#dfp #adsense

“القوات” تحبِّذ “وثيقة بكركي”.. وترفض الحوار المسيحيّ

حجم الخط

"القوات" تحبِّذ "وثيقة بكركي".. وترفض الحوار المسيحيّ

يريد أكثر من مكوّن حزبيّ واجتماعيّ لبنانيّ المثابرة على إعداد أفكار هادفة للبحث عن حلول تنهي المراوحة اللبنانية بالتشاور مع الصرح البطريركي في بكركي. وهناك وثيقة وطنية حديثة تابعت بكركي أهمية إصدارها بعدما كان عمل على إعدادها بعض الأشخاص من منطلقات فكريّة وحزبيّة متنوعة تشاور معهم المطران أنطوان بو نجم بهدف صياغة أفكار خاصّة بماهيّة وجود لبنان مع التداول في عناوين عامّة للبحث عن حلول. ولم تشمل المشاركة في تحضير الوثيقة أقطاب أساسيين في الأحزاب المسيحية إنّما انعقدت بعض الجلسات في حضور بعض النوّاب أو مندوبين عنهم. وقد تضمّنت بحث أفكار وطنيّة عامّة أثنى الحاضرون عليها من دون أن يكون لها أيّ طابعٍ حزبيّ رسميّ.

وبعدما واكبت “النهار” ما استنتج من فحوى المباحثات التي نظّمت، اتضح أنّها استقرّت وثيقة بكركي على عناوين وطنية كبرى أكّدت ضرورة الإصلاح والحفاظ على الميثاق الوطني اللبنانيّ والعيش المشترك والتوازن المسيحي الإسلامي بعيداً عن هيمنة فئة على سواها مع التمسّك في حرية لبنان واستقلاله وسيادته والحفاظ على التنوّع الوطنيّ. ولم تغفل الجلسات التشاورية المشاكل التي يعانيها لبنان بدءاً من فوضى السلاح غير الشرعيّ وعدم ضبط الحدود اللبنانية. ويمكن اختصار الوثيقة في أنها محاولة يراد عبرها طرح عناوين فكرية وطنية للنقاش لكنّها تحتاج في النهاية إلى البلورة العملية، وقد شارك في إعدادها قياديون في “القوات اللبنانية” والكتائب اللبنانية و”التيّار الوطنيّ الحرّ” وبعض المستقلين الذين اجتمع بهم المطران أنطوان بو نجم.

وتأتي موافقة “القوات اللبنانية” على المشاركة في إعداد الوثيقة رغم رفضها انعقاد طاولة حوارية مسيحية تضمّ الأقطاب المسيحيين في بكركي، انطلاقاً من أنّها ورقة وطنية نصّت على عناوين فكرية لطالما نادت بها معراب مع الإشارة إلى أن مشاركة بعض القياديين القواتيين في الاجتماعات كانت بمثابة مشاركة شخصيّة الطابع بادئ ذي بدء بحسب معطيات “النهار”، حيث لم يكن هناك أيّ تكليف رسميّ من رئيس “القوات” سمير جعجع إنّما كان المطران أنطوان بو نجم قد اقترح من ناحيته على بعض الحزبيين “القواتيين” الذين التقاهم حضور اجتماعات تشاورية للبحث في الأفكار الوطنية الممكن الاتفاق عليها. ولم يرفض رئيس “القوات” مشاركة بعض كوادره من منطلق شخصيّ في اللقاءات تلبيةً للطرح الذي أراده المطران إعداداً لوثيقة وطنية. ويسرد مواكبون أنّ المطران أنطوان بو نجم لديه الحافز للاجتماعات التشاورية بعدما كان ساهم في إعداد مبادرة للانتخابات الرئاسية التي كان جال خلالها على الأحزاب المسيحية. وهو أراد التوصل لوثيقة حالياً مع محاولات للتوافق الوطنيّ رغم اختلاف الأوضاع وصعوبة المهمّة لأنه ينطلق من محاولة يريد من خلالها جمع كلّ الأقطاب المسيحيين لا السياديين منهم فقط. من ناحيتها، تعنى “القوات اللبنانية” بشكلٍ أساسيّ في البحث عن كيفية التوصّل لانتخابات رئاسية بعدما قدّمت في الأيام الماضية خريطة طريق خاصّة بها كانت أعدّتها للبحث في سبل إنهاء الشغور الرئاسيّ ومنع تكراره بالتنسيق مع الصرح البطريركي. وتراهن معراب على جدوى خريطة الطريق التي وضعتها إذا وافقت القوى السياسية على مضامينها في المرحلة الحالية.

