
على وقع احتدام الوضع في الجنوب، اتجهت العيون الى المشهد الداخلي المسيحي، إذ اجتمع ممثلون عن الكتل المسيحية في الصرح البطريركي في بكركي أمس الخميس بغياب ممثلين عن تيار المردة الذي غاب عن لقاء بكركي. يهدف اللقاء للبحث في آفاق جديدة توصلاً الى وثيقة تجيب عن سؤال “أي لبنان نريد؟”.
كما واصل المجتمعون في بكركي البحث في مسوّدة ورقة تضمّنت المواضيع الأساسية التي تهمّ اللبنانيين، ولا سيما المسيحيين. وبدا أنّ التلاقي بين المجتمعين على اختلاف توجهاتهم السياسية متيسر عندما طُرح ما ورد في الورقة لجهة هوية لبنان القائمة على التعددية والحرية والديموقراطية، وأهمية الشراكة بين المسلمين والمسيحيين في الوظائف العامة.
وفي قراءة من داخل اجتماع بكركي لـ”نداء الوطن” قالت مصادر واسعة الاطلاع إنّ اجتماع أمس كان مثل كل الاجتماعات التي عقدت سابقاً.
وأضافت: “أن تتوصل القوى السياسية على اختلافها لتشخيص مشترك للأزمة وخريطة طريق لمعالجتها هو أمر جيد، لكنّ ذلك لم يتحقق والسبب أنّ الأمور لا تعالج إلا بتسمية الأشياء بأسمائها. وفي مقدّمها تسمية “السلاح غير الشرعي” بأنه سلاح “الحزب” الذي يعلن نفسه تحت مسمى “سلاح مقاومة”. أما الاكتفاء بعبارة “سلاح غير شرعي” فقط، فسيتيح القول إنه أيضاً السلاح الفلسطيني والسلاح المتفلت الى آخره”.
وخلصت المصادر الى القول: “المطلوب حالياً 3 خلاصات في بكركي:
أولاً- أن يقال بشكل واضح إنّ لبنان يواجه عدة أزمات، وفي طليعتها سلاح “الحزب” ودوره.
ثانياً- أنّ معالجة هذه الأزمات وأولها “الحزب” تبدأ بتسليمه الى الدولة. وما لم يسلّم هذا السلاح، فستبقى الأزمات اللبنانية مفتوحة.
ثالثاً- يجب أن تحاكي الورقة الهواجس الوطنية وليس فقط المسيحية، فلبنان من شماله الى جنوبه يريد الدولة”.
ويُنتظر أن يدعو البطريرك الراعي إلى اجتماع آخر في بكركي، يُرجّح عقده بعد أسبوع الآلام وعيد الفصح لاستكمال النقاشات والخروج بورقة موحّدة تجيب عن كل الهواجس المسيحية والوطنية.
في السياق عينه، أكد نائب شارك في الاجتماع لـ”النهار” ان الاجتماعات ستكون مستمرة في بكركي مع جولات إضافية في المرحلة المقبلة وسط أجواء إيجابية بعدما حصل التطرق الى الأمور في عمقها فيما الهدف ان تكون بمثابة وثيقة وطنية لا مسيحية فقط، ومع التفاؤل في امكان ان تصل الى نتائج تعرض في مرحلة لاحقة على كل المكونات السياسية.
وعلمت “النهار” ان الاجتماع في بكركي ناقش وثيقة أعدها المطران بو نجم بناء على مشاورات سابقة مع الأحزاب المسيحية، وابدى كل طرف ملاحظاته عليها.