.jpg)
غذّت إيران “الحزب”، أكبر أذرعها في المنطقة، بالمال والمعدات، ودعمته لسنوات كي يحارب إسرائيل، كما تقول طهران دائماً. لكن عندما دخل “الحزب” في مواجهة مع إسرائيل في 8 تشرين الأول الماضي، وعندما قرر أن يفتح جبهة الجنوب ليساند غزة، قررت إيران أن تتركه وحيداً مخافة وصول “موس” الغارات والضربات الأميركية إلى “رقبتها”، تماماً كما هو حاصل اليوم في اليمن على سبيل المثال.
هذا ما أثبتته المعلومات التي نقلتها “رويترز” الجمعة الماضي. فقد أعلنت سبعة مصادر للوكالة، أن قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني زار بيروت في شباط الماضي للبحث في المخاطر التي قد تنشأ إذا استهدفت إسرائيل “الحزب” بعد ذلك. وذكرت المصادر أن قاآني اجتمع في العاصمة اللبنانية مع أمين عام “الحزب” حسن نصرالله للمرة الثالثة على الأقل منذ السابع من تشرين الأول. وقالت ثلاثة مصادر، وهم إيرانيون من الدائرة الداخلية للسلطة، إن مثل هذا التصعيد قد يضغط على إيران للرد بقوة أكبر مقارنة بما فعلته حتى الآن منذ السابع من تشرين الأول، وذلك فضلاً عن الآثار المدمرة على “الحزب”.
إلى هنا، “هذه المعطيات غير مفاجئة”، وفق ما تقول مصادر سياسية معارضة لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، ذلك أن “إيران ومنذ لحظات طوفان الأقصى الأولى، تنصَّلت من العملية وأبلغت واشنطن والعالم بأنها لم تكن على علم بما تحضّر له حركة ح، وأنها لا تريد حرباً واسعة”.
بحسب رويترز، “الحديث تحوّل بين قاآني ونصرالله إلى احتمال أن تشن إسرائيل هجوماً شاملاً في لبنان”. تابعت الوكالة أنه “في الاجتماع الذي لم يعلن عنه سابقاً، طمأن نصرالله قاآني بأنه لا يريد أن تنجر إيران إلى حرب مع إسرائيل أو الولايات المتحدة وأن “الحزب” سيقاتل بمفرده”.
المسؤول الإيراني حضر إلى بيروت إذاً، “ليبلغ نصرالله أن فرصة حرب واسعة ضد لبنان، تكبر. لكن بدلاً من أن يؤكد للحزب أن إيران لن تتركه وستقف إلى جانبه، تخلّت عنه لحماية رأسها”، في سلوك تقول المصادر إن “إيران اعتمدته على مرّ العقود الماضية، إذ لطالما وضعت فصائلها في “بوز” المدفع وحمت ظهرها ومصالحها”.
“لكن الأنكى، والمحزن أكثر”، تتابع المصادر ، هو أن “نصرالله لم يفعل مثلها ولم يبدّ مصالح اللبنانيين! وبدلاً من أن تطمئنه طهران إلى أنها ستكون معه في أي حرب، طمأنها هو إلى أن “الحزب” لن يطلب منها ما يؤذيها!”.
الجدير ذكره هنا، هو أن الحرب التي قال نصرالله إنه سيخوضها بمفرده، ستُخاض بأرواح اللبنانيين وأرزاقهم ومصالحهم… فمَن يطمئنهم ؟ مرة جديدة، يؤكد “الحزب” أن لبنان مجرد ساحة بنظره، وأن اللبنانيين في نظره، أرقام، لا أكثر.
