.jpg)
كشفت مجلة “بوليتيكو” الأمريكية عن مشروع جديد ومثير يتجلى في ذوبان الجليد في القطب الشمالي بمعدل يبعث على القلق. هذا التغير يمهد الطريق لإنشاء طرق جديدة لمد كابلات الإنترنت، مما يزيد من الفرص ولكن يرفع أيضاً الأخطار التي تحيط بالبنية التحتية لهذه الكابلات.
يتم حالياً العمل على مشروع يدعى “Far North Fiber”، الذي يهدف إلى ربط أوروبا باليابان مباشرة عبر الممر الشمالي الغربي في القطب الشمالي. يتوقع أن يؤدي هذا المشروع إلى تسريع نقل البيانات، بالاعتماد على كابل يمتد لمسافة 14,500 كيلومتر ويربط بين عدة مواقع هامة مثل اليابان، الولايات المتحدة (ألاسكا)، كندا، النرويج، فنلندا، وأيرلندا.
من الجدير بالذكر أن هذا النوع من المشاريع كان يعتبر غير ممكن حتى قبل بضعة سنوات بسبب الجليد السميك الذي كان يغطي هذه المناطق لفترات طويلة، مما جعل الملاحة فيها مستحيلة. ومع ذلك، فإن درجة حرارة القطب الشمالي ترتفع بمعدل يثير القلق، حيث تتسارع وتيرة الذوبان بمعدل أسرع بأربع مرات من باقي أنحاء العالم.
تانيلي فورينن، نائب الرئيس التنفيذي لشركة “سينيا”، التي تعمل على إنشاء هذا الكابل، أشار إلى وجود تركيز على إنشاء عدة كابلات، مما يعكس القلق من المخاطر المحتملة في بعض المناطق. يتطلب الطلب المتزايد على البيانات إيجاد تنوع في الطرق لتلبية هذا الطلب.
واجهت خطوط الغاز والاتصالات في بحر البلطيق أضراراً العام الماضي، حيث اتُهمت سفينة صينية بالتسبب في ذلك. كما حدث انقطاع في كابلات البيانات في البحر الأحمر نتيجة هجمات من الحوثيين المدعومين من إيران. ومع أن أكثر من 90% من حركة المرور بين أوروبا وآسيا تمر عبر طريق البحر الأحمر، فإن ذوبان الجليد يسمح الآن بتركيب الكابلات خلال الصيف، مع وجود حماية إضافية من الجليد في الشتاء ضد التهديدات البشرية.
بعد اكتمال المسح البحري، من المقرر أن تبدأ شركة “Alcatel Submarine Networks”، التابعة لنوكيا، في تصنيع ونشر أجزاء الكابلات، مع توقعات بأن تكون جاهزة للتشغيل بحلول عام 2027. وقد أبدى الاتحاد الأوروبي اهتماماً كبيراً بالمشروع، مستثمراً حوالي 23 مليون يورو فيه. وتسعى المفوضية الأوروبية لتأمين شبكاتها تحت الماء بشكل أفضل، داعية إلى مشاريع كابلات جديدة لسد الفجوات الاستراتيجية.
إيثان بيركوفيتش، المؤسس المشارك لشركة “Far North Digital”، يتوقع المزيد من الدعم الصريح من الولايات المتحدة وكندا، مستشهداً بالوضع الجيوسياسي العالمي كسبب مقنع لهذا الدعم.
على الرغم من أن مسار الكابل الأقصر يعد بتحسين زمن الوصول ونقل البيانات بشكل أسرع، فإن العمل في القطب الشمالي قد يكون أكثر صعوبة وتكلفة. إذ يمكن أن يجعل الجليد الذي يحمي الكابل، إصلاحه أكثر صعوبة في حالة حدوث ضرر غير محتمل. وفي حالة الحاجة إلى الإصلاح، قد يستغرق الأمر أسابيع أو حتى أشهر، اعتماداً على وقت السنة.
المشروع البالغة تكلفته مليار يورو (1.07 مليار دولار) تزيد بكثير عن تكلفة مشاريع الكابلات في الطرق الأخرى. فعلى سبيل المثال، يكلف كابل عبر المحيط الأطلسي حوالي 250 مليون يورو (268 مليون دولار)، بينما يكلف مد كابل في المحيط الهادئ حوالي 320 مليون يورو (343 مليون دولار). وعلى الرغم من إمكانية تنفيذ المشروع من الناحية الفنية، فإنه قد لا يكون مجدياً من الناحية التجارية لعدم القدرة على تحصيل رسوم إضافية لمجرد امتلاك الكابل مساراً فريداً مقارنة بالأنظمة الأخرى.