
البشر الأوائل، المعروفون أيضًا بالإنسان البدائي أو الإنسان الأولي، يشيرون إلى المراحل الأولى من تطور الإنسان وأسلافه في سلسلة التطور البشري. هذا التطور بدأ بالابتعاد عن سلف مشترك مع الشمبانزي، وهو ما يُقدَّر أنه حدث منذ حوالي 5 إلى 7 ملايين سنة. فهم التطور البشري يعتمد بشكل كبير على الحفريات والأبحاث الجينية، وهو موضوع دائم التطور بفضل الاكتشافات الجديدة.
جنس الإنسان (هومو سابينس)، أو الإنسان العاقل، بدأ ظهوره في إفريقيا منذ أكثر من 300 ألف سنة، وبدأت رحلته للانتشار خارج القارة الأفريقية في فترة تراوحت بين 60 إلى 70 ألف سنة مضت. هذا التوسع كان نقطة انطلاق لتفرع الإنسان العاقل حول العالم. ومع ذلك، يبقى السؤال: إلى أين توجه هؤلاء السكان الأوائل بعد مغادرتهم لإفريقيا؟
دراسة حديثة، بعد سنوات طويلة من البحث، توصلت إلى إجابات حول هذا التساؤل. العلماء يؤكدون أن هذه المجموعات، التي كانت تعتمد أساسًا على الصيد وجمع الثمار، بقيت على مدار آلاف السنين كتجمع سكاني موحد في منطقة تمتد من إيران وجنوب شرق العراق وصولًا إلى شمال شرق السعودية. هذا قبل أن تنتقل هذه المجموعات إلى مناطق أوسع في آسيا وأوروبا، وذلك حوالي 45 ألف سنة مضت.
تم الوصول لهذه النتائج بناءً على بيانات جينومية مأخوذة من الحمض النووي القديم ومجموعات جينية حديثة، بالإضافة إلى الأدلة البيئية القديمة التي تشير إلى أن هذه المنطقة، وهي جزء من الهضبة الفارسية، كانت موطنًا مثاليًا لهم. وقد أطلق الباحثون على هذه المنطقة اسم “المركز” لهؤلاء البشر الذين قُدِّر عددهم بالآلاف فقط، قبل أن ينطلقوا في رحلتهم لاحتلال مناطق أخرى بعد آلاف السنين.
لوكا باجاني، عالم الأنثروبولوجيا الجزيئية في جامعة بادوفا بإيطاليا وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة المنشورة في مجلة “نيتشر كوميونيكيشنز”، أشار إلى أن هذه النتائج تقدم رؤية شاملة لأول مرة عن مكان تواجد أسلاف جميع البشر غير الأفارقة في المراحل الأولى من توطنهم في أوراسيا.وقال مايكل بيتراجليا، عالم الأنثروبولوجيا والمؤلف المشارك في الدراسة ومدير مركز الأبحاث الأسترالي للتطور البشري في جامعة غريفيث، إن الدراسة “هي قصة عنا وعن تاريخنا، وكان هدفنا هو إماطة اللثام عن بعض الغموض حول تطورنا وتفرقنا في جميع أنحاء العالم”.
وأضاف بيتراجليا “سمح لنا الجمع بين النماذج الجينية والبيئية القديمة بالتنبؤ بالموقع الذي أقام فيه السكان الأوائل بمجرد ارتحالهم من إفريقيا”.
واستفادت الدراسة من بيانات الجينوم البشري الحديثة والقديمة عن الشعوب الأوروبية والآسيوية. وقال ليوناردو فاليني عالم الأنثروبولوجيا الجزيئية في جامعة بادوفا الإيطالية وجامعة ماينتس في ألمانيا “لقد وجدنا أقدم بيانات الجينوم البشري التي يعود تاريخها إلى ما بين 35 ألفا إلى 45 ألف سنة مضت، وهو أمر مفيد على وجه الخصوص”.
وابتكر الباحثون طريقة لتفكيك الاختلاط الجيني الواسع النطاق للسكان والذي حدث منذ انتشار البشر الأوائل خارج المركز من أجل تحديد هذه المنطقة.
وكانت هناك رحلات سابقة على نطاق صغير لأوائل البشر خارج إفريقيا قبل الهجرة المحورية التي تمت قبل ما بين 60 ألفا إلى 70 ألف عام، ولكن يبدو أن هذه الرحلات لم تصل إلى وجهتها في نهاية المطاف.