Site icon Lebanese Forces Official Website

قيامة المسيحيين في مسار تاريخ مقاومتهم

قيامة المسيحيين

باختلاف مع المعنى السائد عند الناس عامة والمسيحيين خاصة وبأخص عند المسيحيين في الشرق وفي لبنان، فإن تصنيف المسيحية كديانة هو غير صحيح. فالمسيحية لا تتعلق بعقيدة أو بمنظومة فرائض، بل بشخص المسيح الرب المتجسّد. أن تكون مسيحيًا يعني أن تؤمن بيسوع المسيح، تتبعه وتعيشهُ في سنواته الثلاث والثلاثين على الأرض

نعم، تتبعه وتعيشهُ في سنواته الثلاث والثلاثين على الأرض، من الولادة ومسيرة الحياة، مرورًا بدرب العذاب والصلب والموت  والقيامة والتي هي جوهر الحياة المسيحية (لا الديانة)، وما سبق المجيء الأول للمسيح في النبؤات وما تلاها في الشهادات والشهداء عبر المسار التاريخي المسيحي الصحيح المتجه حتمًا وأبدًا نحو “الأفضل”، المتمثل بالقيامة بمعناها الروحي والدنيوي المجتمعي وحتى السياسي، وهذا “الأفضل”  لخص الرب المتجسد مساره في الحياة على الأرض، كانعكاس لإرادة السماء في صلاة “الأبانا” التي أصبحت شعارًا مسيحيًا لبنانيًا لمن يصبو ويطمح ويعمل في سبيل هذا الأفضل وفي اتجاهه، والتي تتلخص بـ”لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض”.

“أقصى تمنياتي … الا يعتقد معتقد في لحظة من اللحظات بأن الله قد مات، أو بأنه لا يتدخل في التاريخ، فآثار، وبصمات، لمساته ظاهرة واضحة جلية على كل مفترق من مفترقات أيامنا. وأيًا يكن الامر، كلي إيمان. لا بل أعمق وأبعد من الإيمان بعد بأنه، مهما تكن الطريق طويلة صعبة شاقة ومتعرجة، ففي نهاية المطاف لن تكون الا مشيئته”.

 

إن ما ورد في مرافعة الدكتور سمير جعجع أمام المجلس العدلي أثناء محاكمته الجائرة الظالمة وأمام السنين الـ11 العجاف القاسية التي قضاها في سجنه، هو من صلب فلسفة وقناعة ومسيرة الحكيم في مقاربته للتاريخ ومساره والتدخل الإلهي العلوي في كل تفاصيله، وصولا الى الغاية السامية الفضلى حتمًا والتي يطلق عليها لاهوتيًا وناسوتيًا القيامة.

لقد عبر رئيس حزب القوات في لقاءاته ومقابلاته مع الكاتبة مايا خضرا في كتابها Samir Geagea L’avenir du Liban عن تفاصيل هذا الإيمان وتلك القناعة والمسيرة وذاك المسار، إذ شرح جعجع نظرته للمسار التاريخي واعتقاده أنه ليس بمثابة تراكم أحداث وتطورات عشوائية بل ان التاريخ مسار في الاتجاه نحو الأفضل وتطور للإنسانية في المجتمع. ودعّم رئيس القوات نظرته واعتقاداته بالأدلة الحسيّة والشواهد الانسانية الفلسفية، لا سيما في نقاشه في متن الكتاب مع النائب في البرلمان الأوروبي والفيلسوف الفرنسي فرنسوا-غزاڤيبه بيلّامي.

على الرغم من أن البشر بشكل عام لم يتغيّروا منذ أكثر من ألفي عام، إذ هم أنفسهم من “هللوا للمسيح الآتي باسم الرب” في ميلاده وهم نفسهم من رحبوا واحتفلوا بدخوله أورشليم ب”هوشعنا” فهم أنفسهم بعد أيام قليلة طالبوا ونادوا “أصلبه”، لكن بمسار التاريخ نحو الأفضل والتدخل الالهي حيث “أن آثاره وبصماته ولمساته واضحة وجليّة على كل مفترق”، كانت القيامة والانتصار على الموت والانتشار المسيحي في العالم، وبفعل التدخل نفسه أصبح الموت الذي ذاقه المسيحيون الاوائل الشهداء الأسلاف انتقالًا وبداية وخميرة وشهادة ورجاء دائم  بالقيامة لا نهاية.

اليوم وانطلاقًا من نفس الإيمان والقناعة بالمسار التاريخي الالهي على الأرض، وعلى الرغم من الصعوبات والضغوطات والارتكابات والاضطهادات “وأيًا يكن الأمر، كلنا إيمان. لا بل أعمق وأبعد من الايمان بعد بأنه، مهما تكن الطريق طويلة صعبة شاقة ومتعرجة، ففي نهاية المطاف لن تكون الا مشيئته”.

لأن المسيحية هي “في أن نعيش المسيح”، فقد وجّه الكاتب الشاعر والفيلسوف اللبناني جبران خليل جبران يوم الجمعة العظيمة في العام 1920 في كتابه “العواصف”، رسالة ودعوة تصلح لمسيحيي لبنان للعام 2024 “منذ تسعة عشر جيلاً والبشر يعبدون الضعف بشخص يسوع، ويسوع كان قويًا ولكنهم لا يفهمون معنى القوة الحقيقية. ما عاش يسوع مسكينًا خائفًا، ولم يمت شاكيًا متوجعًا… بل عاش ثائرًا، وصلب متمردًا، ومات جبارًا… لم يجئ يسوع من وراء الشفق الأزرق ليجعل الألم رمزًا للحياة… بل جاء ليجعل الحياة رمزًا للحق والحرية.

لم يخف يسوع مضطهديه، ولم يخش أعداءه، ولم يتوجع أمام قاتليه… بل كان حرًا على رؤوس الأشهاد، جريئًا أمام الظلم والاستبداد؛ يرى البثور الكريهة فيبضعها، ويسمع الشر متكلماً فيخرسه، ويلتقي الرياء فيصرعه.

هذا ما صنعه يسوع الناصري، وهذه هي المبادئ التي صلب لأجلها مختارًا”…

وللعبرة نقرأ في ما قاله الأب ميشال الحايك: “يرى الماروني نفسه في هذا الشرق في صورة المسيح الذي كم مرة بيعَ وسُلّم وحوكِم وصُلب.

لكن المسيح كان كل مرة يظهر في القيامة والصعود. كذا حال الماروني، فالموارنة هم شهود المسيح في هذا الشرق الشاهد على آلامه. يحملون في أجسادهم آثار موته التي هي نفسها علامات قيامته.

#صليبنا_قيامة
إقرأ أيضًا

Exit mobile version