كتب عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي عبر حسابه على منصة “فيسبوك”:
سنة ال ١٩٦٩ كنت بالحضانة بمدرسة سانت تيريز بفرن الشباك.
الأخت كريستين والمعلمة، يلي ما بذكر شو اسمها (اول معلمة انغرمت فيها كنت بال 12ème )
ساعَدوني لحيّك سلة واكتب عليها Bonne fête maman.
بصراحة ما كنت معتبر بوقتها اني عامل إنجاز كبير.
احد الأسباب كان بشاعة السلة. كان لونها غريب شوي. اخضر بشع. وعموماً السلة كان نسبياً حجمها كبير وما بتنفع لشي. لا شكلها بيليق بالصالون ولا عبقرية عبارة Bonne fête maman بتستاهل انو تنعرض قدام الناس. كنت واعي لهالشي ومتقبلو سلف.
لمن وصّلني عمّو جورج (يلّي صار بعد كم سنة “أبو نسيم”- قائد ثكنة عين الرمانة) عالبيت ب ٢١ آذار ١٩٦٩، كنت ناطر ردة فعل أمي يللي ما كنت اعرف بوقتها قدي عمرها. عرفت بعدين انو كان عمرها ٢٥ سنة. فرجيتها الهدية وقلتلها Bonne fête maman. ما حسيتها تفاجئت. حطت أيديها على وجّي، باسِتني، قالتلي مرسي حبيبي وهي كانت آخر مرة بشوف فيها السلة بالبيت.
بعد سنين، بعد ٢١ سنة، سنة ١٩٩٠، رجعت على بيتنا بفرن الشباك وكان صرلي كم سنة ما شفت اهلي يللي انتقلو ليعيشو مع خيي بفرنسا.
عربشت على ال Barre fixe، طلعت على التتخيتة تشوف اذا في مستندات او بعض مخلفات الحرب يللي لازم أخفيها لأسباب أمنية.
شفت كيس صرلو ٢١ سنة ناطرني. بهالكيس كان في سلة كتير بشعة، لونها اخضر غريب، مكتوب عليها Bonne fête maman.
كان عمري ٢٥ سنة. اخترت حياة صعبة وقاسية. الحياة صعبة وقاسية بكل الأحوال. ما بعرف قدي وقت ضليت لحالي على التتخيتة.
يمكن كنت مشتاق لإمي. يمكن كنت مشتاق لحالي، لطفولتي. بين طفولتي وهاللحظة مرق حرب.
نزلت من التتخيتة، من ريحة الغبرة والعتمة المختزنة ذكرياتي وكلني تصميم اني حيِّك لامي حياة حلوة وكون دايماً بجنبها، ساندها وتشكيلي همها وتخبرني خبارها.
صار مارق عهالخبرية ٣٠ سنة. من وقتها بشوف أمي مرة او مرتين بالسنة.
عندا حياتها. بتحبني وبحبها، كتير، بس ولا مرّة حسيت اني قدرت قدملها شي كتير. يمكن هيي مش ناطرة مني شي كتير. وبعدني بحبها، وبعدني ما بعرف عبرلها وبعدني كل سنة بنفض الغبرة عن السلة، عن قلبي، وبقلها Bonne fête maman.
