
لا يزال الوضع الميداني يفرض نفسه على الملف الرئاسي، والفراغ الرئاسي يلازم كرسي بعبدا ويخرج رئاسة الجمهورية عن المشهد السياسي، لتبقى الدولة من دون رأس يرعاها ويشرف على مؤسساتها. تبعاً لذلك، الحياة السياسية في لبنان معطلة، وإدارات الدولة لا تعمل بانتظام، ومن دون رئيس للجمهورية هناك ملفات عالقة لا يمكن البت فيها.
بدلاً من تحصين البيت الداخلي جراء التطورات والنيران التي تحيط بلبنان، يصر الثنائي الشيعي على ربط لبنان بالصراعات الدائرة، علّه يستطيع الاستثمار بما يحصل في غزة والجنوب لتوظيف تلك الاحداث في الاستحقاق الرئاسي.
في السياق، ترى مصادر مطلعة، ان كافة المشاورات والجهود متوقفة حالياً، ولا أحد يقدم على أي خطوة لأن تطورات المنطقة تفرض نفسها، وكل شيء مجمد إلى حين قضاء فترة الاعياد، وبعدها يمكن للقيمين وخصوصاً اللجنة الخماسية استعادة جهودها لتقريب وجهات النظر بين الأفرقاء السياسيين.
تضيف المصادر لموقع “القوات”: “يبدو ان هناك صعوبة تعيق كل من يبذلون الجهود لانهاء الشغور الرئاسي في لبنان، فجدار التعنّت الذي بناه الثنائي الشيعي يقف عثرة في وجه الحلول، ومحاولات ربط الملف الرئاسي بما يحصل في غزة وانعكاساته على جنوب لبنان وضع عراقيل كثيرة وعقّد الأمور التي لا تزال كما هي، فالثنائي الشيعي متمسك بمرشحه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، ولا يظهر أي مرونة”.
تلفت المصادر إلى أن الحل يجب أن يكون تخلي الثنائي الشيعي عن التعطيل الممنهج والذهاب إلى البرلمان وممارسة الديمقراطية هناك وتطبيق الدستور، بدلاً من خلق الاعراف التي لا تؤدي إلى أي نتيجة. لا بل يعمد الثنائي إلى الذهاب بعيداً في التعطيل، إذ أنه يراهن على استسلام أخصامه، أو انتظار مقايضة ما بعد انتهاء الصراع في غزة، وجميع هذه المحاولات لن تمر، لأنه لا يمكن للبنان أن يخرج من كبوته إلا بانتخاب رئيس جمهورية سيادي يضع لبنان على سكة التعافي ويقوم بالإصلاحات المطلوبة، لا يخضع لإملاءات الثنائي الشيعي وخصوصاً الحزب، يتحمل مسؤولياته بتطبيق الدستور وممارسة صلاحياته كرئيس لكل لبنان وليس كرئيس لفريق واحد.