جملة من المغالطات أوردها الصحافي عبدالله قمح في مقاله “الاستثمار القواتي في البيئة المسيحية: صفر مكّعب!” ضمن موقع “ليبانون ديبايت”.
– أوّلًا، إعتبر قمح أنّ “القوات تكاد تنحصر إلى حدّ تحوّلها كائنًا مجهريًّا”، وهو بذلك أبعد ما يكون عن الواقع الذي يُشير باعتراف القاصي والداني، تحوّل “القوات” الرقم الأصعب في المعادلة الوطنية، حيث تقف سدًّا منيعًا لكلّ محاولات الانقضاض على ما تبقّى من مواقع سياديّة في الدولة، وما على قمح سوى أن يسأل أرباب المحور الذي ينتمي إليه عن الصلابة السيادية التي يُشكّلها رئيس “القوات” بوجه هيمنة المخطط الممانِع على لبنان.
– ثانيًا، جزم قمح بأنّ “القوات لا تقدّم شيئًا للمجتمع المسيحي”، غافِلًا بدايةً عن أنّ “الفقر والعوز” يسودان في المجتمع اللبناني بسبب فريقه الممانِع الذي يقبض على السلطة ولا يُنتج ولا يجرّ سوى الموت والفشل والانهيار والحروب العبثيّة والفوضى والخراب، كما يتجنّب الإشارة إلى أنّ كلّ المواقف السيادية التي تتّخذها “القوات” رغم كلّ ما تتعرّض له من تضييق وملاحقة ومخاطر، تصبّ لمصلحة، ليس فقط المسيحيّين، بل كلّ اللبنانيّين، لإنقاذهم من جهنّم الممانعة، فحيثما حلّ هذا المحور حلّ السّواد من لبنان وفلسطين وسوريا والعراق واليمن وصولًا إلى إيران.
– ثالثًا، عوض اتّهام قمح لـ”القوات” بأنّها “تأخذ المسيحيّين إلى البحر وتردّهم عطشى ولا تهتم إلّا بتجميع الأصوات لتجييرها في معارك فارغة”، لو يُخبرنا عن المعارك العبثيّة التي جرّ محوره كلّ الشعب اللبناني إليها فيُنهيها في كلّ مرّة بـ”لو كنت أعلم”، حيث حوّل اللبنانيّين أرقامًا تُزهق في سبيل نظامٍ بائد تارةً ومشروع ساقط طورًا.
– رابعًا، تابع قمح إبراز عدم موضوعيّته مع قوله بأنّ “مَن يتجوّل من بشري لغاية أقصى بيت في الجنوب، لا يجد مشروعًا استشفائيًّا واحدًا تولّت “القوات” عليه أو نفّذته، ولا مستشفى”، فقد فاته بأنّه ومن حيث بدأ أيّ قضاء بشري، قد افتتحت عضو تكتل الجمهورية النائب ستريدا جعجع، في تشرين الثاني المنصرم، مستشفى أنطوان الخوري ملكة طوق – بشري الحكومي، بعد جهدٍ كبير قامت به على رأس مؤسسة جبل الأرز، حيث أمّنت من خلال مساهمات عدّة ما يُقارب أربعة ملايين دولار، لإعادة تأهيل وصيانة وتدعيم وتجهيز وتشغيل المستشفى ليصبح في خدمة عدّة أقضية شماليّة.
– خامسًا، فات قمح أن يقوم بدوره الصّحفي ويُجري بحثًا صغيرًا يتطلّبه الحدّ الأدنى من عمله، ليكتشف أنّ ما قاله عن عدم قيام “القوات” بإنشاء أي مستوصف، ليس سوى كلامًا فارغًا تُسقطه الوقائع، حيث أنّ “القوات” تملك عبر جمعية الأرز الطبية سلسلة من المستوصفات التي تُقدّم الخدمات الطبية والدوائية شبه المجّانية عدا عن سلسلة من الحملات المجّانية على مدار العام، وهذه المستوصفات تتوزّع على معظم الأراضي اللبنانيّة، وهنا لا بُدّ من إحالة الكاتب قمح إلى جريدة “الاخبار”، حيث له صولات وجولات كتابيّة، وتحديدًا لخبر بتاريخ الأربعاء ٢٩ حزيران ٢٠١٦ تحت عنوان “جمعية الأرز الطبية تخدم ٥ آلاف مريض”، كي يقرأه جيّدًا ويتيقّن أنّ الوقوف جانب النّاس ليس وليد اليوم بل هو “التزام قوّاتي” متواصل تجاه المجتمع، في السّلم كما في الحرب.
