
ليس مستغرباً حصول عمليات تبييض أموال في البلدان المنهارة والمتعثرة اقتصادياً ومالياً، كما هو معلوم، إذ لدى فقدان ثقة الناس بالأنظمة المصرفية والمالية يتراجع تداول العملة والأعمال التجارية عبر المصارف إلى حدٍّ كبير. أضف إلى ذلك، أنه في ظل استشراء الفساد الحكومي وتحلل مؤسسات الدولة وفقدان الانتظام العام، يتقدم الاقتصاد النقدي على الاقتصاد الرسمي والشرعي الخاضع للمراقبة المحلية والدولية، ما يفسح في المجال لازدهار مختلف الجرائم المالية من عمليات تبييض أموال وتهرب ضريبي وتهريب وغيرها، انطلاقاً من أن آليات المراقبة تصبح ضعيفة وصعبة في الاقتصاد النقدي. علماً أن غالبية الدراسات تشير إلى أن نسبة الاقتصاد النقدي باتت ربما تتخطى الـ60% من حجم الاقتصاد اللبناني، ما يوسّع الفرص لعمليات تبييض أموال وغيرها.
على سبيل المثال، وفق مصادر مطلعة رفضت الكشف عن هوّيتها، تبيّن أن “شركة معروفة، سبق أن أُقفلت بعدما اتُّهمت بالقيام بعمليات مشبوهة لناحية تبييض أموال لصالح جهات نافذة، لكنها لم تُعدم السبل لمعاودة نشاطها من خلال التحايل والمناورة”، كاشفة عن أن “من يقف خلف الشركة قام بتأسيس شركة معقّمات برأسمال كبير، باعتبار أن المال متوفر لكنه بحاجة إلى الغسيل والتدوير من خلال القيام بعملية تبييض أموال، بهدف السيطرة على هذا السوق”.
المصادر ذاتها تكشف لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن “شركة المعقّمات التي تم إنشاؤها كستارة لممارسة عمليات تبييض أموال، استحوذت على نسبة كبيرة من السوق بالفعل بسبب أسعارها المنافسة بطبيعة الحال، فلا خسائر هنا بالنسبة إليها لأن كل دولار من أعمالها يصبح شرعياً، بالتالي حسابات الربح والخسارة لدى القيام بعمليات تبييض أموال مختلفة عنها في العمليات الاقتصادية والشرعية التي تخضع للقانون والمراقبة”.
تضيف: “اللافت أن الجهات النافذة التي تقف خلف شركة المعقّمات المشهورة التي تخفي وراءها عمليات تبييض أموال، يبدو أنها في مكان ما قرّرت استهداف مناطق معينة لتركيز تسويقها ومبيعاتها لكونها بعيدة عن الشبهة أكثر من مناطق أخرى. فضلاً عن أهداف أخرى مثل ضرب أي منافسة لشركات معقّمات موجودة في تلك المناطق والتي قد لا تتمكن من الصمود بفعل حرق الأسعار الذي تنفذه الشركة المشبوهة بعمليات تبييض أموال، فتخلو للأخيرة الساحة ويصبح بإمكانها تبييض أكبر قدر ممكن من الأموال”.