.jpg)
من أطول القصص التي عرفها التاريخ والمستمرة منذ 2024 سنة، قصة بدأت مع قضاء هيردوس على مئات الأطفال لمنع بزوغ فجر خلاص البشرية من الخطيئة والفناء ومصالحتها مع إلهها وخالقها، ولم تنتهي بعد مرور آلاف السنين، وستستمر حتى إنقضاء الدهر.
ما لم يفهمه كل الطغاة والغزاة الذين أرادوا وأد المسيحية في مهدها، أو أسلافهم الذين تعاقبوا، وكان إنهاء الوجود المسيحي في صلب أهدافهم الشيطانية، إما بالقتل والتشريد والتهجير، أو بالذوبان في كيانات أو ديانات أخرى، لم يفهموا بعد أن المسيحية ليست الكنائس الحجرية التي نصلي داخلها، وليست أشخاصاً وأفرادًا معينين تنتهي بنهايتهم، وليست رجال دين ينتفي وجودها إذا قتلوهم وأحرقوهم، وليست أجراسًا إن لم تُقرع تنام في سباتها… المسيحية، نحن المسيحيون، قوم نسير على الطريق التي رسمها لنا سيدنا وإلهنا الحي يسوع المسيح، الذي أحب العالم حتى الموت على الصليب، هو الذي زرع هذا الإيمان الكبير والرجاء الحتمي في قلوبنا، هو الذي وعدنا بفرح عظيم في فردوسه الإلهي، فرح مسلط على حياتنا بفعل ذاك الرجاء الذي يسكن قلوبنا والذي لا تمحوه كل الصعاب والعقبات والنكسات التي نصادفها طيلة حياتنا، لأنه رجاء مبني على الوعد الكامل الصادق من فم المسيح، بأن من يتبعه لا يموت أبداً وله الحياة الأبدية، بعكس كل الآمال الأخرى التي تصدق أحيانًا وتخيب أحيانًا كثيرة.
لم يتعلم كل الطغاة بعد، أن ما بداخلنا لا يمكن قتله أو محوه أو تدجينه، لأنه ليس مبنيًا على الملذات والمصالح والإمتيازات الدنيوية، بل على التوق والشوق لذاك الشعور العظيم عند الوقوف أمام عظمة وقداسة وحنان ومحبة إلهنا الكلي القدرة والعظمة.
هذا المحفز للدفاع عن الوجود والإيمان وكرامة وحرية الإنسان، هو الشعلة الدفينة في قلوبنا التي لم ولن يستطيع أحد أن يُطفئها، وهي السبب في بقاء أجدادنا في هذه الأرض وكل بقاع الكون كل هذه السنين الطويلة الشاهدة على صمودهم بوجه أعتى الشرور والأشرار، وهكذا سنبقى، ومن يراهن على يأسنا وإستسلامنا، فهو في قمة جهله ولم يتعلم من أسلافه الذين جهلوا تاريخنا.
فالحزن والبكاء والنحيب لا مكان لهم في قاموس حياتنا الإيمانية، حتى في ذكرى صلب ملك الكون في الجمعة العظيمة، وليس الحزينة، لا وجود لأي مظاهر حزن أو أسف عندنا، لأن الحزن والبكاء يكون على من مات وشبع موتًا، أما إلهنا ومخلصنا فهو معنا وحي الى أبد الآبدين، آمين.
لا حزن ولا بكاء في حياتنا المسيحية، فقط، وتحت أقدام صليبك، وحدك، نركع خشوعًا وإجلالًا لعظمتك يا إلهنا وفادينا ومخلصنا.