– سادسًا، أكّد قمح بأنّ “القوات لم تُنفّذ منذ ٢٠٠٥ لغاية اليوم، مشروعًا إغاثيًّا واحدًا”، وطبعًا يتناسى الكاتب المذكور، بأنّه وعلى سبيل المثال لا الحصر، قد ساهمت “القوات” في إغاثة عشرات الآلاف من أبناء العاصمة بعد تفجير مرفأ بيروت في الرابع من آب المشؤوم وذلك وسط غياب مطلق للدولة التي يحكمها محور قمح نفسه، فأغاثت حجرًا وبشرًا، كما لعبت دورًا رئيسيًّا في مساندة اللبنانيّين عند اجتياح وباء كورونا بعد تلكؤ حكومة “الممانعة” عن لجم الكارثة، فأمّنت اللقاحات والدواء ووقفت جانب النّاس في كلّ حاجياتهم مع تردّي الوضع الاقتصادي.
– سابعًا، يُكرّر قمح “عدم تأسيس القوات لأي جمعية” تُعنى بالمواطنين، وسلسلة الجمعيات في هذا الخصوص تدحض قوله ومنها على سبيل المثال لا الحصر، جمعية رام.
– ثامنًا، إنّ قول قمح بأنّ “القوات لا أسّست مدرسة أو جامعة ولا تهتمّ إلّا باحتلال المدارس والجامعات الخاصة”، يُنافي المنطق جملةً وتفصيلًا، فـ”القوات” لا تملك ميزانية دولة كي تقوم بتأسيس صروح تربوية، لكنّها حتمًا تُساهم بقدر ما استطاعت على مساندة الطلّاب، والمقارنة مع “الحزب” الذي أسّس مدارسًا وجامعات، وفق قول الكاتب، فهي مقارنة سلبية، كون هذه الصروح تحوّلت إلى ناطقة بالايراني قلبًا وقالبًا، أمّا اتّهام “القوات” باحتلال المدارس والجامعات، يدعو للتساؤل: هل باتت الديمقراطية احتلالًا؟
لا نستغرب ذلك من محورٍ احتلّ كلّ ديمقراطية وحرية ودستور ودولة.
– تاسعًا، مُضحك جدًا كلام قمح عن أنّ “القوات وجدت في دعم كارتيل النفط استثماراً”، في حين أنّ مَن يقبض على هذا القطاع وقد ساهم في تجيير أرباحه الشرعية وغير الشرعية لصالحه هو محور الممانعة.
– عاشراً، القول بأنّ “معراب تفضّل الاستقواء بغليان المواد الغذائية” مردود بالكامل لِمَن ينتمي لمحورٍ جوّع اللبنانيّين وسرق ودائعهم ليموّل تهريب المواد المدعومة لصالح حليفه السوري من جهة ولتغذية شبكاته غير الشرعية عبر الحدود من جهة ثانية.
أخيرًا، يختم عبدالله قمح بوصف “القوات” بالحزب “المفلس” الذي يريد أن يُقارع حزبًا غنيًّا قاصدًا بذلك “الحزب”، وهو لم يتجرأ، أي قمح، بالاعتراف بأنّ “الحزب الغنيّ” يتلقّى ما يتراوح بين ٤٠ إلى ٦٠ مليون دولار شهريًّا من إيران ليواصل تنفيذ أوامرها ومخططاتها وما جبهة “الاشغال” الهزلية سوى أكبر مثال، هذا عدا عن أرباحه الطائلة التي يجنيها جرّاء إتجاره بالحجر والبشر عبر شبكات التهريب والممنوعات وكلّ ما ليس مشروعًا، أمّا “القوات المفلسة” وفق تسمية قمح، فهي تتّكل فقط على مساهمات “فلس الأرملة” من مؤيّديها في الداخل والخارج، وهي تفتخر بأنّها لا تتلقّى أيّ تمويل خارجي.
وبعد، إنّ الصفقات التي يجنيها “الحزب” على دماء اللبنانيّين وأمانهم المعيشي ليس بغنى بل هو الفقر الأخلاقي والوطني والوجودي بحدّ ذاته، أمّا “القوات” فهي غنيّة بتاريخها وحاضرها المشرّف وغنيّة بإيمانها وثوابتها ومبادئها وبثقّة النّاس، ويبقى الافلاس يا قمح هو في أسلوبكَ التّحويري للوقائع مرّة والتركيبي لوقائع غير موجودة مرّات ومرّات، حيث يظهر جليًّا درجة “العقدة” التي تُسبّبها “القوات” لكلّ مَن باتت “المهنيّة” و”المنطق” في نهجه عاملًا مجهريًّا حدّ العدم.

