
في سوريا ولبنان حراك تحت الطاولة تلقفاً لتطورات آتية لا محال ستقلب المعادلات رأساً على عقب .
الوضع في لبنان ليس حدثاً معزولاً في الزمان والمكان بل حدث يسجل في سياق تطورات متلاحقة بدأت المنطقة تعيشها وتمتد من حرب غزة لتصل الى مسألة الرد اﻻيراني ” المفترض ” على اسرائيل انتقاماً لتفجير القنصلية الايرانية في دمشق بحيث ان كافة لاعبي محور ما يسمى بالممانعة والمقاومة بدأوا يستشعرون في مكان ما وطأة ما يحاك في الكواليس الاقليمية والدولية مع راعيتهم ايران والنظام فيها .
التوتر السياسي والاعلامي في الايام القليلة الماضية وحتى الساعة رسالة واضحة من “الحزب” ذات اﻻجندة اﻻيرانية اﻻقليمية مفادها ضيق صدره وبدء فقدان انفاسه من معارضيه وخصومه السياسيين السياديين وفي طليعتهم القوات اللبنانية لان المرحلة حرجة جدا على الحزب ومحوره وقد يصل الى مرحلة لن يعود بامكانه تحمل الصوت المعارض فيلجأ مجددا الى الاغتيالات والعنف واستخدام سلاحه في الداخل اللبناني لمحاولة قمع المعارضة بنظره .
من هنا وفي نظرة جيو سياسية الى المشهدية الحالية الممتدة من سوريا الى لبنان نجد ان اكثر من عامل اقليمي متداخل يساهم في حياكة مرحلة جديدة قاسية في المثلث: سوريا – اسرائيل – لبنان .
المشهدية واضحة المعالم: كلما زاد الضغط عل ايران وفشلت المفاوضات في القنوات الخلفية بين اﻻميركيين وسلطنة عمان وغيرها وكان ﻻسرائيل اليد المؤثرة في افشالها كلما شعرت طهران بعمق التهديد وهي حتى اﻻن لا تزال تتردد في اﻻنتقام من اسرائيل على الرغم من كل وعيدها وتهديد ابواقها الرسميين وغير الرسميين في المنطقة .
اللافت في هذا اﻻطار أن السيد نصرالله ولاول مرة في اطلالته اﻻعلامية اﻻخيرة يلفظ باﻻسم حزبي القوات اللبنانية والكتائب ويتهمهما بالتحريض ويعتبر ذلك خطيراً حتى قطع النفس… فهذا الكلام من رجل اعتاد ان يهدد ويتوعد الحزبين السياديين والقوى السيادية اﻻخرى دون تسميتهم دلالة قاطعة بان الحزب فعلا وصل الى انفاسه اﻻخيرة محليا واقليميا ويشعر بانه ظهره مكشوف داخليا، علما ان لا القوات اللبنانية ولا حزب الكتائب اتهما رسمياً وعلناً الحزب الى اﻻن باختطاف واغتيال باسكال سليمان، بانتظار نتائج التحقيقات الرسمية اللبنانية من الاجهزة اﻻمنية والقضائية اللبنانية .
“الحزب” يعرف تماما انه يدخل مواجهة مصيرية مع اسرائيل باسم ايران وهو مكشوف داخليا في لبنان ولا دعم له مباشر من ايران التي لا تزال تدرس افضل طريقة للرد على تفجير قنصليتها في دمشق وقد مضى على الحدث اكثر من اسبوع ولا يزال الجميع يترقب هذا الرد .
انها ساعة الحقيقة للحزب والسيد.. تلك الساعة التي تتزامن مع ساعة حقيقة اخرى على المقلب اﻻخر من الحدود الشرقية مع لبنان في سوريا حيث كانت ﻻفتة السرعة التي افتتح فيها وزير الخارجية اﻻيراني حسين عبد اﻻمير لهيان مبنى جديد للقنصلية اﻻيرانية في دمشق بعد ايام على الغارة الاسرائيلية التي قتلت كبار مسؤولين الحرس الثوري اﻻيراني في سوريا ودمرت ملحق القنصلية تدميرا كليا وقد افتتحت القنصلية الجديدة على بعد امتار من المبنى المستهدف .
في واشنطن ” كركبة ” انتخابات لها اول وسيكون لها اخر في تشرين الثاني وقد كان لافتا ايضا تحميل الوزير اﻻيراني عبد اللهيان اميركا مسؤولية الغارة على ملحق القنصلية في دمشق في اشارة واضحة الى تعثر المفاوضات والتسويات وقد اعتادت طهران على رفع الصوت لرفع اﻻثمان عندما تجد ان ثمة جمود او ركود او تراجع في المفاوضات تماما كما فعلت اثناء المفاوضات النووية في فيينا وغيرها .
المنطقة مقبلة على قمة البحرين العربية في شهر ايار المقبل وهي القمة العربية الثالثة والثلاثون بغية العمل على دعم رؤية عربية موحدة للقضايا العربية الطارئة .
وسيدعى بشار اﻻسد رئيس النظام السوري الى حضور هذه القمة انطلاقا من كافة اﻻعتبارات والثوابت العربية التي تتتبع في هذه المرحلة الانفتاح الحذر على اﻻسد رغم كل الخيبات والتوترات بين اﻻسد واﻻنظمة العربية والخليجية وهذه الدعوة ستكون من باب الشكليات لان العرب ليعودوا يتوقعون من بشار اﻻسد خروجه من عباءة اﻻيراني والروسي وهو بات رهينة المحتلين لبلده وقد باعهما سوريا بثرواتها ومرافقها ومؤسساتها وبناها التحتية والفوقية .
