#adsense

خاص ـ موائد عيد الفطر.. “عامرة” عند 45% و”معدومة” لدى 55%

حجم الخط

الفطر

اللبنانيون ليسوا سواسية في عيد الفطر هذا العام، فالأزمة الاقتصادية المتمادية منذ تشرين الأول العام 2019 لا تزال تنهك فئة كبيرة من العائلات اللبنانية التي باتت الأعياد بالنسبة إليها من زمن آخر مضى، فيما هناك فئة ستحتفل بالعيد كما اعتادت غير متأثرة بالأزمة أو بارتفاع الأسعار الذي يترافق سنوياً مع شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر. بالتالي، موائد عيد الفطر العام 2024 ستكون عامرة في بيوت العائلات الميسورة، فيما ستكون فقيرة ومتواضعة وربما لن تكون موجودة أساساً لدى عائلات أخرى غير قادرة على الاحتفال بعيد الفطر نتيجة أوضاعها المعدومة وغلاء الأسعار لمختلف أطباق العيد.

على سبيل المثال، بحسب بيانات “الدولية للمعلومات”، كلفة طبق الفتوش الشهير في المطبخ اللبناني وخصوصاً على موائد شهر رمضان وعيد الفطر، أصبحت مع بداية شهر رمضان العام 2024 نحو 287.970 ليرة، أي بارتفاع عن العام الماضي مقداره 113.843 ليرة ونسبته 65.3%. علماً أنه في حال احتساب سعر الكلفة وفقاً لسعر صرف الدولار في السوق السوداء حينها واليوم، يتبيّن أن سعر طبق الفتوش للشخص الواحد كان يبلغ نحو 1.58 دولاراً (وصل سعر صرف الدولار في 22-3-2023 إلى 110 آلاف ليرة)، فيما ارتفع اليوم إلى 3.2 دولار (مع سعر صرف الدولار 89.500 ليرة)، أي بارتفاع نسبته 102%، بمعنى أن نسبة الارتفاع بالدولار تجاوزت نسبة الارتفاع بالليرة اللبنانية.

في هذا السياق، يرى الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين، أن “الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان فرزت اللبنانيين إلى طبقتين: الأولى تشكل نحو 45% من اللبنانيين وهي تملك المال أو تأتيها تحويلات من الخارج، بالتالي هي قادرة على الاستمرار بنمط الحياة ذاته مهما ارتفعت الأسعار. الثانية تشكل نحو 55% من اللبنانيين الذين يرزحون تحت ضغط الأزمة وغير القادرين على مواكبتها مهما كانت الأسعار، سواء ارتفعت أم انخفضت، لأنها أصبحت ضمن طبقة الفقراء”.

يضيف شمس الدين، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “الوضع الاجتماعي في لبنان بات بشكل ما يقسم إلى قسمين: هناك فئة أصبحت شبه غير موجودة لناحية أبسط شروط الحياة بحدودها الدنيا. في المقابل، هناك فئة لم تعد تتأثر بأي شيء لناحية المعيشة والحياة وتأمين الحاجيات المختلفة وغلاء الأسعار وما شابه. هذا الأمر ينسحب على كل أمور الحياة في لبنان، سواء كنا نتحدث عن عيد الفطر أم غيره من الأعياد وما يرافقها من احتفالات ومصاريف وكلفة، أو عن الظروف الاجتماعية والمعيشية عامةً”.

يعتبر شمس الدين، أنه ” لم تحصل تغيرات طبقية جذرية بين عيد الفطر العام 2023 وبين عيد الفطر العام 2024 ولم يتغيّر الوضع بالنسبة للغالبية العظمى في كل من هاتين الطبقتين الاجتماعيتين. من كان وضعه جيداً في عيد الفطر الماضي بقي على حاله ولم يتأثر بغلاء الأسعار، كذلك من كانت أوضاعه سيئة لم تتحسن في عيد الفطر حالياً. من كانوا يملكون المال العام الماضي يمتلكون المال وقادرون على الاحتفال بعيد الفطر كالعادة. من يُعتبرون من الطبقات الفقيرة سيحتفلون بعيد الفطر كالعام الماضي بما أمكن وما تيسّر، لم يتغيّر عليهم شيء ومنهم من لا يعرف للاحتفال بعيد الفطر أو غيره سبيلاً من الأساس”.

وفق شمس الدين، “معدلات الفقر في لبنان ونسبة الميسورين لم تتغير بين عيد الفطر العام الماضي والعام الحالي، والأمور باتت مفروزة. على سبيل المثال، الناس تشتري الحلوى على عيد الفطر، فئة الـ55% الفقراء لن تصنع الحلوى في المنازل ولن تشتريها، بالتالي إذا كان الكيلو بمليون ليرة أم بمليونين هم لا يملكون هذه القدرة. في المقابل هناك أناس، من فئة الـ45% من اللبنانيين، قادرون على شراء كيلو الحلوى ولو كان بـ3 ملايين ليرة، كما شراء صفيحة البنزين أكانت بمليون ليرة أم بـ5 ملايين ليرة أو أكثر، كذلك طبق الفتوش سواء كانت كلفته نصف مليون أم مليون ليرة أو أكثر، فمهما ارتفعت أسعار المواد الغذائية المختلفة وغيرها هم قادرون على إكمال حياتهم والاحتفال بالأعياد، عيد الفطر أو غيره، من دون أن يتأثروا بالغلاء”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل