
لا يزال تكتل “الاعتدال الوطني” النيابي متمسكاً بمبادرته الرامية إلى إطلاق حوار حول الانتخابات الرئاسية اللبنانية المعطلة منذ تشرين الثاني 2022، رغم إدراكه للعوائق والعقبات التي تواجهه في كل محطّة، والخلاف العمودي بين الأفرقاء حول أبرز بنودها، وأهمها من سيترأس اللقاء التشاوري أو جلسة الحوار. وفيما بدا واضحاً موقف رئيس البرلمان نبيه بري الذي أعلن خلاله أنه هو من سيترأس الحوار، فرمل حراك “الاعتدال” الذي كان يفترض أن يقوم هذا الأسبوع بجولته الثانية على الأفرقاء اللبنانيين، مما أدى إلى تراجع الآمال بإمكانية إحداث خرق ما في الملف الرئاسي في ظل تصلب مواقف الأفرقاء. وفي الموازاة، تواصل “القوات” وفريق المعارضة تمسكه بمبادرة “الاعتدال”، إذ تعتبر “القوات” أنها الطريق لإنهاء الشغور الرئاسي.
في هذا السياق، أوضح مسؤول بارز في القوات اللبنانية موقفها لـ”الديار” بأن الامر لا يعنيها اذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري هو عراب المبادرة الرئاسية التي اطلقها تكتل الاعتدال او اذا لم يكن هو المسؤول عن هذه المبادرة، بل جل ما يهم “القوات” التي أيدت مبادرة الاعتدال الرئاسية، هو فكرتان اساسيتان فيها.
الفكرة الاولى في هذه المبادرة التي ايدتها “القوات” هي تداعي النواب لجلسة تشاورية ليوم واحد في مجلس النواب بمعزل عن نتيجتها. والفكرة الثانية هي ان تقوم الكتل والنواب الذين اجتمعوا في هذا اللقاء التشاوري، بتوجيه نداء لرئيس مجلس النواب من اجل الدعوة الى جلسة مفتوحة بدورات متتالية.
وفي السياق ذاته، تساءل المسؤول القواتي البارز انه كيف يمكن لشخص ان يقول انه عراب لمبادرة معينة ومن ثم يقوم بنسفها؟ ذلك ان مبادرة تكتل الاعتدال الرئاسية انبثقت من ضرورة انتخاب رئيس واجراء الانتخابات وفق الآلية الدستورية.
واعتبر المسؤول القواتي ان الرئيس بري اصر على ان الامانة العامة تدعو اولا للحوار ومن ثم هو يترأسه، رغم علم بري ان هذا الحوار مرفوض من عدد كبير من الكتل النيابية لان التجارب السابقة للحوار لم تأت بنتائج ايجابية. اضف الى ذلك، كشف ان هناك كتلا نيابية وازنة وكبيرة ترفض تكريس “عرف” بان يحصل حوار قبل الذهاب الى الانتخابات الرئاسية. والحال ان هذا العرف اذا تم تطبيقه، عندئذ يجب تعديل الدستور والغاء البند الذي ينص على الدعوة لجلسة مفتوحة بدورات متتالية لانتخاب رئيس للجمهورية، واستبداله ببند اخر ينص ان الانتخابات الرئاسية تحصل عبر حوار يديره رئيس مجلس النواب اللبناني. وهذا امر مرفوض من القوات اللبنانية ومن عدة كتل واحزاب اخرى.