
سوق الكاكاو العالمية تشهد حاليًا تقلبات غير مسبوقة، حيث أدى نقص المحصول إلى ارتفاع حاد في الأسعار، كما أفادت وكالة “بلومبرغ”. في تقريرها، ذكرت الوكالة أن أسعار الكاكاو قد شهدت زيادة ملحوظة، تجاوزت ضعف قيمتها خلال فترة ثلاثة أشهر فقط، مما أثر بشكل كبير على التجار ومصنعي الشوكولا. هؤلاء أُجبروا إما على تأمين تمويل إضافي لتغطية صفقاتهم أو الانسحاب من السوق بسبب ارتفاع التكلفة.
وفقًا لـ”بلومبرغ”، سجلت العقود الآجلة للكاكاو ارتفاعًا قياسيًا فاقت مستوياته أسعار النحاس، مما أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف إنتاج الشوكولا. أسهمت المحاصيل الضعيفة في غرب أفريقيا، التي تُعد منطقة الإنتاج الرئيسية للكاكاو عالميًا، في هذه الزيادة في الأسعار، مع استمرار النقص للعام الثالث على التوالي.
تاجرة السلع بام ثورنتون، من شركة “Nightingale Investment Management”، أعربت عن دهشتها من عدم سماع أنباء عن وجود ضحايا لهذا الارتفاع الكبير في الأسعار، مشيرة إلى أن الارتفاعات بهذا الحجم غالبًا ما تؤدي إلى خسائر فادحة. ويثير الوضع الحالي لسوق الكاكاو قلقًا من تكرار سيناريو فشل الشركات، كما حدث خلال أزمة الطاقة الأخيرة في أوروبا، حيث أدى ارتفاع أسعار الغاز إلى تدخل الحكومات لإنقاذ الشركات.
وأشارت “بلومبرغ” إلى أن الأزمة قد تستمر لفترة طويلة بسبب تأثيرات تغير المناخ وأمراض المحاصيل على أشجار الكاكاو، مما يزيد من المخاوف بشأن تراجع إنتاج ساحل العاج وغانا بشكل هيكلي. وفي سبيل تأمين حبوب الكاكاو، لجأ العديد من التجار والمصنعين في ساحل العاج إلى دفع أسعار أعلى من تلك التي حددتها الحكومة للمزارعين، في حين لجأ آخرون إلى منتجين أصغر في دول مثل الإكوادور وإندونيسيا، ولكن هذا قد لا يكون كافيًا لتأمين الإمدادات اللازمة.
وحسب “بلومبرغ”، من المتوقع أن يصل العجز في الكاكاو الذي يصنع الشوكولا إلى حوالي 500 ألف طن في الموسم الحالي، ما يعادل تقريبًا عُشر السوق العالمية، مع توقعات بعجز آخر يبلغ 150 ألف طن في الموسم المقبل. وتواجه مصانع معالجة الكاكاو ضغوطًا هائلة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، مما أدى إلى تباطؤ أو توقف العمل في بعض الحالات، خاصة في دول غرب أفريقيا.
في الولايات المتحدة، أغلقت شركة “Blommer Chocolate Co” مصنعها في شيكاغو بعد 85 عامًا من العمل، وقامت شركة “Barry Callebaut” السويسرية، أكبر مصنع للشوكولاتة السائبة، بتسريح نسبة كبيرة من موظفيها وتخطط لإغلاق مصنع في ألمانيا ومنشأة أخرى في ماليزيا. وحذرت “Barry Callebaut” من تأثير واسع النطاق على متطلبات رأس المال العامل في الصناعة بسبب الارتفاع في التكاليف.
كما خفضت شركة “BNP Paribas Exane” تصنيف شركة “Hershey” لإنتاج الشوكولا بسبب الارتفاع الكبير في التكاليف. والآن، تتجه الأنظار نحو الحصاد الجديد في غرب أفريقيا، ولكن الإمدادات لن تبدأ إلا في العام المقبل بعد أن يتاح للمزارعين وقت كافٍ للاستجابة لارتفاع الأسعار وتحسين الإنتاج.
اقرأ ايضاً: الذاكرة.. علاقة غريبة بين ChatGPT وفقدانها