














نظمت منطقة البقاع الشمالي في القوات اللبنانية، بالتعاون مع جهاز الشهداء والمصابين والاسرى، وجهاز تفعيل دور المرأة، ودائرة طلاب بعلبك الهرمل في مصلحة الطلاب، احتفالًا تكريميًا لأم الشهيد بمناسبة عيد الأم في صالة مار بطرس وبولس في برقا، برعاية وحضور راعي ابرشية بعلبك دير الاحمر المارونية المطران حنا رحمه، النائب الأسقفي العام المونسينيور بول كيروز، المرشد الروحي للمنسقية الاب جهاد سعاده، رئيس بلدية برقا غسان جعجع ورئيس بلدية بشوات حميد كيروز، عدد من مخاتير المنطقة، رئيس جهاز الشهداء والمصابين والاسرى شربل ابي عقل وعدد من اعضاء الجهاز، منسق البقاع الشمالي في الحزب الياس بو رفول وعدد من رؤساء المراكز والمكاتب الحزبية في المنطقة، ورئيس دائرة بعلبك الهرمل في مصلحة الطلاب شربل حبشي وعدد من الطلاب، وحشد من الفعاليات واهالي الشهداء والمنطقة.
البداية كانت مع النشيد الوطني اللبناني ونشيد القوات اللبنانية، بعدها رحبت عريفة الحفل رئيس مكتب جهاز الإعلام والتواصل في المنطقة الصحافية غرازييلا فخري بالحضور وخصّت أم الشهيد بكلمة قالت فيها: “ويبقى الترحيب الأكبر بأمنا… أم الشهيد، التي نحتفل اليوم معها بعيد الأم، رغم ان هذا الإحتفال لا يفيها حقها، لأنها الحياة كلها، وهي التي اعطتنا اغلى ما عندها، اليوم نحن معها على الموعد لنقدّم لها الحب، والوفاء، والإمتنان، والتكريم. علّمتنا ان نحب الوطن، ونعشق ترابه، ونكون الخط الأحمر الذي يُسيّج أرزته، فكانت هي الوطن الذي لا حدود له. وليس عن عبث ان الله اختار ابنك ليشاركه بسر الفداء، ويشرب كأس الحياة الأبدية حتى الثمالة، ويقدم دمه قرباناً على مذبح الوطن، ويربح مجد التضحية وخلود الألهة، كي نبقى نحن في هذه الأرض ويبقى صليبنا ع تلالنا مرفوع.
بعدها القى المطران رحمه كلمة اكّد فيها على ان الشهيد هو قيمة عظيمة في مجتمعنا، وبإيماننا نعتبر شهداؤنا في السماء هم ابناء الملكوت، الذين قدموا حياتهم من اجل مجتمعهم، لذلك نحن اليوم باقون ومستمرون.
223 شهيدًا سقطوا من منطقة البقاع الشمالي، هم ذخيرة كبيرة لنا، ونحن نربط شهادتهم بإيماننا المسيحي، فهم قاوموا لأنهم مسيحيون عندما كان هناك هجمة مخيفة على لبنان من الجوار، اتوا لأخذ لبنان وطن بديل، فترك شبابنا كل شيئ وهبوا لحماية الحدود، وماتوا ليس فقط من اجل لبنان وإنما ايضًا لأجل حضورنا المسيحي كي نبقى في هذه الارض ونشهد للمسيح.
وشكر رحمه في كلمته حزب القوات اللبنانية على تنظيم هذا الاحتفال الذي يكرّم كل شهداء المنطقة، شهداء المقاومة اللبنانية الذين وقفوا وقفة ابطال ليس فقط ليحموا منطقتنا وإنما تواجدوا على كل الجبهات.
كما وجه رحمه تحية لأم الشهيد الذي ارتبط استشهاده بفداء المسيح الذي بذل ذاته على الصليب من اجل خلاصنا، والمجتمع الذي لا ينسى شهداؤه لا يموت.
والقى ابي عقل كلمة حيّا فيها جميع الأمهات اللبنانيات وخاصةً امهات منطقة البقاع الشمالي، وقال: “الأم بالنسبة لنا هي الدنيا لأنها تمنحنا الحياة، وتواكبنا في دروبها، سهرًا وحبًا وصلاة حتى الرمق الأخير. وانتِ يا ام الشهيد المثال في التضحية. لقد اعطت منطقة البقاع الشمالي اغلى ما عندها من دون مقابل، شهداء ابطال وأمهات قديسات مناضلات بطلات، ربّت ابناءها على المبادئ والقيم وبثتت فيهم نبض المقاومة. دورها هو الأساس في الصمود، وهي الروح المباركة للشباب كي يصمدوا ويتجذروا دفاعًا عن الارض والعرض. وعلى الرغم من ان هذه المنطقة تعرّضت للحصار ومحاولات العزل والاستفراد، عرفت كيف تقاوم وتنتصر، ولم تبخل بشبابها للنضال حتى الإستشهاد في مختلف ساحات الوطن وجبهاته”.
