
مهما حاول “الحزب” أن يداري ويتقِّي لإخفاء أهداف مشروعه البعيدة وطبيعته الفئوية الضيّقة التي لا تشبه الثقافة والأصالة اللبنانية، غير أن الأحداث تأتي تباعاً لتفضحه عند كل محطة. ولعله لن يكون الاحتفال بعيد الشعانين، أو “الشعنينة” بحسب التعبير الشعبي، في بلدة رميش والجنوب عامةً، آخر المحطات التي تكشف “الحزب” على حقيقته، إذ ترددت أصداء انزعاجه من الاحتفالات التي رافقت الزياحات والمسيرات احتفالاً بـ”الشعنينة” خصوصاً في بلدة رميش الحدودية، لكن أيضاً في دبل وعين إبل والقليعة ومرجعيون وغيرها من البلدات الجنوبية التي احتفلت بـ”الشعنينة”، رافضة الخضوع لمنطق الصراع، ومصرّة على استقبال “ملك السلام” بأغصان الزيتون وسعف النخيل.
ما رصده موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، هو “استنكار أهالي البلدات الجنوبية التي زُجَّت في حرب “الحزب” رغماً عن إرادة أهلها، لما وصلهم من عدم رضى “الحزب” عن احتفالهم بـ”الشعنينة” وبالمظاهر التي رافقتها، وكلام مستغرب ومرفوض من قبيل: كيف تحتفلون بالشعنينة” والجنوب في حالة حرب وهناك ضحايا واصابات، ولماذا هذه المسيرات الحاشدة خصوصاً في رميش وغيرها؟”. وجواب أهل رميش وسائر البلدات هو ردّ السؤال لأصحابه: ماذا يريد “الحزب”؟ هل وصل به الأمر إلى حدِّ امتعاضه من صلواتنا واحتفالاتنا الدينية؟ هل يريد أن نقفل كنائسنا ونترك ضياعنا وقرانا؟ هذا ما لم نفعله على الإطلاق، وليعلم أننا ثابتون في أرضنا وسنعيش حياتنا وقناعاتنا بكل أبعادها مهما كلّف الأمر”.
مصادر جنوبية معنية تؤكد لموقع “القوات”، أن “الكلام الذي يتردد وما قيل عبر بعض مواقع التواصل عن انزعاج “الحزب” من احتفال أبناء رميش وغيرها بـ”الشعنينة”، مرفوض بالمطلق”، مشددة على أن “الاحتفال بـ”الشعنينة” في القرى الحدودية هو نوع من أنواع المقاومة والصمود في الأرض على الرغم من الحرب. وربما التصويب على رميش من قبل المنزعجين هو لأن يوم “الشعنينة” فيها هذا العام كان مميزاً بكل المعايير، فأهلها قدموا خصيصاً من بيروت ومن مناطق بعيدة للاحتفال بـ”الشعنينة” في رميش، تأكيداً على تمسّكهم بأرضهم، وفاق عدد المشاركين بالمسيرة وزياح “الشعنينة” 2000 مؤمن”.
تضيف: “لعل ترؤس السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا الاحتفال بقداس “الشعنينة” في رميش، وما يعنيه ذلك من دعم فاتيكاني واضح لصمود أهلها، فضلاً عن البلدات الأخرى، في أرضهم تحت القصف، أزعج البعض. وربما ما ساهم في انزعاج هؤلاء، ما نقل عن كاهن رعية رميش الأب نجيب العميل من أن أبناء رعيته جددوا تأكيدهم على قيمة السلام والثبات في الأرض، وأن هذا ما ردده أيضاً السفير البابوي بورجيا، بل ينقل الأب نجيب العميل أن بورجيا أشار إلى أنه على الرغم من كل الظروف التي تحيط بنا، فإن رسالتنا واضحة وهي ثبات في الأرض، لأن دخول السيد المسيح إلى أورشليم كان من أجل هذه الغاية، ونحن نسير على خطاه”.
