
كسوف الشمس هو ظاهرة فلكية تحدث عندما يمر القمر بين الشمس والأرض، مما يؤدي إلى تغطية الشمس جزئيًا أو كليًا عند رؤيتها من على الأرض. يوجد ثلاثة أنواع رئيسية لكسوف الشمس: كلي: يحدث عندما يغطي القمر الشمس بالكامل. يمكن رؤية هذا الكسوف من منطقة ضيقة على الأرض ويحول النهار إلى ظلام لفترة قصيرة. جزئي: في هذه الحالة، يغطي القمر جزءًا فقط من الشمس. يُشاهد الكسوف الجزئي من منطقة أوسع قليلاً من تلك المخصصة للكسوف الكلي. حلقي: يحدث عندما يكون القمر بعيداً عن الأرض في مداره بحيث لا يغطي الشمس بالكامل، تاركًا حلقة من الضوء حول الحواف.
يتطلب مشاهدة كسوف الشمس اتخاذ احتياطات خاصة لحماية العينين، لأن التحديق المباشر في الشمس، حتى أثناء الكسوف، يمكن أن يؤدي إلى أضرار جدية في العين. يجب استخدام نظارات كسوف خاصة أو أجهزة عرض الكسوف لمشاهدة هذه الظاهرة بأمان.
ينتظر سكان مناطق أميركا الشمالية كسوف الشمس غداً الاثنين، إذ ستظلم السماء فوق مساحات شاسعة من القارة الشمالية لفترة وجيزة حيث يغطي القمر الشمس بالكامل. ولمدة أقصاها 4 دقائق و28 ثانية على طول مسار يبلغ عرضه 185 كيلومتراً وطوله 16000 كيلومتر يمر عبر المكسيك والولايات المتحدة وكندا، سيغطي القمر الشمس بالكامل، والسماء ستظلم.
وخارج هذا المسار الكلي، سيشاهد المراقبون كسوفاً جزئياً للشمس، والذي لا يزال مشهداً يستحق المتابعة، بحسب تقرير نشره موقع “سبيس”.
في الماضي، كان كسوف الشمس مصدرًا للهلع بين أجدادنا، حيث سادت الخرافات مثل أساطير التنانين وغضب الآلهة. أما في عصرنا الحديث، الذي يتميز بالتقدم العلمي، فقد تجاوزنا هذه التفسيرات الخرافية للظواهر الطبيعية.
مع ذلك، فإن التخلي عن فكرة التنانين التي تلتهم النجوم لا ينفي قدرة الكسوف الكلي للشمس على إحداث ظواهر استثنائية تثير الدهشة والحيرة لدى من يشهدها.
هناك عدة ظواهر مثيرة للاهتمام قد تلفت انتباهك خلال مراقبتك لأروع حدث فلكي في عام 2024. منها “خرزات بيلي”، وهي نقاط ضوئية تظهر على حافة القمر عندما يغطي الشمس تقريبًا. تحمل هذه الظاهرة اسم عالم الفلك الإنجليزي فرانسيس بيلي الذي وصفها في 1836، رغم أن إدموند هالي قد سجل ملاحظات عنها أولاً في كسوف 1715 وفسر سببها بشكل دقيق.
أيضًا، يُرصد قبل الكسوف الكلي ظاهرة تُعرف بـ “حلقة الماس”، حيث ينبعث ضوء الشمس الأخير من خلال تضاريس القمر. وخلال كسوف الشمس في 2024، قد يكون بالإمكان مشاهدة “حلقة الماس المزدوجة”، وهي عبارة عن نقطتين مضيئتين على حافة القمر.
