
موجعة هي الضربة التي وجهتها إسرائيل إلى قنصلية إيران في دمشق. فالقادة في فيلق القدس الذين سقطوا نتيجة الضربة الإسرائيلية يصنّفون من “الوزن الثقيل” في الحرس الثوري وهم انضموا إلى عشرات من قادة الحرس الذين استهدفتهم وأزاحتهم إسرائيل في سوريا في السنوات الماضية. علماً أن سياسة استهداف القادة الإيرانيين وتصفيتهم من قبل إسرائيل فضلاً عن القادة في “الحزب” و”حركة ح” وغيرها من المنظمات الفلسطينية المنضوية في محور إيران، خصوصاً منذ “7 أكتوبر” الماضي، تبدو في وتيرة متصاعدة، ما يؤكد نوايا إسرائيل التصعيدية إلى أقصى الحدود.
الأنظار بطبيعة الحال متجهة إلى ما يمكن أن تكون عليه طبيعة الرد الإيراني والسيناريوهات المحتملة على هذه الضربة القاسية التي تلقتها طهران بمقتل أحد أهم رجالاتها في المنطقة، هو قائد عمليات فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في سوريا ولبنان محمد رضا زاهدي وقادة آخرين. في حين أكد الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي، في أول تعليق له على الضربة أمس الثلاثاء، أن الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق الإثنين “لن يمر من دون ردّ”، بينما يرى كثيرون أنه بحسب الأعراف والمواثيق الدولية تعتبر هذه الضربة موازية لاستهداف العمق الإيراني. فهل دخلت المنطقة ومن ضمنها لبنان في مرحلة تصعيد كبير مع تغيير إسرائيل لكل قواعد اللعبة وعدم اعترافها بما يسمى الخطوط الحمر الضابطة للّاعبين؟.
المحلل السياسي أسعد بشارة يرى، أنه “من الواضح أن إسرائيل لم تعد تعترف بأي خطوط حمر. هي تستدرج إلى مواجهة وحرب أكبر مع “الحزب” في لبنان ومع إيران في سوريا. بالتالي هذه الضربة الإسرائيلية على قنصلية إيران في دمشق، تشكل مؤشراً على وجود تصعيد كبير آتٍ من جهة إسرائيل وهذا التصعيد سيشمل لبنان وسوريا في الوقت ذاته”.
بشارة يلفت في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “كل ذلك يحصل وسط تمسك إيران بعدم التورط بحرب كبرى وهي لا تزال تختبئ خلف عنوان “الصبر الاستراتيجي”، متوقعاً أن “الرد الإيراني الذي توعّد به المسؤولون الإيرانيون سيكون على طريقة الرد الذي نفَّذته طهران بعد اغتيال قاسم سليماني في 3 كانون الثاني العام 2020 بغارة جوية أميركية على موكبه في محيط مطار بغداد الدولي، حيث استهدف الإيرانيون قاعدة عين الأسد في العراق إنما بعدما أعلموا الإميركيين مسبقاً بأنهم سيطلقون مجموعة من الصواريخ لا أكثر ولا أقل”.
بالتالي، يضيف بشارة: “سيكون هناك ردٌّ إيراني صوريّ تسعى من خلاله طهران إلى عدم التورط في حرب كبرى مع الولايات المتحدة وإسرائيل. طهران تدرك أنها عاجزة عن الخوض في حرب مماثلة، ما يهمّها هو سلامة النظام أولاً وأخيراً، هي تقاتل بـ”الحزب” وحركة ح” وباقي أذرعها في العراق واليمن”.
يتابع: “كان واضحاً ما سرّبته القيادة الإيرانية عبر وكالة رويترز، بأن نصرالله طمأن قائد فيلق القدس الإيراني التابع للحرس الثوري إسماعيل قاآني خلال لقائهما في بيروت في شباط الماضي لبحث المخاطر واحتمال أن تشن إسرائيل هجوما شاملاً في لبنان، طمأنه إلى أنه لا يريد أن تنجر إيران إلى حرب مع إسرائيل أو الولايات المتحدة وأن “الحزب” سيقاتل بمفرده. بالتالي، هذا دليل واضح على أن إيران لا تريد الحرب إنما تريد فقط المناوشة وحفظ ماء الوجه في مساعدة حركة ح”.
بشارة يرى، أن “إيران ستبقى في هذا الموقع على الرغم من الضربة الأخيرة على قنصليتها في دمشق. القادة الإيرانيون الذين سقطوا بالأمس وما سبقهم من قادة للحرس الثوري في سوريا ليسوا أهم من قاسم سليماني، علماً أن إيران اكتفت بردٍّ صوري اعتبره كثيرون مضحكاً بعد اغتيال سليماني”.
من هنا، يشير بشارة إلى أنه “حتى لو نفَّذ “الحزب” ردّاً بصواريخ بعيدة المدى أو أي عملية تختلف عن الوتيرة التي كان يعتمدها حتى الأمس القريب، هذا الموضوع سيكون وقتياً وسيحاول من خلاله “الحزب” وإيران عدم استدراج إسرائيل إلى حرب كبرى، لأن طهران أكثر من يعلم تماماً أن ميزان القوى ليس في صالحها”.
