في ظل التغيرات الاقتصادية والتحديات البيئية التي تواجه العالم، تبرز قضايا متعلقة بالأمن الغذائي وأسعار السلع الأساسية كموضوعات تحظى باهتمام كبير. من بين هذه السلع، يعد البيض من المنتجات الأساسية في معظم المنازل حول العالم، لكنه مؤخراً شهد تقلبات حادة في الأسعار تثير القلق. هذه التقلبات ليست ناتجة عن عامل واحد بل مجموعة من العوامل المعقدة التي تتفاعل على الصعيد العالمي. من الزيادة في الطلب خلال فترات معينة كموسم الربيع، إلى الأحداث البيئية مثل تفشي إنفلونزا الطيور، وصولاً إلى التحديات الاقتصادية كارتفاع تكاليف الإنتاج – كل هذه العوامل تجتمع لتؤثر على أسعار هذه السلعة الحيوية.
بلغت أسعار البيض مستويات “شبه تاريخية” في العديد من أنحاء العالم مع اقتراب عطلة الربيع التي يتزايد فيها الطلب، فضلا عن أسباب أخرى. وأرجع تقرير لوكالة أسوشيتد برس ارتفاع الأسعار، إلى عوامل عدة، بينها فيروس إنفلونزا الطيور، وتزايد التكاليف على المزارعين. ورغم أن المستهلكين يواجهون صدمة حاليا بشأن الأسعار، فإن الأزمة العام الماضي كانت أشد وطأة.
بلغ في الولايات المتحدة، متوسط سعر 12 بيضة 2.99 دولار في شباط، بانخفاض عن 4.21 دولار في العام الماضي، وفقا لبيانات حكومية. ومع ذلك، فإن هذا يزيد بكثير عن مبلغ 1.6 دولار كان يدفعه المستهلك في شباط 2021. وقال الخبير في أبحاث الغذاء والأعمال الزراعية، ديرك مولدر، إن أسعار البيض في أوروبا أقل بنسبة 10 إلى 15 في المئة عن العام الماضي، لكنها لا تزال حوالي ضعف ما كانت عليه عام 2021. إنفلونزا الطيور أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار البيض هو إنفلونزا الطيور، إذ تم الإبلاغ عن تفشي المرض في أوروبا وأفريقيا وآسيا عام 2020، وانتشر إلى أميركا الشمالية في عام 2021
نفقت في عام 2022 وحده، أو تم إعدام أكثر من 131 مليون دجاجة في جميع أنحاء العالم في المزارع المتضررة، وفقا لمنظمة الصحة العالمية. وفي جنوب أفريقيا، بلغ سعر 6 بيضات فقط (1.34 دولار) الشهر الماضي، بزيادة 21 في المئة عن شباط 2023، وذلك بعد نفوق 40 في المئة من الدجاج أواخر العام الماضي بسبب إنفلونزا الطيور، بحسب مولدر. وحتى عندما تتبدد إنفلونزا الطيور، فقد يستغرق الأمر وقتا حتى يستقر سوق البيض. وقالت رئيسة منظمة متخصصة في تسويق البيض بالولايات المتحدة، إميلي ميتز، إن دورة الدواجن تستغرق من ثلاثة إلى ستة أشهر، مشيرة إلى أنه “خلال تلك الفترة، تقل إمدادات البيض وترتفع الأسعار”.
قد يكون ارتفاع التكاليف من الصعب على المزارعين الحصول على أرباح جيدة خلال فترات التضخم، إذ ارتفعت أسعار علف الدجاج بما يصل إلى 70 في المئة، مما يرفع التكاليف. وأدت عوامل أخرى، مثل الطقس واضطرابات الشحن المرتبطة بفيروس كورونا، ثم الحرب في أوكرانيا، إلى تضاعف أسعار العلف منذ عام 2020. وتضاعف سعر “كرتونة” البيض في مصر منذ ذلك الحين حوالي خمس مرات، بسبب ضعف العملة وارتفاع أسعار الأعلاف التي يستورد معظمها من الخارج مع شح في العملة الصعبة، مما جعل بعض المزارع تغلق أبوابها.
تضاعفت في نيجيريا، تكلفة صندوق البيض منذ بداية العام بسبب ضعف العملة وإلغاء دعم الوقود وارتفاع التكاليف على المزارعين. ونفذت حكومة ولاية لاغوس، أكبر مركز اقتصادي في نيجيريا، برنامج دعم لمساعدة المستهلكين على التعامل مع ارتفاع تكاليف البيض. ويرى الخبير الاقتصادي في مجال تسويق الماشية والأغذية بجامعة “تكساس إيه آند أم”، ديفيد أندرسون، أن أسعار البيض ستستقر في نهاية المطاف. وقال: “على المدى القصير، فإن الطلب في العطلات مثل كل عيد فصح يتزايد، ثم سيتراجع الطلب مع دخول الصيف. وفي الوقت نفسه، فإن تحسين إجراءات الأمن البيولوجي من شأنه أن يساعد في تخفيف تأثير إنفلونزا الطيور”. اعيد لي صياغة النص دون اختصار