ترى مصادر مراقبة، أن “الالتزم التام بالإضراب الشامل في منطقة جبيل إثر الدعوة التي وجهها حزب “القوات” بعد خطف منسق منطقة جبيل باسكال سليمان والتأكيد على عودته سالماً إلى أهله بأقصى سرعة، أمر لافت ومثير للانتباه”، معتبرة أن “كل مواطن جبيلي أو من سكان المنطقة يشعر بأن القضية أبعد من خطف باسكال سليمان بالذات، إذ يشعر بأن أمنه وأمن عائلته مهدّد شخصياً ولا أمان لأي أحد في ظل الاستقواء على الدولة، لكون عملية الخطف، أياً يكن الخاطف بانتظار استكمال التحقيقات، حصلت في وضح النهار ومن دون إقامة أي اعتبار أو مبالاة بردود الفعل خصوصاً في هذه الظروف الدقيقة”.
اللافت بالنسبة للمصادر ذاتها، أنه “تحديداً في منطقة جبيل بدا التضامن واضحاً وشاملاً من مختلف الفعاليات والشخصيات السياسية والأوساط الشعبية والأهلية ضد خطف باسكال سليمان، والدعوات للإقفال والتضامن استنكاراً للجريمة توالت من مختلف القطاعات. جبيل لبَّت نداء التضامن مع باسكال سليمان وشمل الإضراب بلديات المنطقة والمدارس والمؤسسات والشركات والمحلات التجارية والمؤسسات السياحية بكاملها في جبيل ومختلف البلدات والقرى في القضاء، التضامن الذي عكسه توافد مواطنون عاديون ومن توجهات عدة إلى منسقية جبيل في بلاط ـ مستيتا، فضلاً عن الشخصيات النيابية والسياسية المختلفة”.
تضيف المصادر نفسها: “هذا دليل على أن كل مواطن في منطقة جبيل يشعر اليوم أنه معرّض في أي لحظة ليكون محل باسكال سليمان، ما لم تضرب الدولة والأجهزة الأمنية يدها بقوة وتفرض هيبتها وسلطتها على الجميع. المسألة هنا ليست في انتماء باسكال سليمان السياسي، بل إن المسألة هي أن الناس تشعر بأن أمنها في مهبّ الريح وأنه لم يعد ممكناً العيش في ظل هذا الخوف فيما المستقبل مجهول، إن لم يكن مظلماً أكثر في حال استمر الحال على ما هو عليه”.
برأي المصادر، إن “تضامن أهالي جبيل عموماً والتزامهم بالإضراب والإقفال الشامل اليوم، يعكس مدى خطورة الوضع بالنسبة إليهم، خصوصاً وأن حادثة باسكال سليمان المشبوهة ليست يتيمة والأحداث المشابهة تتوالى بين فترة وأخرى وآخرها ليس ببعيد. من هنا المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتق المسؤولين والأجهزة الأمنية كافة لاستعادة الدولة وفرض هيبتها قبل فوات الأوان. فالناس تكاد تفقد ثقتها بالدولة بالكامل، على الرغم من إيمانها بها وتوقها للخروج من هذا النفق والعودة إلى حياة طبيعية آمنة هانئة كباقي البلدان. المواطنون اللبنانيون بغالبيتهم الساحقة، سواء في جبيل أو في سائر المناطق اللبنانية، يطلبون الدولة ويريدونها أن تفرض هيبتها وتحميهم، فهل تفعل؟”.
