منحت جامعة الروح القدس الكسليك usek، بحضور شخصيات لبنانية مغتربة داعمة للقطاع التربوي في لبنان، الفنان جورج خباز دكتوراه فخرية تكريماً لأعماله ومسيرته الفنية في مدينة نيويورك الأميركية في هارفرد كلوب، ضمن عشائها السنوي مع الجالية اللبنانية. وقد كرمت خباز كونه كان تلميذاً على مقاعدها، معلنة فخرها بقيمته الفنية من خلال منحة الدكتوراه.
أبرز المعلومات عن جورج خبّاز
مؤلّف ومخرج وممثل ومنتج وملحن. خمس اجتمعت في هامة فنية واحدة أبدعت في العمل المسرحي الكوميدي. في جعبته 25 مسلسلا تلفزيونيًا و20 عملًا مسرحيًا وأربعة أفلام سينمائية. إنه المسرحيّ المتألق والفنان الشامل الذي شكّل ظاهرة نادرة، جورج خباز.
طفولة واعدة
هو من مواليد البترون، نشأ وترعرع في بيئة خصبة فنّيًا كانت الحاضن الأساس لموهبته. فوالده الممثل اللبنانيّ جورج خبّاز الأب، وأمه أوديت عطيّة (صاحبة صوت جميل)، وإخوته: نيكولا (دكتوراه في السينما ورئيس قسم السينما في جامعة سيدة اللويزة)، ولارا (دكتورة في إدارة الأعمال وراقصة محترفة)، ولورا (اختصاص تصميم إعلانات) والتي صارت لاحقًا شريكته في كل الأعمال المسرحية.
أمضى طفولته متنقلًا بين البترون (ضيعة والده) وجل الديب (مسكن أهل أمه). في البترون تشبّع بحب الطبيعة والبحر بآفاقه البعيدة. وفي جل الديب تفتّح على الثقافة وحب الفن والمسرح والموسيقى على يد أخواله.
في المدرسة كانت البدايات
يعتبر جورج خباز أنه محظوظ، كونه تلقّى علومه في مدرسة القلب الأقدس في البترون التي كانت تشجع المواهب الفنية والعمل الثقافي. في هذه المدرسة، التي تفجّرت مواهبه على مسرحها، كانت المواد العلميّة عدوّه الأول. ولكن موهبته الفذّة جعلته محط تقدير إدارة المدرسة التي كانت تسامحه أو تغض الطرف أحيانًا عن تقاعسه في الدراسة، فنشاطه في حفلات نهاية العام الدراسي، كان يعوّض «كسله».
في عمر الأربع سنوات وقف على مسرح المدرسة مشاركًا في عروض استعادية لمسرحيات من أعمال الأخوين الرحباني وزياد الرحباني، وأخرى مقتبسة من المسرح العالمي. كان يحفظ معظم هذه المسرحيات غيبًا، أما حفظ الدرس فكان أمرًا فيه نظر…
حبّه للفنّ دفعه إلى أن يتخصّص في جامعة الروح القدس-الكسليك في الفن الدرامي (art dramatique)، وفي العلوم الموسيقية (musicologie)، فكانت أطروحته لنيل الشهادة الجامعية خليطًا من الاختصاصين بعنوان «الموسيقى في المسرح».
طريق النجاح
كان تشارلي شابلن، الممثّل الكوميدي البريطاني، قدوته في مسيرته الفنية التي بدأت في العام 1995، وصارع كثيرًا لبنائها خطوة خطوة مدفوعًا بحبّه للمسرح. قضية واحدة كانت تشغل باله: مسرح لبنان لا يجب أن يندثر. وكان لأهله وأخواله وخالته التي كانت في فرقة الرقص مع الأخوين الرحباني، تأثير كبير في توجيه حياته المهنية، كما يقول.
في مرحلة المراهقة، تأثّر بالفنان دريد لحام، ولاحقًا بزياد الرحباني والأخوين الرحباني. موسيقيًا، كان لكبار الفنانين مثل عاصي الرحباني وزكي ناصيف وفيلمون وهبه دور في صقل ثقافته الموسيقية. فهؤلاء انطبعوا في ذاكرتنا الثقافية، يقول.
آمن جورج خباز بموهبته، واختار المسرح طريقًا له لأنّه يُشعره بتواصل مستمر مع الجمهور، ويجعله على تماس مع ردّات فعله المباشرة. وهذه وإن بدت بسيطة بالنسبة للبعض، فهي بالنسبة إليه مهمّة لأنّها تُظهر مدى ثقة جمهور المسرح بأعماله، وتجسّد علاقة الإحترام القائمة بين الطرفين.
يأخذ عليه البعض غزارة الإنتاج المسرحي، فيرد على هؤلاء بأنّ هذا لا يعني أنّه لم يكن دومًا متأنّيًا في كل عمل وخطوة يُقدم عليها. فهو يسعى إلى تقديم أعمال ذات قيمة تترك بصمة خاصة في أذهان الناس لتصبح جزءًا من الذاكرة الشعبيّة.
يوم أدّى دور “قرياقوس”، بدأ جورج خباز بتكوين هوية فنية خاصة به، تبلورت هذه الهوية أكثر في مسلسل “عبدو وعبدو”، ومن ثم في المسرح. يقول، إن خلط الألوان أحيانًا ينتج عنه لون جديد. وهذا اللون كان يحمل توقيع جورج خباز.
الإنتاج الفني
لدى جورج خباز في جعبة التلفزيون 25 مسلسلًا، أي حوالى 350 حلقة تلفزيونية عرضت على معظم الشاشات المحلية والعربية. نجاحه في الكوميديا التلفزيونية لم ينسه حلم حياته: المسرح. فكانت البدايات مع “غادة الكاميليا” (لجيزيل هاشم زرد)، “هاملت في ورطة” و”تقرير عالمسرح” (لشربل خليل)، ثم كرّت السبحة… وإذا أردنا أن نحصي «ثروته المسرحية” لوجدنا أنها تقدّر بـ20 عملًا من بينها 13 من تأليفه وتمثيله وإنتاجه وإخراجه.