وختم ابي عقل كلمته قائلًا: “كما كانت السيدة العذراء، سيّدة بشوات وسيّدة البرج، رفيقة المنطقة في الاهوال أمًا وحامية، هكذا امهات منطقة دير الاحمر كنَّ وستبقين دائمًا حارسات لا تنعسن للقضية.
كما القى بو رفول كلمة اكّد فيها على شعار شهداؤنا لا يموتون وامهات شهداؤنا لا يموتون.
واكمل “سأبدأ بشعار اليوم المميّز الذي اختاره الطلاب، لأنَّكِ الماضي والحاضر والمستقبل. وهنا اقول انه من اكثر اللحظات التي اشعر فيها بالرهبة في حياتي هي عندما اقف امامكنّ انتنّ امهات شهداؤنا، لأنني ارى تاريخ المقاومة في وجوهكنَّ. والصورة التي اخترناها هذه السنة لترافق الشعار تتحدث عن نفسها، أمٌ يشع النور من وجهها جالسة الى جانب اولادها، مؤمنة تربي اولادها على نسج خيوط العلم، الذي لا يكتمل إلا إذا تحددت كل الألوان فيه، لأن اللون الواحد لا يخلق لوحة او علم، الذي هو رمز الوطن، والوطن ملك لأبنائه.
قدرنا في هذه المنطقة منذ اللحظة التي نولد فيها ان يولد فينا مشروع شهيد، يكمل بو رفول، في الماضي ربيّتمونا على فهم الوطن الذي يرمز له العلم، هذا العلم المكوّن من لونين اساسيين، إذا اختفى منها لون تغيّر شكل العلم ومفهوم الوطن. كما ربيّتمونا على فهم قيمة هذا الوطن، وانه ليس لنا وحدنا فقط، كذلك هو ليس لهم لوحدهم فقط، وليس صدفةً ان يكون نسبة اللون الابيض فيه توازي نسبة اللون الأحمر لأن لبنان هو بلد التوازن، وليس لأحد فيه اكثر من غيره. لأجل هذا عندما حاولت يد غريبة في الماضي التطاول على توازننا ووحدتنا، إنبرى لها الأبطال على صورة هذا العلم، فكانوا اسودًا في ساحات الشرف دفاعًا عن كل لبنان. وبإستشهادهم سمحوا لنا ان نكون اليوم موجودين بالحاضر.
وختم بو رفول: “رفاقي في النهاية لا يمكنني إلا ان اذكر قائدنا الحكيم سمير جعجع، الذي بقي وفيّاً لكل دمعة ام شهيد سقطت، ويتابع اوضاع عائلة كل شهيد، ويسأل عن رفاقه الذين قاتلوا الى جانبه، رافضًا اي منصب، مقررًا ان يبقى بلقب وحيد هو قائد المقاومة اللبنانية.
وبدوره قال شربل حبشي في كلمته، ايُّ كلمة حب ووفاء؟ وايُّ عبارة وفاء وإمتنان؟ وأيُّ رسالة شكر وتقدير؟ نهديها بيوم عيد لكل أم شهيد، يا من كانت وما زالت نبراسًا للتضحيات، وبذلت فلذة كبدها دون تردد بكل شموخ وصبر وفداء. من شهيدنا لكِ نقول اليوم، أمي الحبيبة يا ام الشهيد برّدي نيران القلب وضمدي جرح الغياب. ولإبنك الشهيد نقول من طلاب بعلبك الهرمل، ارتاح يا رفيقي لأننا مثلك اليوم لا ننعس ولا نرتاح، والارزة التي رويتها من دمك لن تعطش، لأننا وقت الخطر قوات وسنرويها بما يلزمها لتبقى شامخة وحرّة.
كما تخلّل الحفل نية قدمتها نغم جعجع وقصيدتين الاولى قدمتها الشاعرة كلود جعجع عبد المسيح تحت عنوان شهداؤنا احياء، وقدمت ميرا جعجع القصيدة الثانية التي كتبها ربيع سعاده، بالإضافة الى ترانيم واغاني خاصة بالمناسبة قدّمها كورال مركز برقا.
اختتم الحفل بتوزيع الدروع التكريمة لأمهات الشهداء، مع لقمة محبة وقطع قالب الحلوى.