تُعتبر نطاقات الظل أحد الظواهر الغريبة المرتبطة بالكسوف، حيث تظهر هذه النطاقات الداكنة والمضيئة المتبادلة على الأرض والمباني في مسار الكسوف. تبدأ هذه النطاقات بالظهور بالقرب من زمن الكسوف الكلي، وتصبح أكثر وضوحًا وتنظيمًا مع اقتراب الكسوف. تنشأ هذه النطاقات بسبب الاضطرابات الجوية وانكسار ضوء الشمس المتصادم عندما يُغطى القرص الشمسي بنسبة 99%.ويصعب تصوير نطاقات الظل لأنها تكون مرئية لفترة وجيزة فقط ولا تظهر في كل مكان في المسار الكلي. تنزلق النطاقات التي يتراوح عرضها من 2.5 إلى 5 سنتيمترات عبر الأرض والمباني بسرعة تبلغ حوالي 3 أمتار في الثانية. تغير الألوان
أثناء كسوف الشمس، سيرى العديد من مراقبي السماء أن الألوان تتغير، مما يعطي الأجسام المألوفة ألواناً غير عادية. ويحدث هذا التحول الطبيعي في إدراك الألوان بسبب تقلب مستويات الضوء الناتجة عن سواد الشمس.
الألوان التي تراها العين البشرية غنية ونابضة بالحياة في الضوء الساطع، مثل الأحمر والبرتقالي، تصبح باهتة مقارنة باللون الأزرق والأخضر، الذي يسطع في الضوء الخافت.
وإن التعتيم السريع للشمس أثناء الـ”كسوف” الكلي للشمس يزيد من حدة هذه الظاهرة، التي تسمى “تحول بوركينجي”، ما يجعل الكسوف حدثًا سرياليًا محتملاً تبدو فيه الأشياء المألوفة غريبة تقريباً. الحيوانات تتصرف بشكل مختلف
في موازاة ذلك يتم التحكم في سلوك الحيوان من خلال العديد من العوامل، أحدها هو الساعة البيولوجية الداخلية التي تتتبع “إيقاع الساعة البيولوجية”.
ويتم تحسين هذا الإيقاع عن طريق الضوء، حيث يتم دفع الحيوانات النهارية إلى النوم عندما تغرب الشمس وتحفيز الحيوانات الليلية على الشروق في نفس الوقت.
وهذا يعني أن الضوء الخافت للكسوف و”الغسق الكاذب” يمكن أن يحفز إطلاق الهرمونات المرتبطة بدورة النوم والاستيقاظ في الحيوانات.
بالإضافة إلى ذلك، فإن انخفاض درجة الحرارة يمكن أن يسبب انخفاضاً في الضغط الجوي الذي يشعر الحيوانات وكأنه عاصفة تقترب، مما يجعلها قلقة أو خائفة. كما قد يتوقع مراقبو الكسوف أيضاً سماع أصوات الفجر من الطيور مع انتهاء الـ”كسوف”، مما يخدع أصدقاءنا ذوي الريش في الاعتقاد بأن هذا يوم جديد.
وليست الحيوانات فقط هي التي من المحتمل أن تصاب بالفزع من السماء المظلمة للكسوف الكلي للشمس. يمكن أيضاً أن يتأثر البشر عاطفياً بهذه الأحداث.
استجابة عاطفية عميقة
وتنصح وكالة ناسا بأنه إذا لم يكن مراقبو السماء مشغولين جداً بالبحث عن خرزات بيلي، أو خواتم الماس، أو عصابات الظل، فيجب عليهم إلقاء نظرة على الأشخاص من حولهم وملاحظة ما إذا كان لدى أي شخص استجابة عاطفية عميقة عندما تدخل الشمس بالكامل.
وبطبيعة الحال، هذه التحولات في العواطف مؤقتة. إذا كنت تنوي مشاهدة أي مراحل من مراحل الـ”كسوف”، فإن أهم شيء يجب مراعاته هو كيفية مشاهدته بأمان. فإن النظر إلى الشمس دون حماية كافية في أي وقت يضر بالعين، لذا يجب على مراقبي الكسوف اتخاذ الاحتياطات اللازمة في 8 أبريل.
والنظارات الشمسية، مهما كانت داكنة، لا يمكنها حماية العين من تأثيرات الشمس، لذا ستكون هناك حاجة لنظارات متخصصة للكسوف مصنوعة من مواد آمنة لتصفية الطاقة الشمسية.
وإذا كان مراقبو السماء يعتزمون مشاهدة الحدث باستخدام التلسكوب، فستكون هناك حاجة إلى مرشحات خاصة لجعل تجربة المشاهدة آمنة.