.jpg)
ترى مصادر سياسية متابعة، أنه “بحسب المؤشرات والمعطيات المتوافرة، يبدو أن الشيخ الذي يتولى موقعاً كبيراً، مكلّف من قبل “الحزب” بالهجوم على أي موقف سيادي وطني يطلقه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في مختلف المحطات الوطنية أو المناسبات الدينية أو غيرها. بل إن هذا الشيخ بات متخصصاً في مهاجمة البطريرك الراعي، بحيث لا يكاد البطريرك الماروني يعلن موقفاً وطنياً للدفاع عن لبنان وسيادة الدولة والدستور والقانون، حتى ينبري ذاك الشيخ إلى إعلان موقف مضاد تماماً خدمة لأجندة “الحزب” ومشاريعه وسياساته”.
المصادر ذاتها تلفت، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “أي مراقب حيادي يمكنه بسهولة ملاحظة أن ذاك الشيخ ينفِّذ، منذ تولى منصبه، ما يطلبه “الحزب” الذي لا يجرؤ على مهاجمة البطريرك الراعي بشكل مباشر فيستعين بالشيخ لقول ما لا يستطيع قوله، ذلك تجنباً لانعكاس هجوم “الحزب” بشكل مباشر على البطريرك الماروني ضرراً عليه على مستوى الغطاء، خصوصاً من جهة حلفائه وأتباعه والملتحقين به من بعض الشخصيات المسيحية لمصالحهم الخاصة، إذ لا يمكن لهؤلاء هضم الهجوم المباشر على البطريرك الراعي من قبل “الحزب” والذي يستتبع غضباً وطنياً شعبياً جامعاً”.
المصادر نفسها تعتبر، أنه “من دون شك، مواقف البطريرك الراعي الوطنية لحماية لبنان ودعواته المتكررة لتطبيق الدستور وانتخاب رئيس للجمهورية وحياد لبنان عن الصراعات والحروب وعدم زجّه في محاور لا تشبهه حفاظاً على صيغته وتعدديته وتنوعه وهوّيته التاريخية ودوره ورسالته، تزعج “الحزب” الذي يملك مشروعاً متكاملاً مناقضاً ويحلم بالسيطرة على الدولة نهائياً وإلغاء وموت لبنان الذي يدافع عنه البطريرك الراعي. لكن المشكلة أن “الحزب” لا يستطيع أن يكون في الواجهة مباشرة فيتولى ذاك الشيخ المهمة متستراً بموقعه الديني، فيقال مثلاً إن هذه مواقف متبادلة بين مرجعيات دينية”.
“بالطبع هذه الحيلة لا تنطلي على أحد”، وفق المصادر عينها، التي ترى أنه “منذ اليوم الأول لتعيين ذاك الشيخ في منصبه تبيَّن بسرعة مدى التصاقه بـ”الحزب”، إذ يبدو في غالبية بياناته ومواقفه أنه كأحد مشايخ “الحزب” ولا يختلف عنهم بشيء، بل حتى هو يزايد عليهم بمواقفه بدل أن يحافظ على توازنه واتزانه ووسطيته من خلال الموقع الذي يتولاه، على غرار سائر المرجعيات الروحية التي تحافظ على اللياقات وأدبيات التخاطب في ما بينها على الرغم من التباين في وجهات النظر حول قضايا عدة”.
“لكن كل ذلك لن ينال بشيء من عزيمة البطريرك الراعي وتصميمه إلى النهاية في الدفاع عن لبنان واسترجاع الدولة من خاطفيها. فمن حق اللبنانيين أن يعيشوا في دولة طبيعية تحترم شعبها وتوفر لهم الأمن والازدهار كما يطالب الراعي، لا دولة مستباحة فقيرة بلا دستور ولا قانون وتابعة لهذا المحور أو ذاك، سيادتها منتهكة من قبل أطراف تستقوي بالسلاح. لبنان بتاريخه وهوّيته وثقافته وحضارته عصيّ على الموت مهما حاول “الحزب”. نحن اليوم في زمن الفصح والقيامة حيث لا موت ولا نهاية إنما حياة أبدية، هكذا لبنان التاريخي الحضاري الحر الذي لن يتمكن “الحزب” من وضع الحجر على قبره مهما عاش من الأحلام والأوهام”، تختم المصادر.
