
لا تزال الأنظار مركزة على اللقاءات التي تُعقد في بكركي برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بمشاركة عدد من ممثلي الأحزاب والقوى المسيحية وشخصيات سياسية مستقلة، بهدف الخروج بنتيجتها بما بات يعرف بـ”وثيقة بكركي” التي تتناول الموقف من مختلف القضايا والمسائل والتحديات الأساسية المطروحة أمام اللبنانيين، في ظل الظروف المحيطة والصراعات الدائرة في المنطقة وما يُرسم من سيناريوهات ومخططات، ووسط المخاوف من مشاريع تهدد مصير لبنان وهويته التاريخية. وحده “تيار المردة” شذَّ عن المشاركة في الإسهام بـ”وثيقة بكركي” والانضمام إلى اللقاءات التي تعقد في الصرح البطريركي برعاية البطريرك الراعي، لكن تمنّع “المردة” لم يوقف عجلة لقاءات بكركي، ويبدو أن الأجواء إيجابية حول ولادة “وثيقة بكركي” وإعلانها في مدى منظور”.
أوساط مواكبة للاتصالات التي تركز على توحيد الموقف المسيحي من جملة قضايا أساسية وطنية، لا سيما في ضوء لقاءات بكركي حول مشروع “الوثيقة”، تقول لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إن “الجو حتى الآن يمكن وصفه بالإيجابي، لكن ذلك لا يعني أن الأمور سهلة، وأنه تم الاتفاق نهائياً على مشروع وثيقة بكركي”.
المصادر ذاتها، تلفت إلى أن “هذه الوثيقة التي تم إعداد مسوّدتها بدفع من راعي أبرشية أنطلياس المارونية المطران أنطوان أبي نجم، وبمشاركة عدد من الوجوه الحزبية والمستقلة، تتضمن عناوين أساسية تتعلق بالمبادئ العامة التي ينبغي أن يؤمن بها المسيحيون، واللبنانيون عامةً في الوقت عينه. علماً أن وثيقة بكركي التي يعمل عليها، لا تدخل في مختلف التفاصيل السياسية إلا من بعيد، بل تركز على المبادئ التي ينبغي أن تقود القوى السياسية في التعاطي مع القضايا الأساسية والمصيرية التي يواجهها لبنان”.
بحسب المعلومات التي تكشفها المصادر المواكبة لموقع “القوات”، أن “الاتفاق تم على معظم نقاط مشروع وثيقة بكركي، باستثناء الحاجة إلى مزيد من الأخذ والرد حول المسألة المتعلقة بالسلاح وسيادة الدولة. بحيث أن القوى السيادية تشدد على حصر السلاح بيد الجيش اللبناني ورفض أي سلاح خارج إطار الشرعية الممثَّلة بالدولة والجيش والقوى الأمنية، فيما تشير المعلومات إلى أن التيار الوطني الحر يدعو إلى قراءة متمايزة توحي بأن المطلوب تنظيم السلاح في إطار استراتيجية دفاعية أو ما شابه وإبعاده عن المشاركة في الصراعات الخارجية. هذا فضلاً عن بعض التفاصيل الصغيرة المتعلقة ببعض العبارات التي لا تزال موضع بحث”.
المصادر نفسها، “تنوّه بالجهد الذي قام به المطران أبي نجم على مدى أشهر للتوصل إلى مشروع وثيقة بكركي”. وتعتبر أن “البطريرك الماروني، لو لم يكن مهتماً بهذا المشروع، لما قدَّم رعايته المباشرة له واستقبل اللجنة الخاصة بالوثيقة في الصرح البطريركي، ونوَّه بعملها، وشدّد على أهمية نجاحها. وفي هذا الإطار، يبدو أن البطريرك الراعي ينكبّ على وثيقة بكركي، وقد وسَّع دائرة مشاوراته لدعم التوصل إلى إقرارها نهائياً في ضوء الاستعدادات الإيجابية لدى مختلف الأطراف”.
في أي حال، تضيف المصادر: “وثيقة بكركي المرتقبة تمثل سقف المبادئ التي ينبغي أن يلتزم جميع المعنيين بها. وانطلاقاً منها، أن يلتزم بها مختلف الأطراف اللبنانيين. ويبقى الأهم، بحسب المصادر، هو تنفيذ وثيقة بكركي نقطةً بنقطة، وإلا نكون إزاء تكرار تجربة الكثير من الوثائق التي تم إقرارها والاتفاق عليها، ولكن عند التنفيذ كانت تذهب هدراً في مهبّ رياح السياسات والرهانات المختلفة”.
أما بالنسبة لـ”تيار المردة”، فقد أكدت أوساط معنية لموقع “القوات”، أن “دعوة تيار المردة للمشاركة في إعداد وثيقة بكركي، تمَّت بالفعل، وليس صحيحاً ما تردَّد من أن “المردة” نفى الاتصال به لدعوته إلى اجتماعات بكركي”، مشددة على أنه “بحسب المعلومات المؤكدة، الاتصال تمَّ مرّتين بتيار المردة، لكنّ الاتصالين بقيا من دون جواب ولا تجاوب بالنسبة لمشاركته في لقاءات بكركي”. وهذا، برأي الأوساط ذاتها، “يعبّر كما يبدو عن موقف سياسي اعتراضي من قبل تيار المردة، يلتقي مع موقف الثنائي الشيعي الذي لا يزال يصرّ على أن ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية مسألة غير قابلة للبحث”.
