
دخلنا في أسبوع الآلام، آلام سيدنا يسوع المسيح، ولا يزال لبنان يسير على طريق الجلجلة بانتظار القيامة. الملفات الشائكة لا تزال عالقة، والانقسام الحاد في البلاد مستمر، والانتخابات الرئاسية لا تزال مؤجلة إلى أجل غير مسمى نتيجة تعطيل الثنائي، وفرض الشروط التي تؤدي إما إلى انتخاب مرشحه إلى رئاسة الجمهورية أو الفراغ. في وقت ترفض فيه المعارضة الضغوط التي يمارسها “الحزب”، تدعو إلى احترام الدستور واعتماد الآليات المتبعة لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية.
مناوشات الثنائي الشيعي لا تنتهي، وهي قائمة في وجه أي محاولة قد يقوم بها أي فريق سيادي لوضع البلاد على سكة الانتظام. منطق الاستقواء لبقاء السلاح سيد الموقف، وإطلاق النار على وثيقة بكركي المرتقبة دفع “الحزب” إلى اعتماد خطاب تصعيدي لتبرير بقاء سلاحه غير الشرعي والذي بات يشكل حملاً ثقيلاً على لبنان ومستقبله.
مصادر في المعارضة تشير إلى ان “الحزب” وممارسته تدل على انه لا يستطيع الاستمرار والعمل إلا في ظل خلق الفوضى، وفي ظل ابقاء الدولة في لبنان ضعيفة، من أجل التحكم بكافة القرارات المصيرية كما يفعل اليوم. هو يعمل على افراغ الدولة من قوتها عن طريق ترسانته، لان في ظل دولة قوية لم يعد هناك مبرر لسلاحه. بالتالي، أي عملية بناء لدولة فعلية يقوم الحزب بإجهاضها.
تضيف المصادر لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “أكثر ما يقلق “الحزب” في وثيقة بكركي المرتقبة هو موضوع تسليم سلاحه الذي يعتبره أساس وجوده ومن خلاله يقدم الحزب على تحقيق المكاسب السياسية عن طريق التلويح به دائماً ويضعه على الطاولة عند أي استحقاق ويستعمله وسيلة ترهيب وترغيب”.
وقف لإطلاق النار في غزة.. ماذا عن لبنان؟
دولياً وعلى صعيد ما يحصل في غزة، وبعد خمسة أشهر من الدمار والتصعيد، تبنى مجلس الأمن الدولي قراره الأول الذي يطالب فيه بـ”وقف فوري لإطلاق النار” في غزة، وامتنعت الولايات المتحدة عن التصويت. القرار الذي أيده 14 عضواً مقابل امتناع عضو واحد، “يطالب بوقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان” الذي بدأ قبل أسبوعين، و”يطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن”.
لكن هل تنسحب هذه الهدنة خلال ما تبقى من شهر رمضان على الجنوب في لبنان؟ يأمل خبراء استراتيجيون بأن ينعم الجنوب بالهدوء خلال فترة الاعياد، وأن يلقي قرار وقف إطلاق النار بثقله على الجنوب، لكن إسرائيل معروفة بعدم تطبيق القوانين واحترامها، لكن بحسب الخبراء فإن على اسرائيل الالتزام بالقرار الصادر عن مجلس الأمن.
يتابع الخبراء عبر موقع “القوات”: رئيس الحكومة الإسرائيلي في مأزق سياسي كبير وهو يواجه معارضة من الداخل، بالتالي هو بحاجة إلى استمرار التصعيد. نخشى من أن تكون وجهة نتنياهو الثانية هي الجنوب، لأنه يريد تطمين مستوطني الشمال الإسرائيلي، كما انه يمكن أن يلجأ إلى التصعيد جنوباً خوفاً من تقديمه إلى المحاكمة، لذلك رأينا أن فور اعلان القرار بوقف إطلاق النار في غزة، خرج غالانت من واشنطن ليقول: “إن لم نتوصل لقرار واضح ومطلق في غزة فقد نخوض حربا في الشمال”، أي في الجنوب مع لبنان، وكل هذه التصاريح تدل على فك الشمال الإسرائيلي عن ما يحصل في غزة.
دمج المستشفيات في لبنان
وفي سياق آخر، عانت المستشفيات في لبنان، أسوة بسائر القطاعات، من أزمات متعددة ومرّت بصعوبات كثيرة إثر اندلاع الأزمة في تشرين الأول العام 2019 والتي أرخت بانعكاساتها على المستشفيات، خصوصاً مع تفشي جائحة كورونا بالإضافة إلى انفجار مرفأ بيروت. كل هذه العوامل معطوفة على انسداد الأفق السياسي، جعل المستشفيات تخسر العديد من كفاءاتها الطبية والتمريضية مع هجرة آلاف الأطباء والممرضين والممرضات، الذين فضّلوا العمل والاستقرار في الخارج نتيجة الوضع في لبنان. لكن ثمة “ظاهرة” يشهدها القطاع الطبي في الفترة الأخيرة وهي كناية عن عمليات دمج تحصل في المستشفيات، فهل تشكل هذه “الظاهرة” إحدى خطوات النهوض بالمستشفيات والقطاع الطبي عموماً وعودة الأطباء؟
مدير العناية الطبية في وزارة الصحة العامة الدكتور جوزيف الحلو، يوضح في حديث ينشر اليوم عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، تحت عنوان، ” دمج المستشفيات.. خطوة جيدة لنهوض القطاع وعودة الأطباء”، أن “الجميع يدرك الوضع المالي والاقتصادي الصعب الذي يعيشه البلد والظروف التي يمرّ بها منذ اندلاع الأزمة، وخصوصاً بعد تفشي جائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت، حيث بات الكثير من المستشفيات في وضع مادي ومالي سيِّء، ما أدّى إلى هجرة آلاف الأطباء والممرضين والممرضات وقيام العديد من المستشفيات بإقفال أقسام عدة لديها”.
