Site icon Lebanese Forces Official Website

كيف تغير الوحدة شخصية الإنسان إلى الأسوأ؟

كيف تغير الوحدة شخصية الإنسان إلى الأسوأ؟

الوحدة مفهوم يمكن أن يُفسر بعدة طرق حسب السياق. في العموم، تشير الوحدة إلى حالة من الانفراد أو العزلة، ويمكن أن تكون إما حالة جسدية أو نفسية. في الجانب الجسدي، تعني الوحدة أن يكون الشخص وحيدًا دون وجود آخرين حوله. نفسيًا، تعبر عن شعور بالعزلة وعدم الاتصال أو التفاعل مع الآخرين، حتى وإن كان الشخص محاطًا بالناس.

في هذا المجال، درس علماء من جامعة كيميونغ في كوريا الجنوبية التأثير طويل المدى للوحدة على سمات الشخصية البشرية.

وتشير مجلة Personality and Individual Differences إلى أن الباحثين استخدموا في دراستهم بيانات من مشروع دراسة الصحة وحياة الأشخاص المقيمين في الولايات المتحدة الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاما، شملت 9671 مشاركا سجلت في أعوام 2012 و2016 و2020.

واتضح للباحثين من استخدامهم منهجا إحصائيا متطورا ومعقدا، لتحديد العلاقات بين هذه المتغيرات مع مرور الوقت. أن الشعور بالوحدة يتنبأ بانخفاض ثلاث سمات شخصية رئيسية- الانطواء والانفتاح، وحسن النية. ويعني هذا أن الوحدة يمكن أن تدمر تدريجيا الانفتاح الاجتماعي وصداقتنا والانضباط الذي نتعامل به في حياتنا اليومية.

وبالإضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسة الدور الكبير للمشاعر السلبية في هذه الديناميكيات. وقد اتضح أن التأثير السلبي – للمشاعر السلبية مثل الحزن أو الغضب – هو نتيجة للوحدة والعصابية. وهذا يعني أن الشعور بالتوعك لا يمكن أن يؤدي فقط إلى الشعور بالوحدة، بل يجعلنا أيضا أكثر عرضة للشعور بالتوعك في المستقبل، ما يخلق دورة معقدة من الإجهاد العاطفي والعزلة.

ويشير الباحثون إلى أن الدراسات المستقبلية يمكنها توسيع هذه النتائج من خلال دراسة تدابير تخفف من الشعور بالوحدة وتعزز تنمية الشخصية الإيجابية.

الوحدة يمكن أن تكون تجربة شخصية عميقة، وقد تؤدي لمشاعر مثل الحزن أو العزلة. لكن، من ناحية أخرى، قد يرى البعض الوحدة كفرصة للتأمل والنمو الذاتي.

قد يكون الميل إلى العزلة أو الوحدة والانطواء شعور مبكر منذ الصغر ولكن عدد كبير من الأهل لا يلاحظ هذا الأمر، وفي أحيان أخرى يصاب به الشخص في مراحل لاحقة من العمر، ويعود هذه للعديد من الأسباب.

 

Exit mobile version