الدماغ هو جزء من جهاز العصبي المركزي في جسم الإنسان والكائنات الحية الأخرى. يعتبر الدماغ مركز التحكم في الجسم، حيث يقوم بتنظيم وتنسيق العديد من الوظائف الحيوية والعقلية. يتألف الدماغ من ملايين الخلايا العصبية المعروفة بالخلايا العصبية أو النيورونات، وهي تتفاعل مع بعضها البعض لتنقل الإشارات العصبية وتنفيذ العمليات العقلية.
تعتبر الدماغ مسؤولاً عن العديد من الوظائف الأساسية مثل التحكم في الحركة والشعور بالحواس والتفكير والذاكرة والمشاعر والإرادة والسلوك، بالإضافة إلى وظائف أخرى مثل تنظيم النوم والتنفس والهضم. يتكون الدماغ من عدة أجزاء متخصصة تعمل معًا لتحقيق هذه الوظائف، وتشمل هذه الأجزاء القشرة الدماغية والمخيخ والجزء الوسيط والحصينة والدمل والبطينات.
يُعتبر الدماغ مركزًا للذكاء والوعي في الإنسان، وهو العضو الذي يفصل الإنسان عن سائر الكائنات الحية من حيث القدرة على التفكير والإدراك وصنع القرارات. يعتبر الدماغ من أكثر الأعضاء تعقيدًا في الجسم، وهو موضوع بحث مستمر للعلماء لفهم عملياته وكيفية تأثيرها على السلوك والصحة العامة للإنسان.
في هذا السياق، تم التقاط أول صورة للدماغ البشري باستخدام أقوى جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي في العالم بالقرب من باريس. من المتوقع أن يساعد هذا الإنجاز التقني في فهم أفضل لوظائف الدماغ وبعض الأمراض التنكسية العصبية أو النفسية، وقد يوضح ألغاز الدماغ البشري.
وتم تحقيق هذا الإنجاز التقني بعد أكثر من 20 عاماً من البحوث، بشراكة بين فرنسا وألمانيا. الجهاز، الذي يأخذ شكل أسطواني ويبلغ طوله وارتفاعه خمسة أمتار، يتضمن مغناطيسًا يزن 132 طنًا.
يعمل الجهاز بتيار كهربائي يبلغ 1500 أمبير، ولديه فتحة تبلغ 90 سنتيمترًا لاستيعاب جسم الإنسان. وأُطلق على هذا الجهاز اسم “إيزولد”، وهو أحد إنجازات مركز “نوروسبين” لأبحاث تصوير الدماغ التابع لهيئة الطاقة الذرية والطاقات البديلة، ويترأسه عالم الأعصاب ستانيسلاس دوهين.
وتصل قوة المجال المغناطيسي لهذا الجهاز الاستثنائي إلى 11.7 تيسلا، مما يسمح بالحصول على صور أكثر دقة بعشر مرات من تلك المنتجة حاليًا في المستشفيات، حيث لا تتجاوز قوة التصوير بالرنين المغناطيسي 3 تيسلا.
من بين أهداف هذا الجهاز المتقدم لتصوير الرنين المغناطيسي هو تكوين فكرة أفضل عن تركيب الدماغ والمناطق التي تنشط فيها أثناء تنفيذ بعض المهام.
ويعرف العلماء أصلاً أن الأنواع المختلفة من الصور التي يستطيع الإنسان التعرف عليها (الوجوه، الأمكنة، الكلمات، وما إلى ذلك) تُنشّط مناطق مختلفة من القشرة الدماغية.
تشخيص مبكر
لكنّ الجهاز سيساهم أيضاً في توضيح الآليات في الأمراض التنكسية العصبية (مرض باركنسون أو الزهايمر) أو في الحالات النفسية (الاكتئاب، والاضطراب الثنائي القطب، والفصام، وغيرها).
بدورها قالت مديرة الأبحاث الأساسية في الهيئة آنّ إيزابيل إتيانفر “نحن نعلم مثلاً أن لمنطقة معينة هي الحصين دوراً في مرض الزهايمر، لذلك نأمل في أن نتمكن من فهم تنظيم وعمل الخلايا في هذا الجزء من القشرة الدماغية”.
ويأمل الباحثون أيضاً في أن يتمكنوا من رسم خريطة لتوزيع بعض الأدوية، مثل الليثيوم المستخدم في علاج الاضطراب الثنائي القطب.
تحديد هياكل الدماغ
وسيتيح المجال المغناطيسي العالي جداً للآلة بالفعل تحديد هياكل الدماغ التي يستهدفها الليثيوم لدى المرضى ورصد المستجيبين الجيدين وأولئك الأقل استجابة للعلاج.
وأضافت إتيانفر “إذا فهمنا هذه الأمراض الشديدة التأثير بشكل أفضل، يُفترض أن نصبح قادرين على إجراء تشخيص مبكر، وبالتالي علاجها بشكل أفضل”.
وسيبقى “إيزولد” سنوات عدة مكرّساً للأبحاث الأساسية. وأكّد نيكولا بولان أن “هدف الجهاز ليس أن يصبح أداة تشخيصية سريرية، ولكننا نأمل في أن تستخدَم المستشفيات المعرفة المكتسبة”.
وينبغي تجنيد متطوعين أصحاء جدد بحلول نهاية الصيف، إذ لن تتم دراسة أدمغة مرضى قبل بضع سنوات أخرى.