توافق “القوات” على الوثيقة التي أعدّها المطران أنطوان بو نجم بالتشاور مع قياديين في الأحزاب المسيحية، فلماذا ترفض فكرة الطاولة الحوارية بين الأقطاب المسيحيين في الصرح البطريركيّ التي كان طرحها رئيس “التيار الوطنيّ الحرّ” النائب جبران باسيل؟ انطلاقاً من انطباعات مصدر “قواتيّ” مختصّ في متابعة التطورات بين معراب وبكركي لـ”النهار”، إنّ “تجارب الحوار لم يسبق أن أدّت لنتيجة مع بعض المكوّنات وخصوصا “التيّار الوطنيّ الحرّ” بعدما جرى التوصّل لاتفاق معراب قبل أن يخرج التيار عن مضامينه بعد فترة قصيرة من توقيعه على بنوده، ما أجبر “القوات” على الإعلان عن نصّ الاتفاق حتى يكون واضحاً أمام الرأي العام”. ويقلّل من النتائج الممكن تحقيقها إذا التقى الأقطاب المسيحيون، لأنّ “أيّ اجتماع لن يحلّ شيئاً من دون إغفال أنّ الخلاف ليس بين المسيحيين بل إنه بمثابة خلاف وطنيّ سياسيّ بين فريق سياديٍّ يريد الحرية والسيادة والاستقلال وحصر السلاح في يد الدولة، وفريق آخر بما فيه “التيّار الوطنيّ الحرّ” الذي يرفض توريط لبنان في حرب غزّة لكنّه مع إبقاء “حزب الله” على سلاحه”. ويقول المصدر “القواتيّ” إنّ “الوزير السابق سليمان فرنجية جزءٌ من فريق الممانعة ويتماهى كليّاً مع “الحزب”، بينما يشعر “التيّار الوطنيّ الحرّ” بالتهميش ما يجعله يلجأ إلى طرح فكرة الحوار المسيحي بغية تعويم نفسه سياسيّاً. إنّ أجندة الحوار وعناوينه لا بدّ أن تكون بعيدة عن الشكليات بل من الضروري التحاور حول كيفية الوصول للدولة السيّدة والحرّة وإيقاف التهريب والتهرّب الضريبيّ، والحفاظ على التوازن الوطنيّ بعيداً عن الاستقواء في السلاح بعيداً عن اتخاذ حوار بلا نتيجة”.

ماذا عن الوثيقة التي أعدّت بين قياديين من الأحزاب المسيحية والمطران أنطوان بو نجم وشاركت “القوات” فيها؟ إنّها بحسب مصدر “قواتيّ” تابعها عن كثب، “لا ترقى لأن تكون وثيقة قادرة على التغيير إنّما تطرح قضايا فكرية وطنية، لكن ليس في إمكانها أن تطوّر الأوضاع الحالية. هناك خلافات جذرية في لبنان حول الدولة وطريقة الحكم وإدارة البلد. لا أحد يريد التملّص من الميثاق الوطنيّ والوحدة الوطنيّة، لكن لا بدّ من الحديث في تطوير التركيبة لبقاء لبنان الذي وُجد على أساس الشراكة والتوازن حتّى لا تكون هناك هيمنة من فئة على سواها في معزل عن الأعداد، وبهدف اطمئنان كلّ المكوّنات بعيداً عن الإبقاء على ظاهرة الهجرة التي تفاقمت”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل