
يبدو أن عيد الأم حل بالعاطفة السياسية على لبنان، اذ أن “أم الصبي” قلبها عليه. فعلى الرغم من موجة التجاذبات السياسية التي يشهدها ميدان “الرئاسة” في لبنان، نتيجة تباعد الأطراف بالرؤيا والمفاهيم والتعاريف. في ظل حملة المبادرات الدبلوماسية الخارجية ـ الداخلية التي تسعى بكل ما يمكن فعله في نطاق “التفاوض” أن تجنب لبنان “علقم” الخيارات العشوائية وانهيار الدولة. تلعب بكركي دور “أم الصبي” محاولة إيجاد فسحة للقاء الأطراف المسيحيين تمهيداً للقائهم على مساحة الوطن وصوناً للرئاسة والجمهورية.
في هذا السياق، وبدءاً بدعوة بكركي للتشاور واللقاء، سيعقد اليوم بعد الظهر في بكركي اجتماع بقيادة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، بمشاركة ممثلين عن مختلف الأحزاب والتيارات المسيحية. الهدف من الاجتماع هو بحث التعليقات التي أبدتها هذه الأحزاب على وثيقة الاقتراحات التي قدمتها البطريركية والتي تمت مناقشتها في اجتماعات سابقة. في حال تم التوصل إلى اتفاق حول جميع النقاط، سيتقدم الراعي إلى المرحلة التالية.
كما كشفت مصادر في بكركي عن أن “التعليقات المقدمة من القوى المسيحية ليست وفيرة وتتراوح بين الشكلية والمحتوى. تركز الوثيقة على مواضيع أساسية تشمل رئاسة الجمهورية، الشراكة الوطنية، الدور المسيحي في قرارات الحرب والسلام”. وفي هذا السياق كشفت أوساط متابعة عن “رغبة لدى رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل كي يبدو اجتماع اليوم وكأنه يلاقي دعوته الى لقاء مسيحي في إطار رسمَه مسبقاً، لكن التيار ما زال بعيداً عن مواقف مسيحية وازنة تريد أن تركز في الاسم والمضمون على الحزب، الأمر الذي يرفضه التيار”.
لفتت هذه الأوساط الى أنّ “هناك محاولة تقوم بها الكنيسة تحت عنوان الوصول الى وحدة صف مسيحية. لكن المناقشات أظهرت انه لا يمكن الوصول الى وحدة صف إلا على قاعدة وحدة موقف وطنية تعبّر عن المسلمين والمسيحيين. وهذا الموقف يتناول أزمة دور الحزب. وإذا كانت هناك أزمات أخرى تتعلق باللاجئين السوريين والاقتصاد والشغور الرئاسي، فكلها مهمة، ولكنها نتاج أزمة الحزب”. وتوقعت الاوساط أن “يكون اجتماع بكركي مثل الاجتماعات السابقة بسبب عدم موافقة التيار على اتخاذ موقف من الحزب”.
أما على مستوى تحرك “الخماسية”، فكشفت مصادر دبلوماسية عن ان “لجنة السفراء الخمسة، ستتحول بدءاً من اليوم إلى لجنة من سفيرين فقط، بعد مغادرة سفراء المملكة العربية السعودية ومصر وقطر الى بلدانهم بدءا من اليوم، لقضاء ما تبقى من شهر رمضان المبارك هناك وتمضية عطلة عيد الفطر المبارك هناك، ما يعني بقاء سفيري الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا فقط في لبنان، واقتصار حركتهما منفردين حتى عودة السفراء الثلاثة من بلدانهم إلى لبنان بعد عيد الفطر المبارك، ما يعني عمليا تجميد حركة اللجنة الخماسية في الوقت الحاضر”.
اشارت المصادر إلى ان “ما تسرب من معلومات عن زيارة وفد اللجنة الخماسية إلى بكركي ومعراب ولقائه مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، لا يؤشر إلى أي تقدم ولو جزئي في مهمة اللجنة لانتخاب رئيس للجمهورية، بل سجل عجز ملموس، لدفع مهمتها قدما إلى الامام، استنادا إلى الاجواء التي نقلت عن أجواء المجتمعين، ما يعني ان ما قامت به اللجنة الخماسية حتى الان، مراوحة مكانها، بالرغم من اهمية الزيارات التي قامت بها، والافكار التي استمعت اليها منهم جميعا”
من جهة أخرى، وعلى مستوى المبادرة القطرية، كشف مصدر مضطلع عن أن “الحراك القطري سيبقى على زخمه، سواء عبر السفير القطري سعود بن عبد الرحمن ال ثاني، أو من خلال الزيارات العلنية أو البعيدة من الأضواء التي تقوم بها قيادات لبنانية الى الدوحة. وفيما رجح المصدر ان يلبي الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الدعوة لزيارة قطر يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، أوضحت مصادره أنّ الموعد لم يتحدد بعد”.