يحتفل المسرحيون في 27 آذار بيوم المسرح العالمي. نهنئ كلاً منهم في هذا النهار، ونهنئهم لخيار صعب اتخذوه، محبةً بالفن والإبداع.
لكن بات هذا الاحتفال بمثابة رقص على القبور. فالوضع الصحي والاجتماعي للكثيرين من أهل المسرح مأساوي، فهم يركضون في كل الاتجاهات ليؤمنوا الدواء أو سريراً في المستشفى.
على صعيد آخر، كل من طاب له أن يعلو على خشبة المسرح، يَسمَح لنفسه ويُسمح له، أو لها، بالتسكع على هذا المنبر “المقدس” بالنسبة للمسرحيين.
نشهد، ومنذ سنوات، طيف من الراغبين في التمثيل، أياً كان اختصاصهم أو الشهادات التي حصلوا عليها مسبقاً. فها هم يجرجرون أقدامهم المثقلة بنكتهم السطحية أمام جمهور، أو يسمِّعون أدواراً كالببغاء، بمجرد ما سُلِّموا جائزة جمال أو لهم علاقة مع منتج، مخرج أو مخرجة.
في هذا اليوم الذي نحتفل به، نذكر نقاباتنا الموقرة ألا تذهب سدى سنوات الدراسة التي كد طلاب الفنون خلالها للحصول على إجازاتهم، وألا يفسح المجال أمام المعتدين على الكار.
لماذا لا يحق للمسرحيين أن يكونوا أطباء أو مهندسين؟ لأنهم، بكل بساطة لأنهم لا يتمتعون بالكفاءة. فالمعاملة يجب أن تكون بالمِثل. كما نحب، وبعد المعايدة طبعاً، تذكير النقيبين المحترمين، بدوي وشلهوب (ليته يكون لنا نقابة واحدة)، أن الممثلين والممثلات يتعرضون لأشنع حملات التهجم، دون أي حصانة أو حماية (تتمتع بها الكثير من النقابات). نحن من وضع روحه وقلبه على المسارح والشاشات، كي يتهكم بنا الكثير ممن يصطادون بالماء العكر، مستفيدين مادياً من شهرتنا، متهكمين ومغرضين بخصوصياتنا، نحن من سهر الليالي خلال التمارين وأمام أوراق نصوصنا، لبث الكلمة والفكر.
جميل ما نشهده اليوم من مسرحيات في شمس والمونو، جميل ما نشهده أيضاً من غزارة محترفات التمثيل. فللحفاظ على صحة هذه الأنشطة الثقافية والفنية، يجب أن تكون الأمور مبرمجة ومنظمة بشكل أوضح، ككل البلدان الغربية وبعض البلدان العربية (سوريا، العراق، الكويت، المملكة العربية…)، تحت مظلة نقابة متينة، تحمينا من تدخل المنظمات غير الحقوقية في فننا الاجتماعي، لتحريف قيمنا ومعتقداتنا، كما يجب على النقابات أن تحمينا من المعتدين على مهنتنا وعلى لقمة عيشنا.. وكل عيد مسرح وأهل المسرح بخير.
خاص – “المراقب”: في يوم المسرح العالمي.. “ينعاد على المسرحيين فقط”
المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية
