
تحظى قضية الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً بأهمية كبيرة في عالمنا المعاصر، حيث تتزايد التحديات والضغوطات اليومية. ومع ذلك، قد يجد الكثير من الناس صعوبة في الحصول على ساعات النوم الموصى بها، مما يدفعهم للتفكير في القيلولة كبديل محتمل. في هذا السياق، تتناول خبيرة علوم النوم، ريبيكا سبنسر، ومولي أتوود، الأثر الحقيقي للقيلولة وإمكانية تعويضها عن نقص النوم الليلي. توفر دراساتهما في جامعة “ماساتشوستس أمهيرست” وجامعة جونز هوبكنز نظرة معمقة حول تأثير القيلولة على الصحة الجسدية والعقلية.
كثير من الأشخاص لا يحصلون على الكمية الموصى بها من النوم ليلاً، وهو ما يثير تساؤلات حول إمكانية تعويض ذلك بأخذ قيلولة نهارية. ريبيكا سبنسر، خبيرة علوم النوم بجامعة “ماساتشوستس أمهيرست”، تشير إلى أن القيلولة قد تجدد الطاقة لكنها لا تعالج المخاطر الصحية المرتبطة بنقص النوم الليلي، حسبما نقلت “نيويورك تايمز”.
وفقاً للخبراء، فإن نقص النوم يرتبط بأمراض مثل السمنة، ارتفاع ضغط الدم، السكري، أمراض القلب والسكتة الدماغية، وكذلك الاضطرابات العقلية. سبنسر تشدد على أهمية الجودة إلى جانب مدته.
النوم الليلي يشمل أربع مراحل، كل مرحلة تستغرق حوالي 90 دقيقة. تتضمن المرحلتين الأوليين نوماً خفيفاً، تليهما المرحلة الثالثة أو العميق الذي يلعب دوراً حيوياً في إصلاح وبناء العظام والعضلات والأنسجة، بالإضافة إلى تقوية جهاز المناعة وتوطيد الذكريات. المرحلة الرابعة، التي تكون أقل عمقاً من الثالثة، تتصل بالتعلم وتخزين الذكريات وتنظيم الحالة المزاجية.
مولي أتوود، خبيرة في طب النوم السلوكي بجامعة جونز هوبكنز، تقول إن الليالي السيئة تحدث أحياناً، لكن المشكلة تظهر عند عدم المرور بكل مراحل نوم بشكل منتظم كل ليلة، مما يؤدي إلى مضاعفات صحية.
أتوود توضح أن القيلولة القصيرة يمكن أن تكون مفيدة في بعض الحالات، مثل تحسين الذاكرة ووقت رد الفعل بعد ليلة نوم سيئة. تنصح بأن تكون القيلولة لا تتجاوز 20 إلى 30 دقيقة لتفادي تأثيرها السلبي على نوم الليل.
كما تشدد أتوود على أهمية القيلولة لمن يعملون في أوقات غير منتظمة كقائدي الطائرات والسائقين للحفاظ على يقظتهم وتأهبهم. وتنصح بزيارة الطبيب في حالة الشعور بالتعب المزمن أو الحاجة المستمرة للقيلول