خاص ـ الوجه الآخر الخفي والخطير للصراع الإقليمي

حجم الخط


تطفو على سطح الاحداث الإقليمية الحالية كل مظاهر التناقضات والصراعات السياسية والاستراتيجية والجيو سياسية والتي ينتج عنها ما نراه ونشاهده ونواكبه من تطورات حروب وصدامات واشتباك سياسي ينذر بعواقب وخيمة في المنطقة.

لكن ما يهمله الكثيرون في معرض متابعتهم وتحليلهم لظواهر الأمور وجود صراع آخر في المنطقة لا يقل خطورة ومصيرية من الصراع السياسي والعسكري الا وه الصراع العقائدي الديني.

منذ أيام قليلة اطل رئيس حركة ح. إسماعيل هنية في خطاب عام موجه للشعوب العربية والشعب الفلسطيني والعالم حاملا معه مواقف منها الظاهر والمعلوم ومنها الخفي والمستور.

بداية دعونا نؤكد مسلمتين: الأولى ام حماس مبايعة لحركة الاخوان المسلمين العالمية والثانية ان حماس حليفة النظام الإيراني وابعد من ذلك.

كلام هنية الأخير لمن يتمعن فيه ينطلق من الشعور بفائض انتصارات تبقى حتى اشعار اخر موضع جدل ونقاش لكن الحالة النفسية السائدة لدى القيادة الحمساوية ان هناك تاييدا وتعاطفا كبيرين للقضية الفلسطينية ومن خلال غزة مع دور حماس الامر الذي يجعل حماس تعتبر التأييد الدولي والتعاطف العالمي مع ماساة غزة تعاطف وتأييد لحركة ح.، معادلة تجافي الحقيقة والواقع.

خطورة كلام هنية الأخير تكمن في انه يأخذ تعاطف شعوب المنطقة والعالم مع قضية غزة منصة لنقل ولاء شعوب المنطقة ولا سيما المجتمعات المسلمة السنية الى ايران الخميني فنراه يروج للخمينية من خلال تحويل التعاطف الشعبي العربي الى حساب النظام الإيراني في عملية تحوير وتحريف سياسي واعلامي مدروس لحرف الأنظار عن الدور العربي الرسمي الداعم للقضية الفلسطينية فعلا لا قولا باتجاه ” تجيير ” ما تحقق في غزة لتمجيد الخمينينة ونظام ولاية الفقيه وبالتالي تشييع المنطقة العربية والشعوب العربية.

هنية في كلامه الأخير عن الدور الإيراني في احداث غزة انما ينخرط في هذا المخطط ” التشيعي ” لتحويل عقائد اهل السنة الى المذهب الشيعي الصفوي والادهى انه لم يتوانى عن محاولة تحريض وتقليب الشعوب العربية المتعاطفة بطبيعة الحال مع القضية الفلسطينية , على حكامهم ومسؤوليهم واولياء امورهم من خلا دعوة تلك الشعوب الى الثورة على الحكام والأنظمة والخروج عن طاعة أولياء الامر واكبر دليل على ذلك احجامه عن التوجه الى القادة والحكام العرب بل اقتصار كلمته الى الشعوب.

من هنا فان الثابت والجلي تكرار التاريخ الاخواني لنفسه لجهة معاداته الأنظمة العربية ولا سيما الخليجية منها وانخراط الاخوان المسلمين ومن خلالهم حماس في اكبر خديعة تاريخية دينية ” للتشجيع على التشيع” طعنا بتلك الأنظمة التي سبق لها وواجهت الربيع العربي واسقطته رغم الدعم الغربي ولا سيما الأميركي له ولحركية الاخوان في العالم العربي.

ان حماس اليوم تتولى بشكل غيرمباشر اقله نقل العقائد الدينية لدى شعوب المنطقة الى المذهب الشيعي الصفوي ما يؤكد مرة جديدة التخادم القائم بين جهات ثلاثة : الاخوان وولاية الفقيه وإسرائيل بهدف استهلاك القضية الفلسطينية حتى اخر قطرة دم فلسطيني لتدمير القضية وقتل الفلسطينيين.

لا نغالي ان قلنا ان من بين ابرز تداعيات حرب غزة ولادة ” ربيع حمساوي ” بدل عن الربيع العربي السابق والأخطر من ذك في هذا السياق ان بعض الحكام العرب تنتابهم مشاعر الحرج من القضية الفلسطينية ومن دور حماس والجهاد في غزة وتسبب لبعضهم عقدة ذنب تجعلهم في افضل الأحوال ملتزمين الصمت بينما المطلوب من هؤلاء القادة ان يفصلوا علنا بين دعمهم للفلسطينيين والقضية والاعتزاز بما قدموه وما زالوا يقدمونه للقضية والشعب الفلسطيني وبين دور حماس التي تعمل من خلال القضية الفلسطينية ومأساة غزة على تنفيذ اجندة غير فلسطينية وغير عربية , لذلك عليهم الخروج من شعورهم هذا بالحرج.

ما يحصل اليوم في غزة يجب ان يكون منطلقا صالحا لمصارحة الشعوب العربية المتعاطفة مع القصية الفلسطينية بان ما يحصل من حرب وتدمير وتهجير لقطاع غزة ليس بفضل حماس بل بسبب حماس والاجندة الإيرانية في المنطقة…

حماس نجحت في اختراق جزء من الضمير الجماعي لا بل الوعي الجماعي العربي والمسلم السني في المنطقة , خاصة كونها مسلمة سنية أولا وكونها تظهر نفسها في غزة على انها راس الحربة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي تنفيذا لاجندات خارجية افسح عنها هنية بين سطور كلامه الأخير : فحسابات حماس كحزب او تنظيم ” ركبت ” حسابات الوطن الفلسطيني ولا ننسى ولا يجب ان ينسى العرب والمسلمين خاصة ان حركة ح.عندما نفذت انقلابها في قطاع غزة على السلطة الفلسطينية لم تتوانى عن قتل مئات الفلسطينيين , فحسابات الأحزا…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل