرائيل من جهتها لا تبدي الليونة المطلوبة، وهذا دليل على أن ما هو مطروح غير قابل للتطبيق، ونخشى أن تكون الكلمة الأخيرة للتصعيد الكبير”.
اقتصادياً
مقابل المعركة الشرسة في الملف الرئاسي، ونيران التوترات في الجنوب، هناك حرب صامتة لا تقل سخونة عن ما يحصل في الجنوب وفي الملف الرئاسي، وهي الحياة اليومية للبنانيين، وارتفاع الأسعار الملحوظ للسلع خصوصاً بعد حلول شهر رمضان المبارك.
يصف أحد أصحاب المحال التجارية، أن ما يحصل من ارتفاع أسعار هو بمثابة إعلان حرب على المواطنين الذين وحدوا أنفسهم في ساحة حرب مع الأسعار.
ويضيف عبر موقع “القوات”: “باتت الأسعار تتغير بشكل شبه يومي، وهذا الارتفاع لم نشهده منذ أيام ارتفاع سعر صرف الدولار، ومقارنة مع فواتير الأسبوع الفائت، هناك ارتفاع ملحوظ بكافة السلع، والخضار، وطبعاً بعض التجار الكبار يستغلون شهر رمضان المبارك لتحقيق الأرباح، ويستغلون الشهر الفضيل لكسب بعض الأموال، ولدى استفسارنا عن الأسباب، يتذرعون بارتفاع أسعار المحروقات التي انعكست على كلفة نقل البضائع والسلع وتوصيل الطلبات لأصحاب المحال التجارية”.
