من يراقب طريقة تعاطي “الحزب” مع الملف الرئاسي والمسار الذي يتبعه يدرك تماماً أن قرار التعطيل يأتي من إيران ويوظفه “الحزب” في الداخل اللبناني. كل الجهود التي تبذل من الداخل والخارج تصطدم جميعها في جدار التعطيل المستمر للملف الرئاسي، لأن طهران غير قادرة على إيصال رئيس يدور في فلكها، أو على الأقل يكون تابعاً لحليفها الأول في لبنان “الحزب”.
مسار طويل من التعطيل خاضه “الحزب” في الاستحقاق الرئاسي، حاول تمرير الحوار لفرض مرشحه ولم ينجح. في كل جلسة، كان يعطل نصاب الدورات المتتالية تحت حجج واهية للهروب من تطبيق الدستور الذي لا يعني شيئاً بالنسبة للحزب. بعدها، حاول الحزب استثمار الرئاسة في ما يحصل في غزة، وربط مصيرها بالصراع القائم، وفشل أيضاً.
انتقل “الحزب” بعدها إلى ربط الاستحقاق الرئاسي بنتائج التوترات في الجنوب، علّ ما يحصل على الحدود يعوض له ما خسره في الداخل من خلال التوازنات النيابية القائمة في مجلس النواب. كل هذه البدع مصدرها إيران، هي الآمر الناهي والمتحكم الأول في مصير قرارات ما يسمى محور الممانعة.
اليوم، تختلق إيران بدعاً جديدة ومختلفة، وكل هذا على حساب مصلحة لبنان، ضاربة عرض الحائط الدستور والآليات المعتمدة لإنتخاب رئيس للجمهورية.
مصادر سياسية مطلعة على التحركات الإيرانية المشبوهة في الملف الرئاسي، تشير عبر موقع “القوات”، إلى أن النظام الإيراني جمّد كافة الجهود حالياً، وأوعز إلى “الحزب” بعدم التحرك رئاسياً، وهذا ما يفسر عدم حماسة “الحزب” تجاه مبادرة الاعتدال الوطني الرئاسية واجهاض كافة الجهود السابقة.
تتابع المصادر: “اليوم، تعتبر طهران انها ليست مضطرة للإفراج عن الملف الرئاسي أو إبداء الليونة من دون مقابل، خصوصاً أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تتحضر للإنتخابات الرئاسية الأميركية، وهي ترفض من الأساس أي محاولة إيرانية للتفاوض على ملفها النووي مقابل ملفات اخرى منها الملف الرئاسي في لبنان. وبنظر طهران، لا تريد تقديم أي تنازلات في الوقت الحالي لواشنطن، وهي تنتظر نتائج الانتخابات الأميركية المقبلة، وعندها سترى إيران ما يمكن أن تقدمه للإدارة الجديدة”.
بحسب المصادر، إن الملف الرئاسي عاد وابتعد كثيراً عن دائرة الاهتمامات الخارجية، وتوقفت كافة الجهود الدبلوماسية والمحركات التي كانت قد تحركت في محاولة لإيجاد نافذة ما للخروج من الفراغ الرئاسي في لبنان.

