
الشعاب المرجانية هي نظم بيئية بحرية فريدة من نوعها، تتكون بشكل رئيسي من الكائنات المعروفة بالمرجان. هذه الكائنات الصغيرة تعيش في تكافل مع الطحالب، مما يسمح لها ببناء هياكل كلسية معقدة وملونة. الشعاب المرجانية مهمة للغاية للنظم البيئية البحرية لأسباب عدة. فهل يمكن لأصوات معينة أن تساعد في إنقاذ المرجان كما تهذّب الموسيقى الطباع لدى البشر؟ سؤال حاولت الإجابة عنه دراسة حديثة أظهرت نتائجها أن تسجيلات صوتية لمرجان سليم يمكن أن تساهم في الجهود المبذولة لاستعادة النظم البيئية المرجانية التي تضررت بسبب تغير المناخ والنشاط البشري.
وبينما يشهد الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا حلقة سابعة من “الابيضاض الجماعي”، ومع تعرض مساحات واسعة من الشعاب المرجانية في نصف الكرة الشمالي لخسائر فادحة العام الماضي في فلوريدا ومنطقة البحر الكاريبي بسبب درجات حرارة مرتفعة قياسية في المحيط مسجلة في الأشهر الأخيرة، يسعى العلماء بشتّى الوسائل إلى وقف هذه المجزرة البيئية.
باحثون من معهد “وودز هول” لعلوم المحيطات يكتشفون طريقة جديدة لتعزيز إعادة تعمير الشعاب المرجانية، وفقًا لما نشرته مجلة “رويال سوسايتي أوبن ساينس”. عن طريق بث تسجيلات صوتية لشعاب مرجانية سليمة، التي تضم أصوات “غناء الأسماك” و”طقطقة مخالب الروبيان”، اكتشف الفريق أن هذه الأصوات تحفز يرقات المرجان على الاستقرار في الشعاب المتضررة، مما يساعد في إنعاشها.
الباحثة الرئيسية، ناديج أوكي، تشدد على أهمية البيئة الصوتية المحلية للشعاب المرجانية في المرحلة الأولى من حياتها، مؤكدةً أن بث هذه الأصوات يمثل أداة حيوية في جهود الترميم.
في دراسة أجريت على مدى عقد من الزمان في جزر فيرجن الأميركية، لاحظ الباحثون أن الشعاب المرجانية السليمة تتميز بأصوات منخفضة التردد مثل النقيق والخرخرة التي تصدرها الأسماك، في حين أن الشعاب المتضررة تكون أكثر هدوءاً وأقل تنوعاً في الأنواع.
لإجراء الدراسة، قام الفريق بجمع عينات من نوع مرجاني متين يُعرف باسم “تل الخردل”، ووزعوها على ثلاث شعاب في جزر فيرجن، ثم نصبوا مكبرات صوت تحت الماء لبث أصوات شعاب مرجانية صحية في شعاب متدهورة. وأسفرت النتائج عن استقرار يرقات المرجان بمعدل أعلى بـ1.7 مرة مقارنةً بالشعاب الأخرى التي لم تخضع لبث الأصوات.
90 % من الشعاب المرجانية مهددة
وتقر أوكي بوجود معلومات كثيرة يتعين الاستحصال عليها حول كيفية استجابة الشعاب المرجانية للصوت، بما في ذلك ما إذا كانت الأنواع المختلفة تتصرف بالطريقة نفسها، وكيف تستطيع الشعاب “السمع”.
ومع ذلك، تشير هذه النتيجة إلى أنه يمكن دمج الصوت في جهود الترميم، رغم ضرورة خضوع ذلك للمراقبة والحماية، إذ إن الاستقرار على الشعاب المرجانية ليس سوى مرحلة في حياة المرجان.
تُعدّ الشعاب المرجانية موطناً لنحو ربع الكائنات البحرية، ويعتمد عليها ملايين الأشخاص في الغذاء والدخل. وقد يختفي ما يصل إلى 90% منها إذا وصل الاحترار العالمي إلى 1,5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.