
تسعى الكنيسة المارونية، بتوجيه من الفاتيكان، جاهدةً لخلق حوار بنّاء وفتح قنوات تواصل بين المسيحيين أولًا، ومن ثم بين المسيحيين والمسلمين، استجابةً للأزمات المتعددة التي يعيشها لبنان والخلافات المتزايدة بين قادته. في ظل تناقص فرص الحلول في بلد يكابد أزمات على مستويات وجودية، كيانية، اقتصادية واجتماعية. وعليه، اتخذت بكركي قرارًا بتجميع نواب وشخصيات من الأحزاب المسيحية لتوحيد الرؤى فيما بينهم أولاً، وللتقريب بين وجهات نظر المسيحيين والمسلمين ثانيًا. تقف بكركي عازمة على عدم السماح بتفاقم الوضع في لبنان دون بذل جهود وطنية للتخفيف من معاناة الشعب. تم طرح ورقة عمل تحتاج إلى المزيد من الجهد والتفاوض، وهدفها وضع خطوات عملية تساعد في انتخاب رئيس الجمهورية، وتكون بمثابة تحذير للجميع بأهمية احترام الدستور والشراكة الفعلية بين جميع أطراف الحكم، مع التأكيد على المبادئ الوطنية كأساس لإدارة الدولة.
شهد اللقاء الثاني، الذي عُقد أول من أمس في بكركي، حضور غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي والمطارنة بولس مطر، بولس الصيّاح، وانطوان أبي نجم، إلى جانب النائب فادي كرم ممثلًا عن حزب القوات اللبنانية، جورج عطالله عن التيار الوطني الحر، والمستشار أنطوان قسطنطين، إضافة إلى ممثلين آخرين من أحزاب وحركات لبنانية مختلفة.
من جانبها، قالت مصادر في القوات اللبنانية ان “اجتماعات انعقدت بمبادرة من الكنيسة المارونية في محاولة لاعداد ورقة سياسية وطنية في ظل التخبط السياسي الذي يعيشه لبنان”. وشددت المصادر القواتية على ان “التمييز بين مسألتين اساسيتين وهما رفض القوات لحصول لقاء القيادات الاربع في بكركي ورفضها اللقاء لـ 64 نائبا في بكركي أيضا”. في المقابل، تجاوبت القوات اللبنانية مع مبادرة روحية للنواب المسيحيين حصلت السنة الماضية في مثل هذه الايام حيث ان الجهود المبذولة من بكركي للوصول الى ورقة سياسية بطابع وطني هو امر مرغوب وفقا لمصادر القواتية . وتابعت هذه المصادر ان “هذه الورقة السياسية التي ترعاها بكركي تسعى الى ان تكون ورقة مشتركة تشمل تطلعات المسيحيين والمسلمين وان كانت تخرج من منبر مسيحي”.
وطبعا لبكركي ثوابت لا تفاوض عليها وهي تقوم بهذه الجهود لضرورة احترام الدستور والشراكة الفعلية الى جانب حماية لبنان من الصراعات الحاصلة في المنطقة فضلا عن حل مشكلة النازحين السوريين وهنا القوات اللبنانية حتما تؤيد مساعي بكركي في هذا المجال.
