
مع تزايد الدراسات العلمية حول تأثير الأغذية على الصحة، أصبح الخبز محور تساؤلات كثيرة عن تأثيره على الجسم والصحة العامة. وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “تلغراف” البريطانية، كان الخبز الطازج عنصرًا أساسيًا في الثقافة الغذائية لحوالي 10 آلاف سنة، قبل أن يكتسب سمعة سيئة مؤخرًا، خصوصًا في ظل شعبية الأنظمة الغذائية قليلة الكربوهيدرات. يُنظر إلى الخبز على أنه يساهم في زيادة الوزن، مشاكل التمثيل الغذائي، وارتفاع سكر الدم بشكل غير صحي. يُحذّر أيضًا من المباع في السوبر ماركت كنموذج للأطعمة فائقة المعالجة وقليلة الألياف.
يُعتبر الخبز مصدرًا للكربوهيدرات سريعة الهضم التي تتحول بسرعة إلى غلوكوز، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. هذه الارتفاعات، إذا تكررت على مدى طويل، قد تسبب التهابات وتزيد من خطر الإصابة بأمراض مثل القلب والسكري من النوع الثاني، وتُشعرنا بالجوع سريعًا، ما يجعل بعض الناس يصفون الكربوهيدرات بأنها “تسبب الإدمان”. وفقًا لبريدجيت بينيلام، عالمة التغذية في مؤسسة التغذية البريطانية، يحتوي الخبز على نسبة كربوهيدرات أعلى من الأطعمة النشوية الأخرى بسبب محتواه المائي الأقل.
ومع ذلك، تدافع الدكتورة صالحة أحمد، أخصائية أمراض الجهاز الهضمي، عن الكربوهيدرات قائلة إن الارتفاع الطبيعي في سكر الدم بعد الأكل لا يسبب عادة مشاكل للأصحاء غير المصابين بالسكري. تؤكد أحمد على أهمية الكربوهيدرات لتزويد الجسم والدماغ بالطاقة، وتشير إلى أن الخبز القمح الكامل، الغني بالألياف، قد يوفر استجابة أكثر اعتدالًا لسكر الدم.
فانيسا كيمبل، خبيرة التغذية، تقول إن تأثير الخبز على زيادة الوزن يعتمد على طريقة صنعه وأنواع الحبوب المستخدمة. الخبز المكرر قليل الألياف قد يزيد من الجوع ومستويات الأنسولين، مما يساهم في زيادة الوزن. من ناحية أخرى، تؤكد أن المصنوع من الحبوب الكاملة والعجين المخمر يمكن أن يساعد في إدارة الوزن، لاحتوائه على ألياف تعزز الشعور بالشبع.
بالنسبة للمشاكل الصحية المرتبطة بالخبز، مثل الانتفاخ، توضح أحمد أنه من الصعب تحديد دور الخبز بشكل قاطع. تشير بعض الادعاءات إلى أن صناعة الخبز بسرعة باستخدام المواد المضافة تجعل الهضم أصعب.
أخيرًا، تؤكد كيمبل على أن الخبز الجيد المصنوع من حبوب متنوعة ومزروعة بشكل مستدام وعبر تخمير طويل، يمكن أن يكون مغذيًا للغاية، وتؤثر جودة الحبوب على صحة الأمعاء بتوفير ألياف عالية الجودة ومتنوعة.
