#dfp #adsense

ردود محور إيران في الثلاجة تسويات على نار حامية

حجم الخط

ردّ إيران على اعتداء السفارة الإيرانية في سوريا

تتوالى الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني وفي عمقه وعلى لبنان وعاصمته وبقاعيه الشمالي والغربي، كما تتوالى الاعتداءات والاستهدافات للبنانيين والإيرانيين والسوريين والعراقيين في العمقين السوري والإيراني، لتندفع بمقابلها تهديدات إيران ومحورها بالردّ في المكان والزمان المناسبين وبالاحتفاظ بحق الرد. هذا الاحتفاظ لطالما كان في الثلاجة، في حين أن المفاوضات والتسويات والتبادلات السلمية والتنازلات بين الأعداء الحميمين لطالما كانت على نار حامية، وما زيارة قآاني في شباط الى بيروت وتعهد نصرالله له بعدم جرّ إيران الى المواجهة، إلا نموذجًا صغيرًا ومعبّرًا لحرارة الاتصالات وما قد ينتج عنها.

في 1 نيسان 2024 قام الطيران الإسرائيلي وبوجهه المكشوف، بقصف وتدمير القنصلية الإيرانية في دمشق وبالمعنى السياسي السيادي وبالمعنى القانوني الدولي، هذا القصف يعدّ ضربًا للأراضي الإيرانية وتعديًّا على سيادة الجمهورية الإسلامية في إيران واستهدافًا لمسؤوليها، كما هو تعديًا على ظهر المقاومة المتمثلة بسوريا الأسد.

كما في مئات المرات الشبيهة السابقة، وُضع حق الردّ في ثلاجة انتظار الشعوب والفصائل والدول الممانعة، في المقابل تدور الأحاديث وتتوالى المعلومات وتتقاطع عن مفاوضات أميركية ـ إيرانية مسرحها ووساطتها دولة عمان، تحت عنوان التعاون، لتهدئة الأجواء وكبح جماح أذرع إيران في اليمن والفصائل الموالية لها في كل من العراق وسوريا ولبنان وغزة في فلسطين. وعلى هذا الأساس وانطلاقًا من تلك المفاوضات “السرية المعلومة”، أتت زيارة قآاني الى العراق وبعدها الى بيروت، لكبح جماع أذرعتهم، تجنيبًا لجرّ إيران الى ما لا ترغب به من مواجهات لطالما تغنت باستعدادها لخوضها.

من المنطلق نفسه، يمكننا فهم الدور الذي اضطلع به رجل الأعمال الأميركي السوري ابراهيم سليمان في المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية ورحلاته المكوكية بين دمشق وتل أبيب، ابان حرب تموز وبعدها، إذ كشف سليمان موقفًا واداء سوريًا مماثلًا لموقف واداء إيران اليوم، إذ قال في 13 نيسان 2007: “ان الرئيس السوري بشار الاسد رفض فتح جبهة مع إسرائيل خلال حرب لبنان الثانية (تموز 2006) كما طلب منه مسؤولون لبنانيون وسوريون”.

في تبرير عدم “الجر والانجرار” الى المواجهة، صرّح رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في 1 نيسان 2024 قبل قليل من الضربة الإسرائيلية للقنصلية الإيرانية في المزّة: “لكن الصّبر في مواجهة هذا العدوّ، مع عدم الإنجرار إلى حيث الأسلوب الذي يُريده ويختاره لنا في المواجهة، وهو طريقنا إلى تحقيق النّصر”.

قياسًا على ما سبق من اعتداءات إسرائيلية واستهدافات لقيادات في “الحزب” وفي الحرس الثوري ولعلماء إيرانيين ومواقع حزبية وقيادية للممانعين في لبنان وسوريا والعراق وإيران، وقياسًا على ما سبق من تأكيدات قياديي هذا المحور بالردّ المزلزل في الزمان والمكان المناسبين حيث أن هذا الردّ بدا كحدثٍ لم يحدث قطّ، وإن حدث، فإنه لم يكن مناسبًا ولا متناسبًا مع الفعل الجلل الذي حصل.

وتماهيًا مع “خطاب” إيران، نتذكر في هذا الاطار التهديدات والتاكيدات التي وردت على لسان نصرالله نفسه بعد استهداف عماد مغنية في 12 شباط 2008، حيث لا ردّ ولا من يردّون، بعد مرور ستة عشر عامًا على الحدث. كما نتذكر استهداف سمير القنطار في 19 كانون الأول 2015، وبعد الوعد بالردّ، أتى الردّ في 4 كانون الثاني 2016 بحسب بيان “الحزب”، بتفجير عبوة ناسفة بجرافة إسرائيلية على طريق زبدين ـ كفرا، في مزارع شبعا من دون وقوع اصابات… علمًا أن تحرير القنطار من السجون الإسرائيلية كلّف لبنان آلاف القتلى والجرحى ومليارات الدولارات من الخسائر في حرب تموز 2006.

كما نذكر ونتذكر ونذكر، اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني في 3 كانون الثاني 2020 وقد أطلقت من بعده التباشير والتبريكات بدنو ساعة إزالة إسرائيل من الوجود، ردًا على اغتيال سليماني، وهذا الحدث لم يحدث حتى تاريخه مع مرور أكثر من أربع سنوات على حدوثه…

لن يكون الردّ قياسًا على السوابق، على ما فعله الطيران الإسرائيلي في القنصلية الإيرانية من استهداف لست من قيادات الحرس الثوري الإيراني في قلب العاصمة السورية، مختلفًا عما سبقه لأسباب وردت أعلاه، وأهمها أن ما تفعله إيران تحت الطاولة وتحت نيران الصفقات والتسويات الحامية، يجعلها قاصدة عدم الردّ، وبحسب ما قاله قآاني لنصرالله في شباط في بيروت ونقلته رويترز من دون نفي الحزب ولا إيران، فإن هذه الأخيرة قاصرة ومقصرة وغير مستعدة لأي ردّ.

“إذا كان ربّ البيت بالدف ضاربًا، فشيمة أهل البيت كلهم الرقص”، يقابله في حالتنا هذه “إذا كان رأس الممانعة بحفظ الردود في الثلاجة مولعًا، فشيمة أهل الممانعة كلّهم الامتناع  عن أي ردّ”.​

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل