
لا تزال الجهود الدبلوماسية والسياسية تنصب في لبنان للتمكن من التوصل الى حلٍ يجمع الأطراف والفئات السياسية المختلفة حول نقطة واقعية بما يخص الملف الرئاسي، اذ أن اللجنة الخماسية كانت قد بدأت مبادرتها للتوصل الى أفق مشترك، وأتت هذه المبادرة في إطار الجهود المستمرة للتوصل الى صيغة مقبولة من مختلف الأطراف حول رئيس للجمهورية خاصة أن الإختلاف لا ينحد بالإسماء إنما يتعداها ليكون جوهرياً أساسياً حول مواصفات الرئاسة والمواصفات المطلوبة لشخص رئيس الجمهورية.
نذكر في هذا السياق أن لبنان يمر في جملة من الأزمات الداخلية والخارجية، بدءاً بالمعارك المحتدمة جنوب لبنان، وصولاً للأزمة السياسية الرئاسية مروراً بالأزمات الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية، لتكون هذه الأزمات قد انهكت البلاد في ظل غياب للسلطة السياسية والإدارية ولرئيس للبلاد.
وعلى المستوى السياسي، ظهرت تطورات جديدة في الموقف السياسي حول انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان. اللجنة الخماسية، التي تبحث عن أرضية مشتركة تجمع القوى السياسية دون تخطي الدستور، التقت برئيس حزب “القوات اللبنانية”، سمير جعجع. وهذا التطور يتوافق مع موقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي شدد على ضرورة الالتزام بالدستور خلال لقائه بالسفراء وفي عظته في قداس عيد القديس يوسف.
كما يبدو أن موقف جعجع يدعم البحث عن “خيار ثالث”، لكنه يعبر عن شكوكه في نوايا فريق الممانعة، الذي يظل متمسكًا بمشروعه ومرشحه. هذه التطورات تظهر محاولات مستمرة للتوصل إلى توافق بشأن العملية الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية في لبنان، والتي تشمل تحديات معقدة تتعلق بالتوازن السياسي في البلاد.
قال مصدر واسع الاطلاع أنّ تفاؤل “الخماسية يعود الى جملة من المعطيات المرتبطة بالداخل والإقليم، إنما هذا لا يعني أنّ الرئاسة قريبة كونها تحتاج الى تجاوز الكثير من العقبات، ووضوح طبيعة موقف الدول المؤثّرة في القرار اللبناني الذي لم يغادر عتبة الغموض البنّاء”. وأوضح المصدر أنّ “أهم معطيات التفاؤل أنّ هناك تناغماً سعودياً إيرانياً قائماً في ما خصّ الملف اللبناني، والتقاطع المسيحي على وجوب الانتقال في الملف الرئاسي الى الخيار الثالث، والموقف الأميركي الجدي والحقيقي يتمثل برفض توسع الحرب في الجنوب”.