حاليا الوﻻيات المتحدة استنفرت قواتها في شمال شرقي الفرات واستقدمت معدات عسكرية جديدة فيما قوات سوريا الديمقراطية تقصف مواقع قوات ايران والحرس الثوري والفرقة الرابعة في البوكمال والضفة الغربية وقد بدأ الوضع السوري يتدحرج رويدا نحو العمليات الكبيرة والنوعية في سوريا بالتزامن مع انكشاف بشار اﻻسد وجماعته بموضوع تسريب الاحداثيات للاسرائيليين لقصف مواقع واغتيال شخصيات ايرانية في سوريا اﻻمر الذي نفاه وزير الخارجية السوري اعلاميا .
بالتزامن مع كل هذه التطورات تستمر اسرائيل في حشد قواتها البرية والجوية شمالا وتحديدا مع لبنان ما يفسر التوتر الواضح لدى السيد نصرالله في اطلالته الاخيرة وفتحه النار على مكونات الداخل المعارضة له، شعورا منه برهبة الاتي في القادم من اﻻيام فيحاول بذلك حرف اﻻنظار عن حقيقة ما يتهدد وجوده ووجود محوره جنوبا ووصولا الى مناطق سيطرته في بيروت والبقاع، في وقت تتواتر المعلومات عن استعدادات اسرائيلية تحولت الى قرار باجتياح لبنان الجنوبي وقد جمعت اسرائيل 750 الف جندي واحتياطي على الحدود الشمالية مع احدث اﻻسلحة والتجهيزات ودبابات المركافا وعددها بلغ 8000 على الحدود مع لبنان وسوريا ومن الجيل الجديد ما ينذر بتطورات خطيرة على لبنان وسوريا .
توتر “الحزب” وتشنج نصرالله يكشفان عمق مأزقه الداخلي في لحظة تهديده الخارجي الوجودي والحزب يصبح اكثر شراسة وخطورة عندما يكون مهددا مما يكون مطمئنا الى وضعه، ولذا يجب توقع اﻻسوأ منه ليس فقط بحق القوات والكتائب بل وايضا بحق كل اللبنانيين الشرفاء والسياديين .
نهاية حقبة حكم اﻻسد قريبة واسرائيل لم تعد تريد الحفاظ عليه لان نظامه بات بلا جدوى وقد سلم امره كاملا ﻻيران، وقد قصفت اسرائيل بالامس درعاً بعد تهديد امن جنودها في الجولان، فضلا عن ذلك، فيما ازيلت السواتر الترابية بين الجولان والقنيطرة، في وقت ارسلت قوات اسرائيلية الى شمال الحدود مع سوريا ما يوشي بجهوزية اسرائيلية ما سواء ردت ايران ام لم ترد على ضرب قنصليتها في دمشق فاسرائيل باتت جاهزة للحرب والهجوم بلا تردد .
المعركة اذا ترتسم معالمها في سوريا بين الشعب السوري واﻻحتلالين الايراني والتركي فيما قسم من الشعب السوري مع ايران وقسم أخر مع التركي وقسم حر يريد سوريا حرة بلا اي احتلال ويتمركزون في السويداء وشرقي الفرات .
وفي المعلومات ان ثمة جناح من حزب العمال الكردي ينادي بالتفاهم مع نظام اﻻسد واﻻيرانيين فيما مظلوم عبدي يرفض هذا التوجه الفصائلي. ومظلوم عبدي هو القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية المتحالفة مع اﻻميركيين والتحالف الدولي ما يعني ان ثمة خرق ايراني عبر بعض الشخصيات الكردية يعمل على التصدي له في سياق رسم خرائط العاصفة العاتية القادمة على سوريا .
اﻻسد ما بعد قمة المنامة سيكون امام الزامية حسم منطقة شمال سوريا بالسيطرة عليها والا ستتدخل قوى اجنبية اخرى للسيطرة على تلك المنطقة ويسحب البساط من تحت اقدامه.
في قطاع غزة مفاوضات قائمة لحل المسألة سياسيا بعدما انهت اسرائيل تصفية القسم اﻻكبر من الالة العسكرية لحماس والجهاد، وذلك من خلال العمل على تشكيل حكومة فلسطينية جديدة مقبولة ﻻدارة القطاع بدعم اميركي .
بالنسبة للبنان اتخذ القرار منذ فترة بانهاء اﻻلة العسكرية لـ”الحزب” فلم تعد اسرائيل تقبل باي شكل من اﻻشكال وجود هذا السلاح ومن هنا التوتر اللبناني الداخلي القادم للتعمية والتغطية عن تصاعد التهديد اﻻسرائيلي لجنوب لبنان و”الحزب” .
اسرائيل ستوسع غاراتها على سوريا بحسب المعلومات والتوقعات المتقاطعة بدءً من حلب ووصولا الى البوكمال ودير الزور ودمشق والساحل السوري مع عمليات برية في الداخل السوري قد تحصل بالتزامن مع ضربات في الجنوب اللبناني لكن اسرائيل تنتظر طبيعة الرد اﻻيراني كي تبني على الشيء مقتضاه فيما فريق اخر من القادة اﻻسرائيليين يريد خوض المعركة من اﻻن والى حين وصول الرئيس دونالد ترامب الى السلطة والذي اعترف بخطئه في عدم ضرب ايران يوم كان في البيت اﻻبيض .
الرئيس اﻻميركي جو بايد…
