
“سنرد في الوقت والزمان المناسبين”، جملة اشتهرت فيها طهران ومحورها في المنطقة، وترافقت مع كل استهداف إسرائيلي للأراضي السورية والمقرات العسكرية التابعة لإيران. انسحبت هذه المقولة الشهيرة على “الحزب” أيضاً، لكن كم من الاستهدافات بقيت من دون رد، وأظهرت ضعف هذا المحور في التعامل مع الضربات التي يتلقّاها؟ لكن استهداف السفارة الإيرانية أتى كرسالة واضحة أن طهران لن تكون بمنأى عن أي توترات مقبلة. فيما يبقى القلق على جنوب لبنان الذي نرفض أن يكون ساحة لتوجيه رسائل إيران الخائفة من استخدام أراضيها.
بالعودة إلى طهران التي لا تريد خوض أي صراع خشية من تعرض أراضيها للخطر، هناك إصرار لدى النظام الإيراني على استغلال الأراضي العربية لتوجيه الرسائل إلى كل من واشنطن وتل أبيب، وهذا ما تخشاه مصادر في المعارضة، إذ ثمة قلق من أن تختار طهران الرد عبر لبنان ومن بوابة الجنوب.
تضيف مصادر المعارضة عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “إيران لم ولن ترد، والطريقة التي تواجه فيها الصراع القائم في غزة، أظهرت ضعفاً لافتاً في حجم الرد ضد إسرائيل، وهذا يدل بوضوح على أن النظام الإيراني يريد إبقاء الصراع ضمن حدود اللعبة وعدم تخطي الخطوط الحمراء حتى لو تخطتها إسرائيل”.
تتابع المصادر ذاتها: “يبقى الخوف أن تقوم طهران بالرد على استهداف السفارة الإيرانية عبر بوابة الجنوب وعن طريق الحزب، وهذا يعطي ذريعة لإسرائيل بشن عمليات أكثر عنفاً تجاه لبنان، لكننا سنقف بالمرصاد دائماً وسنرفض تحويل لبنان إلى ساحة أو صندوق بريد لإيران.
بحسب المصادر، إذا كان هناك من رد، سيكون ضمن الحدود المتفاهم عليها والتي لا تؤدي إلى صراع شامل، لان لا أحد من الدول المعنية وخصوصاً أميركا، وإيران والمجتمع الدولي يريد اتساع رقعة التوترات والصراعات. كما أن أي رد بالوساطة، أي من خلال الحزب، سيضعف موقف طهران تجاه حلفائها وسيضعها في موقف صعب وغير متماسك وقوي. لكن في حال رد الحزب من لبنان انتقاماً لطهران، هناك خشية من ان تتخذ إسرائيل الذريعة لتوجيه ضربة كبيرة على لبنان، وعندها تخرج الامور عن السيطرة وينال لبنان نصيباً سيئاً خصوصاً أن الأوضاع فيه مأساوية.
